جدل واسع بعد أنباء عن فيلم مُنتج بالذكاء الاصطناعي في مهرجان كان
أثارت صحيفة وول ستريت جورنال جدلًا واسعًا هذا الأسبوع، بعد نشر تقرير زعمت فيه أن فيلمًا روائيًا بعنوان "Hell Grind" تم إنتاجه بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وعُرض ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول دور التكنولوجيا في صناعة السينما الحديثة.
حقيقة عرض الفيلم في مهرجان كان
أفاد التقرير أن الفيلم الذي تدور أحداثه حول أربعة لصوص شوارع في رحلة إلى الجحيم، يمتد لنحو 95 دقيقة، وتم إنتاجه بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعُرض لأول مرة خلال المهرجان، لكن مراجعة البرنامج الرسمي لمهرجان كان السينمائي لم تُظهر وجود الفيلم ضمن العروض المعتمدة، ما دفعهم للتواصل مع إدارة المهرجان، التي نفت عرضه ضمن البرنامج الرسمي، مؤكدة أنه عُرض فقط في فعالية خاصة بإحدى دور السينما في مدينة كان.
نفي رسمي وتوضيح من المهرجان

وأكد متحدث بأسم مهرجان كان أن فيلم "Hell Grind" لم يكن جزءًا من البرنامج الرسمي، وإنما عُرض ضمن فعالية خارجية مرتبطة بصناعة السينما، وهو ما أكدته أيضًا تقارير إعلامية أخرى، وأشار بعض النقاد إلى أن الخلط بين العروض الرسمية والفعاليات الجانبية ساهم في انتشار الجدل حول مشاركة الفيلم في المهرجان.
ردود الشركة المنتجة والجدل المثار
في المقابل، لم تقدم شركة Higgsfield AI المنتجة للفيلم توضيحًا كافيًا بشأن الجدل، بينما نشر مؤسسها منشورًا عبر منصة “لينكدإن” أشار فيه إلى عرض الفيلم في مهرجان كان، معتبرًا أن المهرجان يمثل منصة مهمة لدعم السينما الجديدة.
إلا أن هذا التصريح أثار انتقادات واسعة، حيث اعتبر بعض المخرجين أن استخدام اسم مهرجان كان بهذه الطريقة قد يكون مضللًا للرأي العام.
الذكاء الاصطناعي يفرض نفسه على صناعة السينما
تعكس هذه الواقعة تصاعد الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، إذ يرى البعض أنه يفتح آفاقًا جديدة للإبداع ويقلل من تكاليف الإنتاج، بينما يعتبره آخرون تهديدًا مباشرًا لدور الإنسان في العملية الفنية، وتشير تقارير إلى أن تقنيات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل في تغيير أساليب الإنتاج السينمائي التقليدي، من خلال تقليل الاعتماد على الكاميرات والممثلين والديكورات.
انقسام في آراء صناع السينما
شهد مهرجان كان انقسامًا واضحًا بين صناع السينما حول هذه التكنولوجيا؛ حيث دعت بعض الأصوات إلى ضرورة تنظيم استخدامها، بينما شبهها آخرون بأداة فنية جديدة يمكن استغلالها بشكل إبداعي.
في المقابل، رفض عدد من الفنانين الفكرة تمامًا، مؤكدين أن السينما تظل فنًا إنسانيًا بالدرجة الأولى، ولا يمكن استبدال العنصر البشري فيه.
ويبقى الجدل حول فيلم "Hell Grind" مثالًا جديدًا على التداخل المتزايد بين التكنولوجيا والفن، وعلى التساؤلات المستمرة حول مستقبل السينما في عصر الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان هذا التطور سيشكل فرصة للإبداع أم تحديًا لهوية الفن التقليدي.