رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلادها.. الملكة فيكتوريا امرأة صنعت تاريخا جسده الفن

الملكة فيكتوريا
الملكة فيكتوريا

تحل اليوم ذكرى ميلاد واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا في التاريخ الحديث، وهي الملكة فيكتوريا ملكة المملكة المتحدة، التي لم تكن مجرد حاكمة عادية، بل كانت رمزا لإمبراطورية شاسعة صاغت ملامح القرن التاسع عشر، امتدت فترة حكمها لأكثر من ثلاثة وستين عاما، وعرفت تلك الحقبة بـ "العصر الفيكتوري"، وهو العصر الذي شهد ثورات صناعية، وتوسعات سياسية، وتحولات اجتماعية وثقافية كبرى غيرت وجه العالم.

 

من هي فيكتوريا

 

ولدت ألكسندرينا فيكتوريا في 24 مايو 1819 في قصر كنسينجتون بلندن، كانت الابنة الوحيدة للأمير إدوارد دوق كينت، والذي توفي وهي لا تزال رضيعة، فنشأت في بيئة معزولة وصارمة للغاية تحت إشراف والدتها ومستشارها السير جون كونروي، فيما عرف تاريخيا بنظام كنسينجتون" الذي هدف إلى إبقائها ضعيفة ومعتمدة عليهما تماما.

ورغم هذه النشأة القاسية، أظهرت فيكتوريا قوة شخصية واضحة فور صعودها إلى العرش في 20 يونيو 1837، وهي في الثامنة عشرة من عمرها فقط، بعد وفاة عمها الملك وليام الرابع، وأصرت منذ اليوم الأول على الاستقلال بقراراتها وإبعاد الشخصيات التي حاولت السيطرة عليها.

 

الملكة فيكتوريا في عيون السينما والتلفزيون

 

فيلم The Young Victoria 
فيلم The Young Victoria 

ونظرا لحياتها المليئة بالدراما، من المؤامرات السياسية في طفولتها إلى قصة حبها الأسطورية ومشاعر حدادها الطويل، أصبحت الملكة فيكتوريا مادة غنية جدا لصناع السينما والتلفزيون، حيث تم تقديم شخصيتها في عشرات الأعمال التي ركزت على زوايا مختلفة من حياتها، منها فيلم "The Young Victoria (2009)"، الحائز على جائزة أوسكار لأفضل تصميم أزياء، والذي ركز على السنوات الأولى من حكم فيكتوريا. أبدعت الممثلة إيميلي بلانت في تقديم دور الملكة الشابة الحائرة بين ضغوط السياسة والمؤامرات المحيطة بها، وبين مشاعرها الناشئة تجاه الأمير ألبرت الذي جسده الممثل روبرت فريند، وتميز الفيلم بتقديم الجانب الإنساني والعاطفي قبل الرمزي للملكة.

أما مسلسل "Victoria (2016–2019)" الدرامي البريطاني، فهو من أضخم وأنجح الأعمال التي تناولت حياتها، حيث قامت الممثلة جينا كولمان ببطولة المواسم الثلاثة، وتتبع العمل بالتفصيل الدقيق لحظة اعتلائها العرش وعلاقتها برئيس الوزراء اللورد ميلبورن وتطور زواجها من الأمير ألبرت، والتحديات العائلية والسياسية التي واجهتها كأم وملكة في آن واحد، فيما تناول فيلم "Mrs Brown (1997)" فترة حرجة من حياة الملكة بعد وفاة زوجها ألبرت، وقدمت النجمة القديرة جودي دينش أداء مذهلا جسدت فيه حزن الملكة وعزلتها، وكيف تمكن خادمها الإسكتلندي جون براون من إعادتها تدريجيا إلى الحياة العامة من خلال صداقتهما المخلصة والمثيرة للجدل في البلاط الملكي.

وعادت النجمت جودي دينش لتقديم شخصية الملكة فيكتوريا مجددا في فيلم "Victoria & Abdul (2017)" ولكن في أواخر أيامها، حيث يستعرض قصة واقعية مستندة إلى مذكرات سرية حول العلاقة الفريدة وغير المتوقعة التي جمعت الملكة المسنة بخادمها الهندي المسلم عبد الكريم (علي فضل)، وكيف فتح لها نافذة جديدة على ثقافة مختلفة، رغم المعارضة الشديدة والنزعة العنصرية من حاشيتها وأبنائها.

وتظل الملكة فيكتوريا شخصية استثنائية تجاوزت حدود زمنها، فحياتها لم تكن مجرد سيرة ذاتية لملكة، بل كانت مرآة لتاريخ تحول بريطانيا إلى القوة العظمى في العالم، وهو ما جعلها تلهم الفن مرارا وتكرارا لتقديم قصتها للأجيال المتعاقبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء