رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ملف التعويضات يعود للواجهة.. هل تدفع أمريكا ثمن الاتفاق مع إيران؟|تقرير

الحرب الإيرانية الأمريكية
الحرب الإيرانية الأمريكية

في السنوات الأخيرة ومع تصاعد العقوبات الأمريكية على إيران وتنامي التوتر في الشرق الأوسط، عادت المواجهة بين الطرفين لتأخذ طابعًا أكثر حدة، تارة عبر التصعيد السياسي والاقتصادي، وتارة أخرى عبر رسائل دبلوماسية غير مباشرة تمر عبر وسطاء إقليميين مثل عُمان وقطر وباكستان، ووفق ما تشير إليه تقارير إعلامية وتحليلات صادرة عن مراكز أبحاث غربية، فأن المرحلة الحالية لا تعكس اتفاقًا نهائيًا بقدر ما تعكس حراكًا دبلوماسيًا خفيًا يهدف إلى اختبار إمكانية التوصل إلى صيغة تفاهم جديدة.

 تتركز الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حول ثلاثة محاور رئيسية تشمل (الملف النووي الإيراني، ومستقبل العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران)، إلى جانب الجهود الرامية إلى خفض التوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط، كما تشير بعض التحليلات إلى وجود مقترحات تقوم على مبدأ تبادل الخطوات، بحيث يتم تخفيف العقوبات تدريجيًا مقابل التزام إيران بقيود رقابية أكثر صرامة على برنامجها النووي وسلوكها الإقليمي، إلا أن هذه المقترحات ما زالت في إطار النقاش ولم تتحول إلى اتفاق رسمي أو ملزم.

واشنطن تحسم موقفها من تعويض إيران

إيران 
إيران 

ورغم كثافة هذه التحركات، تؤكد معظم التقديرات الدولية أنه لا يوجد حتى الآن أي اتفاق نهائي أو إطار موقع بين الطرفين، وأن ما يتم تداوله لا يتجاوز كونه أفكاراً أولية أو مسودات تفاهم غير مكتملة، وفي هذا السياق، يُنظر إلى استخدام مصطلح (اتفاق) في بعض التقارير على أنه توصيف مبكر لا يعكس الواقع القانوني أو السياسي القائم فعليًا.

وتشير أغلب التقارير والتحليلات الدولية الحديثة إلى، أن ملف (تعويض إيران) من جانب الولايات المتحدة لا يظهر بشكل مباشر ضمن السياسات المعلنة لواشنطن؛ لكنه يطفو بشكل غير مباشر داخل النقاشات المرتبطة بأي تسوية محتملة بين الطرفين، ووفق ما تنقله مراكز بحثية ووسائل إعلام غربية، فأن المقاربة الأمريكية تجاه هذا الملف لا تقوم على فكرة التعويض المالي، وإنما على مبدأ تبادل الالتزامات، أي تخفيف أو رفع تدريجي للعقوبات مقابل التزام سياسي وأمني واضح من الجانب الإيراني.

شكل الاتفاق الأمريكي القادم مع إيران

وفي المقابل، تفيد بعض التسريبات والتصريحات الصادرة من الجانب الإيراني، بأن طهران قد تطرح فكرة (التعويض) ضمن أي اتفاق شامل محتمل، خاصة في ظل ما تعتبره خسائر اقتصادية تراكمت خلال سنوات العقوبات، ومع ذلك تبقى المواقف الأمريكية، بحسب ما تعكسه التصريحات الرسمية والتحليلات السياسية، رافضة لأي التزام مالي مباشر، مع التركيز بدلاً من ذلك على أدوات اقتصادية بديلة مثل تخفيف العقوبات تدريجيًا أو إتاحة الوصول إلى أصول مالية مجمدة في إطار تفاهمات محدودة.

فيما تشير تحليلات إعلامية أخرى إلى، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حال عودتها أو استمرار نهجها السياسي الحالي، تتبنى خطابًا أكثر تشددًا تجاه طهران، حيث يتم رفض فكرة دفع أي أموال أو تعويضات مالية سبق أن حصلت عليها إيران في مراحل سابقة، مع التأكيد على أن أي اتفاق جديد يجب ألا يتضمن ما يُعتبر (مكاسب مالية غير مشروطة)، كما أن هذا النهج يربط أي انفراجة اقتصادية محتملة بتحقيق تنازلات واضحة من إيران في ملفات مثل (البرنامج النووي والسلوك الإقليمي)، وهو ما يعكس استمرار سياسة (الضغط مقابل التفاوض).

الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية 
الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية 

وفي هذا السياق، يرى عدد من المحللين أن طرح فكرة تعويض مالي مباشر يصطدم بعوائق داخلية داخل الولايات المتحدة نفسها؛ إذ يُنظر إليه في الأوساط السياسية الداخلية باعتباره خيارًا غير قابل للقبول، خاصة في ظل الانقسامات الحزبية الحادة حول السياسة الخارجية ومستوى الإنفاق الدولي؛ لذلك يميل أغلب المراقبين إلى أن السيناريو الأقرب للواقع يتمثل في أن أي مكاسب اقتصادية قد تحصل عليها إيران ستكون غير مباشرة، مثل رفع جزئي للعقوبات أو الإفراج عن أموال مجمدة، وليس على شكل تعويض مالي صريح ومباشر.

معركة الشروط بين واشنطن وطهران

أما فيما يتعلق بإمكانية، أن يطلب ترامب إشراك دول أخرى في أي اتفاق محتمل مع إيران، فأن التحليلات تشير إلى أن هذا الخيار يظل واردًا لكنه غير محسوم، كما تستند هذه الفرضية إلى عدة اعتبارات، من بينها رغبة واشنطن في تقاسم الأعباء السياسية والدبلوماسية مع حلفائها بدلًا من تحملها بشكل منفرد، خاصة في الملفات شديدة التعقيد مثل الملف الإيراني.

كما أن التجارب السابقة، وعلى رأسها الاتفاق النووي الموقع عام 2015، توضح أن أي تسوية كبرى مع إيران غالبًا ما كانت تتم عبر صيغة متعددة الأطراف، بمشاركة قوى أوروبية وأطراف إقليمية إضافة إلى وسطاء دوليين، وفي هذا الإطار، فإن وجود دول مثل باكستان كقنوات وساطة نشطة يجعل فكرة إشراك أطراف دولية إضافية في أي اتفاق مستقبلي أمرًا مطروحًا ومبنيًا على سوابق عملية.

وفي المقابل، هناك رؤية أخرى لدى بعض الخبراء ترى، أن الرئيس ترامب، قد يفضل صيغة ثنائية مباشرة بين واشنطن وطهران، بهدف تحقيق مكسب سياسي واضح يمكن نسبه بشكل مباشر للإدارة الأمريكية، مع الاكتفاء بدور الدول الأخرى كأدوات دعم أو ضغط دبلوماسي، وليس كشركاء فعليين في صياغة الاتفاق أو تمويله، ووفق هذا التصور، فإن دور الدول الأخرى قد يظل سياسيًا أو فنيًا أكثر منه اقتصاديًا أو التزامًا ماليًا.

وفي المحصلة، تشير معظم القراءات الإعلامية إلى، أن مستقبل هذا الملف ما يزال مفتوحًا على عدة احتمالات متباينة، فبينما يستبعد كثير من المحللين فكرة التعويض المباشر لإيران، يبقى احتمال إشراك أطراف دولية أخرى في أي تسوية قائمًا بدرجات متفاوتة، سواء عبر الوساطة أو الضمانات أو الدعم السياسي، ومع ذلك تتفق أغلب التقديرات على أن الموقف الأمريكي العام يظل ثابتًا في نقطة أساسية، وهي رفض أي تعويض مالي مباشر، مقابل الاكتفاء بمكاسب اقتصادية مشروطة ترتبط بتنازلات سياسية وأمنية واضحة من الجانب الإيراني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء