يوسف برودسكي.. شاعر روسي قادته المعاناة والمنفى إلى جائزة نوبل
تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر الروسي يوسف برودسكي، والذي استطاع أن يحول معاناته الشخصية وتجارب النفي والاضطهاد إلى أعمال أدبية خلدت اسمه في تاريخ الأدب العالمي، ولد برودسكي في في مثل هذا اليوم 24 مايو عام 1940 بمدينة لينينغراد الروسية، داخل أسرة يهودية، وكان والده ألكسندر برودسكي يعمل مصورًا صحفيًا حربيًا، قبل أن يترك الخدمة العسكرية مطلع الخمسينيات.
وعانى برودسكي منذ طفولته من قسوة الحرب العالمية الثانية وحصار لينينغراد، إضافة إلى الفقر والأوضاع المعيشية الصعبة التي عاشتها أسرته بعد الحرب، كما أنه لم يكن يرى والده إلا نادرًا بسبب ظروف العمل والحياة القاسية في تلك الفترة، وفي عام 1942 انتقل مع والدته خارج المدينة هربًا من آثار الحصار، قبل أن يعودا مجددًا إلى لينينغراد عقب انتهاء الأزمة عام 1944.
ترك الدراسة مبكرًا وعمل في مهن شاقة قبل اتجاهه إلى الشعر
ولم يكمل برودسكي تعليمه الدراسي، إذ ترك المدرسة قبل إنهاء الصف الثامن، بعدما فشل في الالتحاق بمعهد الملاحة، ليبدأ رحلة طويلة من العمل في وظائف شاقة ومتنوعة لمساعدة أسرته، وعمل في أحد مصانع لينينغراد، ثم تنقل بين عدة مهن، من بينها عامل في مشرحة، وناظر منارة، كما شارك في بعثات جيولوجية إلى مناطق نائية في البحر الأبيض وشرق سيبيريا وشمال ياقوتيا.
وخلال تلك السنوات، اتجه برودسكي إلى القراءة بشكل مكثف وعشوائي، واهتم بالأدب والشعر والفلسفة والكتب الدينية، كما حاول تعلم اللغتين الإنجليزية والبولندية، وهو ما ساعده لاحقًا في تكوين ثقافته الأدبية الخاصة، التي جعلته واحدًا من أهم الأصوات الشعرية الروسية في عصره.
الملاحقات السياسية قادته إلى المصحات النفسية والمنفى القاسي
وبدأت معاناة برودسكي مع السلطات السوفيتية مطلع الستينيات، إذ تعرض للاستدعاء والتحقيق أكثر من مرة، كما أُودع مصحة عقلية مرتين بسبب آرائه وأسلوبه الأدبي المختلف، وفي عام 1964 وُجهت إليه تهمة «التطفل الاجتماعي» بحجة عدم امتلاكه وظيفة ثابتة، وهي التهمة التي استخدمتها السلطات السوفيتية ضد المثقفين المعارضين آنذاك.
وصدر حكم بنفيه إلى إحدى المناطق النائية بمحافظة أرخانغيلسك لمدة خمس سنوات مع الأشغال، إلا أن برودسكي اعتبر تلك الفترة من أهم مراحل حياته، حيث استغلها في دراسة الشعر الإنجليزي والتفرغ للقراءة والكتابة، قبل أن يواصل مسيرته الأدبية التي تُوجت بحصوله على جائزة نوبل في الأدب عام 1987، ثم تعيينه شاعرًا رسميًا للولايات المتحدة عام 1991.
ورحل يوسف برودسكي في 28 يناير عام 1996 بمدينة نيويورك، بعد رحلة طويلة ترك خلالها إرثًا شعريًا وأدبيًا كبيرًا جعله واحدًا من أبرز شعراء العالم في القرن العشرين.