حسان عليان: ترامب ونتنياهو اتجها للمفاوضات بعد فشل إسقاط نظام إيران |خاص
قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني حسان عليان إن التطورات الأخيرة تشير إلى وجود تحول جديد في مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد مرور 40 يوما على العدوان على إيران، موضحا أن الأهداف الاستراتيجية التي سعى إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمتمثلة بإسقاط النظام الإيراني وتجريد طهران من عناصر قوتها، لم تتحقق.
الوساطة الباكستانية
وأضاف عليان في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أن فشل هذه الأهداف دفع الطرف الأمريكي والإسرائيلي إلى الاتجاه نحو خيار المفاوضات للخروج من المأزق الاستراتيجي، مشيرا إلى أن الوساطة الباكستانية لعبت دورا محوريا في هذا المسار، في ظل قبول وثقة متبادلة من الطرفين بباكستان وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو من طلب في وقت سابق الدخول في مفاوضات وليس إيران، مشيرا إلى أن طهران وافقت لاحقا على وقف إطلاق النار وقدمت 10 بنود، فيما قدم ترامب 15 بندا، إلا أن التوافق لم يتحقق حينها، رغم استمرار الاتصالات والرسائل المتبادلة بين الجانبين، بالتزامن مع تصعيد أمريكي وصمود إيراني وصفه بالثابت والمتماسك داخليا وشعبيا.
وأضاف أن البنود الـ15 التي قدمتها الولايات المتحدة تضمنت شروطا بمثابة استسلام لإيران”، موضحا أنها شملت مطالب تتعلق بالوصول إلى “صفر تخصيب”، وإخراج 440 كيلوغراما من اليورانيوم، والتخلي عن “محور المقاومة”، إضافة إلى وقف صناعة الطائرات المسيرة المتطورة، وفرض رقابة مشددة على المنشآت النووية.
وأشار إلى أن إيران رفضت هذه الشروط، معتبرا أن هذا الرفض دفع ترامب لاحقا إلى التراجع عن جزء كبير من مطالبه.
ولفت عليان إلى أن إيران تمسكت بالدفاع عن برنامجها النووي والصاروخي، وعن جغرافيتها ومبادئها وحلفائها، معتبرا أن إدارة طهران لملف مضيق هرمز شكلت نقطة قوة رئيسية، بعدما أدركت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا يمكن أن تتم دون تفاهم مع إيران وتلبية بعض شروطها.
ضغوطات داخلية وخارجية
وأكد المحلل السياسي أن التعثر الأمريكي والإرباك داخل إدارة ترامب، إلى جانب الضغوط الداخلية والخارجية على واشنطن، دفعا نحو تكثيف الحراك الدبلوماسي، لافتا إلى زيارات متكررة لمسؤولين باكستانيين وقطريين، وتحركات من قطر والسعودية وتركيا ومصر، إضافة إلى دعم روسي وصيني، ما ساهم في الوصول إلى ما وصفه بـ”مرحلة النضوج السياسي.
وأوضح أن ما جرى التوصل إليه حتى الآن هو «مذكرة تفاهم» وليس اتفاقا نهائيا، مشيرا إلى أن إيران كانت قد طرحت مبدأ “التدرج” القائم على وقف الحرب، ورفع الحصار، وفتح مضيق هرمز بشكل متزامن، إلى جانب إنهاء الحرب في لبنان.
وأضاف أن طهران تمسكت بربط إنهاء الحرب في إيران بوقف الحرب في لبنان، موضحا أن وزير الخارجية الإيراني أبلغ الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم استمرار الدعم الإيراني للحزب بشكل دائم.
وأشار عليان إلى أن البنود الأساسية المطروحة تتعلق بإنهاء الحرب، ورفع الحصار، وفتح مضيق هرمز، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى انسحاب القوات الأمريكية التي دخلت المنطقة خلال الحرب، موضحا أن ملف تخصيب اليورانيوم سيتم بحثه لاحقا ضمن مسار منفصل.
ضربة لنتنياهو
واعتبر أن أي اتفاق محتمل سيمثل ضربة سياسية لنتنياهو، الذي بنى مشروعه على فكرة “إسرائيل الكبرى” وإسقاط إيران، مضيفا أن فشل هذا المشروع سيقوده إلى أزمات ومحاسبة داخلية.
وأكد أن الولايات المتحدة قد تعيد ترتيب أولوياتها بعيدا عن حسابات نتنياهو، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل الأوساط الأمريكية للحرب التي وصفها بأنها “خدمت إسرائيل أكثر مما خدمت المصالح الأمريكية”.
وختم عليان تصريحاته بأن المنطقة قد تتجه نحو تشكل إقليمي جديد يضم إيران ودول الخليج وباكستان وتركيا ومصر، معتبرا أن هذا التحول قد يؤسس لـ”شرق أوسط جديد” مختلف عن المشروع الذي طرحه ترامب ونتنياهو، مع بقاء الحذر قائما تجاه إمكانية التزام واشنطن بأي تفاهمات مستقبلية.