تراجع الهجرة إلى بريطانيا يثير مخاوف اقتصادية بعد طفرة ما بعد كورونا
أظهرت أرقام جديدة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن أكثر من واحد من كل خمسة عمال في بريطانيا أصبحوا من المولودين في الخارج، في مستوى قياسي بلغ 22.4%، مقارنة بـ16.6% قبل عشر سنوات، بحسب ما نقلته صحيفة التليجراف.
ويعكس هذا الارتفاع تداعيات الزيادة الكبيرة في صافي الهجرة عقب جائحة كورونا، نتيجة التغييرات التي أجراها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، حيث بلغ صافي عدد المهاجرين الوافدين 2.2 مليون مهاجر خلال الفترة بين 2021 و2023.
وأدت هذه الموجة إلى أسرع نمو سكاني شهدته إنجلترا وويلز منذ 75 عاما، إلا أن المؤشرات الحالية تظهر تحولا حادا، مع احتمال دخول صافي الهجرة إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأثار هذا التراجع تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد البريطاني على التعامل مع توقف الهجرة بعد سنوات من التدفقات القياسية، خصوصا أن زيادة أعداد المهاجرين ساعدت، وفق خبراء، في دعم المالية العامة والاقتصاد على المدى القصير.
انخفاض الهجرة
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن صافي الهجرة انخفض إلى 171 ألف شخص العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ عام 2012 باستثناء فترة الجائحة، مقارنة بذروة بلغت 944 ألفا في العام المنتهي في مارس 2023.
وبحسب تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية، فإن زيادة صافي الهجرة بمقدار 100 ألف شخص تؤدي إلى خفض الاقتراض الحكومي بنحو 6.6 مليار جنيه إسترليني خلال خمس سنوات، ما يعني أن انخفاض الهجرة الحالية قد يضيف أكثر من 30 مليار جنيه إسترليني إلى الاقتراض الحكومي مقارنة بمستويات ما بعد الجائحة.
في المقابل، تختلف التأثيرات الاقتصادية للمهاجرين ذوي الأجور المنخفضة أو طالبي اللجوء، خاصة أن بعضهم يعتمد على الخدمات العامة لفترات طويلة.
وأوضح تقرير أن قطاع الرعاية الاجتماعية اعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية بعد الجائحة لتفادي إغلاق واسع للمؤسسات، رغم أن الحكومة البريطانية حظرت العام الماضي منح تأشيرات جديدة للعاملين في هذا القطاع، وهو ما ساهم في انخفاض صافي الهجرة مؤخرا.
وأظهرت البيانات أيضا أن معدلات التوظيف بين المهاجرين أصبحت أعلى من متوسط البريطانيين، حيث بلغت 77.2% مقابل 74.4% للبريطانيين، في تحول واضح منذ جائحة كوفيد-19.