في مهرجان "كان" ..
"Fjord" يتوج بالسعفة الذهبية وقائمة الفائزين تشعل موسم الجوائز
اختتمت الدورة الـ79 من Festival de Cannes فعالياتها بإعلان قائمة الفائزين، بعد أسبوعين من المنافسات السينمائية الحافلة التي شهدت حضورًا قويا لأبرز المخرجين والنجوم وصناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، حيث جاءت النتائج لتعكس تنوعا كبيرا في الاتجاهات الفنية والموضوعات المطروحة، وسط إشادة نقدية واسعة بعدد من الأعمال التي تناولت قضايا إنسانية وسياسية واجتماعية معاصرة، بينما تصدر فيلم Fjord المشهد بحصده السعفة الذهبية، الجائزة الأهم في المهرجان.
فيلم "Fjord"

خطف فيلم "Fjord" للمخرج الروماني كريستين مونجيو الجائزة الكبرى للمهرجان، وهي السعفة الذهبية (Palme d’Or)، بعد إشادات نقدية واسعة منذ عرضه الأول ضمن المسابقة الرسمية، ويعد التتويج محطة مهمة في مسيرة مونجيو، الذي سبق أن حقق نجاحات كبيرة في مهرجان كان، ليؤكد الفيلم الجديد مكانته كواحد من أبرز المخرجين الأوروبيين المعاصرين.
ووفق تقارير نقدية صاحبت إعلان النتائج، فإن الفيلم الذي تدور أحداثه حول أسرة رومانية تواجه تحديات الهوية والاغتراب داخل المجتمع النرويجي، يعد من أبرز المرشحين للعب دور مهم في سباق الجوائز العالمي خلال الشهور المقبلة، خاصة بعد أن أثبت مهرجان كان خلال السنوات الأخيرة قدرته على تقديم أفلام تشق طريقها لاحقا إلى الأوسكار.
الجوائز الكبرى
وذهبت الجائزة الكبرى (Grand Prix)، ثاني أهم جوائز المهرجان، إلى فيلم "Minotaur" للمخرج الروسيAndrey Zvyagintsev، الذي نال إشادات بسبب معالجته السياسية والإنسانية المعقدة، فيما اعتبره كثير من النقاد أحد أقوى أفلام الدورة الحالية، أما جائزة لجنة التحكيم (Jury Prize)، فذهبت إلى فيلم"The Dreamed Adventure" للمخرجة الألمانية Valeska Grisebach، الذي جذب الأنظار بأسلوبه التأملي وسرده الإنساني المختلف.
جوائز الإخراج والسيناريو
وفي فئة أفضل مخرج، قررت لجنة التحكيم منح الجائزة مناصفة بين الثنائي الإسباني خافير كالفو وخافيير أمبروسي، وذلك عن فيلم "La Bola Negra"، والمخرج البولندي باويل باوليكويسكي، عن فيلم "Fatherland"، تقديرا للرؤية الإخراجية المختلفة التي قدمها كل منهما، أما جائزة أفضل سيناريو، فذهبت إلى فيلم "A Man of His Time" للمخرج إيمانويل ماري، بعدما أشادت اللجنة ببنائه الدرامي القوي وحواره الإنساني المكثف.
أفضل ممثل وممثلة
وشهدت جوائز التمثيل منافسة قوية، انتهت بمنح جائزة أفضل ممثلة مناصفة لكل من تاو أوكاموتو وفيرجينيا إيفيرا، عن فيلم "All of a Sudden"، بعد أداء وصفه النقاد بالمؤثر والعاطفي، وفي فئة أفضل ممثل، ذهبت الجائزة مناصفة إلى إيمانويل ماشيا وفالنتين كامباني عن فيلم "Coward" الذي تناول تداعيات الحرب وتأثيراتها النفسية والإنسانية بأسلوب درامي لافت.
الكاميرا الذهبية والفيلم القصير
حصل فيلم "Ben’imana" للمخرجة ماري كليمونتين على جائزة الكاميرا الذهبية (Caméra d’Or)، المخصصة لأفضل عمل أول، وهي جائزة تسلط الضوء على المواهب السينمائية الجديدة، أما السعفة الذهبية للفيلم القصير، فذهبت إلى فيلم "Para Los Contrincantes" للمخرج فديريكو لويس، ليواصل المهرجان تقليده السنوي في دعم السينما القصيرة والتجارب الجديدة.
حضور قوي للأصوات الجديدة
وفي قسم "نظرة ما" الذي يخصص عادة للأعمال السينمائية ذات الرؤى المختلفة، فاز فيلم "Everytime" للمخرجة ساندرا ولنر بجائزة أفضل فيلم، بينما ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى "Elephants in the Fog"، كما حصل فيلم "Iron Boy" على الجائزة الخاصة، في وقت أكد فيه المهرجان استمرار دعمه للمخرجين الشباب والأعمال التي تراهن على التجريب الفني والرؤى المختلفة.
سباق الأوسكار يبدأ من "كان"
ومع انتهاء الدورة الـ79، بدأت التكهنات مبكرا بشأن فرص بعض الأعمال الفائزة في الوصول إلى موسم الجوائز العالمي، وعلى رأسها "Fjord"، الذي اعتبرته تقارير سينمائية مرشحا قويا لتكرار تجارب أفلام انطلقت من مهرجان كان ثم واصلت طريقها نحو ترشيحات الأوسكار.
وبين أفلام تناولت قضايا الهوية، والحروب، والعلاقات الإنسانية، أكدت نتائج مهرجان كان 2026 أن السينما المستقلة لا تزال قادرة على فرض حضورها بقوة، حتى وسط هيمنة الإنتاجات التجارية الكبرى على الصناعة السينمائية العالمية.