رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذكاء الاصطناعي الموثوق.. كيف تواجه مايكروسوفت تحديات التحيز الرقمي؟

مايكروسوفت
مايكروسوفت

تتجه كبرى شركات التكنولوجيا إلى إعادة ترتيب أولوياتها، بحيث لا يقتصر التنافس على سرعة النماذج وقوتها فقط، بل يمتد ليشمل ضمان الأمان والعدالة والمسؤولية في الاستخدام والتطوير، في ظل التسارع العالمي غير المسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مايكروسوفت تعيد ضبط الذكاء الاصطناعي.. بين الابتكار والمسؤولية الأخلاقية

وتبرز شركة مايكروسوفت ضمن أبرز الشركات التي تعمل على إعادة صياغة هذا التوازن، من خلال توحيد جهودها المرتبطة بالمسؤولية الرقمية داخل كيان واحد تحت اسم “مجموعة التكنولوجيا الموثوقة”، والذي يضم ملفات حساسة تشمل الخصوصية، والأمن الرقمي، وحقوق الإنسان، وسلاسل التوريد، وسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتقود هذا التوجه داخل الشركة جيني لاي فلوري، التي تؤكد أن التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يكمن فقط في بناء أنظمة قوية وسريعة، بل في ضمان التزامها بالمبادئ الأخلاقية بعد إطلاقها، وقدرتها على التطور دون الانحراف عن معايير العدالة والشمول.

وفي هذا السياق، واجهت الشركة تحديات تتعلق بتمثيل بعض الفئات داخل المحتوى الذي تنتجه أنظمة الذكاء الاصطناعي، بعدما تبيّن أن بعض النماذج قدّمت صورًا نمطية غير دقيقة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، ما استدعى إعادة تدريب النماذج على بيانات أكثر تنوعًا وواقعية.

ولهذا الغرض، استعانت مايكروسوفت ببيانات ضخمة جرى الحصول عليها من منصة “بي ماي آيز”، التي توفر محتوى مرئيًا وصوتيًا يساعد الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر في حياتهم اليومية، عبر تسجيل تفاعلات واقعية تشمل استخدام العصا البيضاء أو الكلاب المساعدة أو التعامل مع البيئة المحيطة.

وتمت معالجة هذه البيانات مع إخفاء أي معلومات حساسة قبل استخدامها في تدريب النماذج، بهدف تحسين قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم الإعاقة البصرية وتمثيلها بصورة أكثر دقة وإنصافًا بعيدًا عن الصور النمطية.

ورغم هذه الجهود، يشير خبراء إلى أن تحسين جودة البيانات وحده لا يكفي، إذ إن طريقة تصنيف البيانات الوصفية تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل النتائج النهائية، ما يجعل معالجة التحيزات عملية متعددة المستويات داخل منظومة التدريب.

ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا سباقًا عالميًا متسارعًا لتطوير نماذج أكثر تقدمًا، وهو سباق يدفع في بعض الأحيان نحو التركيز على السرعة والإطلاق السريع على حساب التقييمات الأخلاقية العميقة، بينما تحاول مايكروسوفت تقديم نموذج مختلف يوازن بين الابتكار والرقابة والمسؤولية.

وفي السياق نفسه، لا ينفصل هذا التحول عن التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على سوق العمل، حيث تتبنى الشركة رؤية تؤكد أن التقنية لا تعني استبدال الإنسان، بل إعادة تشكيل طبيعة الوظائف وتعزيز الإنتاجية، خصوصًا في مجالات العمل المعرفي والخدمات الرقمية.

وتشير الشركة إلى أن أدواتها الذكية “كوبيلوت” تم اختبارها مبكرًا مع فئات مختلفة من الموظفين، بما في ذلك ذوي الإعاقة، حيث ساعدت في تقليل الأعباء الذهنية وتقديم دعم عملي في مهام مثل تلخيص الاجتماعات وإعداد الملاحظات والترجمة الفورية، بما عزز استقلالية المستخدمين داخل بيئات العمل.

وتؤكد مايكروسوفت في رؤيتها المستقبلية أن تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول ليس مرحلة نهائية، بل عملية مستمرة تعتمد على التقييم والتحديث والاستجابة السريعة للملاحظات، بهدف الحفاظ على توازن دقيق بين الابتكار وحماية المستخدمين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء