في ذكرى ميلاده .. محطات التمرد لـ باسم سمرة تكسر قوالب السينما التقليدية
لم يكن دخول باسم سمرة إلى عالم التمثيل عابراً أو تقليدياً؛ فالرجل الذي بدأ حياته المهنية مدرساً للرسم الصناعي، حمل معه إلى الشاشة وعياً حاداً بالطبقات الهامشية.
في ذكرى ميلاده، يبرز فيلم "المدينة" (1999) للمخرج يسري نصر الله كنقطة تحول جوهرية. لم يقدم سمرة نفسه كبطل وسيم بالمعنى الكلاسيكي، بل كرمز للواقعية الجديدة. هذا التأسيس الأكاديمي والعملي جعله يبتعد مبكراً عن "النمطية"، ليصبح خياراً مفضلاً للمخرجين الباحثين عن سينما تفكك الواقع ولا تكتفي برصده، وهو ما ظهر جلياً في تعاملاته اللاحقة مع أسماء بحجم يوسف شاهين ويسري نصر الله.
تتأرجح مسيرة سمرة بين نقيضين نجح في دمجها بشكل يثير التساؤل النقدي. فبينما يراه قطاع من الجمهور تجسيداً حياً لـ"ابن البلد" أو "البلطجي" في دراما العشوائيات (مثل أدائه في مسلسل "بين السرايات" أو فيلم "إبراهيم الأبيض")، يرى نقاد آخرون أن موهبته الحقيقية تكمن في قدرته على تشكيل الشخصيات المركبة. في فيلم "عمارة يعقوبيان"، قدم شخصية "العسكري طه" بتحولات النفسية المعقدة، وفي "بعد الموقعة" لامس حدود الأداء العالمي. هذا التباين يجعل من تقييم تجربته أمراً يتجاوز مجرد "الأدوار الشعبية" إلى دراسة مرونة الممثل في استيعاب التناقضات البشرية.
جدل التصريحات.. الفنان في مواجهة الصورة الذهنية
لا يمكن قراءة تجربة باسم سمرة بمعزل عن حضوره الإعلامي المثيرة للجدل. يتسم الرجل بصراحة حادة تقترب أحياناً من الصدامية، مما يخلق انقساماً مستمراً حول شخصيته. يرى مؤيدوه أن هذه التلقائية هي امتداد لصدقه الفني وعدم زيفه، بينما يعيب عليه آخرون عدم حساب خطواته الإعلامية بدقة في بيئة تعتمد على الدبلوماسية. لكن الثابت في هذه المعادلة أن هذا الجدل لم يؤثر يوماً على طلبيته في السوق الدرامي، بل لعله يضيف إلى شخصياته طابعاً من الغموض والجاذبية التي تخدم أدائه على الشاشة.
إرث مغاير.. ما وراء الأرقام وشباك التذاكر
في وقت تُقاس فيه النجومية بالأرقام المطلقة وإيرادات شباك التذاكر، يصنع باسم سمرة لنفسه مساراً موازياً. إنه "الجوكر" الذي يضمن ثقل العمل الفني بوجوده، سواء كان بطلاً مطلقاً أو مشاركاً في بطولة جماعية. في ذكرى ميلاده، يتضح أن إرث سمرة لا يعتمد على تقديم شخصيات مثالية، بل في قدرته على جعل المشاهد يتعاطف – أو على الأقل يتفهم – دوافع الشخصيات الأكثر قتامة وتهميشاً في المجتمع، ليبقى واحداً من أكثر أبناء جيله تميزاً واختلافاً.