رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاده.. هاني مهنا رائد الحداثة الموسيقية وسفير النغم الشرقي

الموسيقار المصري
الموسيقار المصري هاني مهنا

تطلّ علينا اليوم ذكرى ميلاد الموسيقار والموزع القدير هاني مهنا، أحد أبرز قامات الموسيقى التصويرية والتوزيع الموسيقي في الوطن العربي. لم يكن هاني مهنا مجرد عازف عابر خلف الآلات، بل كان صاحب بصمة ثورية أدخلت التجديد على الموسيقى الشرقية، وغيّرت ملامح الأغنية العربية من خلال عبقريته في العزف على آلة الأورج، ليصبح ركنًا أساسيًا في نجاح روائع زمن الفن الجميل وتوثيق إبداعاته.

ولد هاني مهنا في محافظة الشرقية، وتأثر منذ طفولته بالأنغام الشرقية الأصيلة، إلا أن طموحه الفني كان يتجاوز القوالب التقليدية السائدة في ذلك الوقت. درس الموسيقى الأكاديمية وحرص على دمج التطور التكنولوجي الغربي بالروح والنغم الشرقي، وهو ما جعل منه رائدًا في إدخال الآلات الإلكترونية الحديثة إلى التخت الشرقي التقليدي دون إخلال بأصالته، ليصنع لنفسه هوية بصرية وسمعية فريدة ميزته فوق خشبات المسارح العربية الكبرى.

محطات ذهبية رفقة عمالقة الطرب والزمن الجميل

حفل السجل الفني للموسيقار هاني مهنا بالعديد من المحطات التاريخية التي جمعته بكبار نجوم الغناء والتلحين في العالم العربي؛ حيث يعد مهنا من أصغر العازفين الذين وقفوا خلف سيدة الغناء العربي أم كلثوم وشارك بعزفه المنفرد والمتميز في رائعة "ليلة حب". كما شكّل عنصرًا بارزًا في فرقة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وبرزت بصمته بوضوح في أغنيتي "قارئة الفنجان" و"رسالة من تحت الماء"، وامتد عطاؤه ليلحن ويوزع روائع تركت أثرًا خالداً مع الفنانة فايزة أحمد، والنجمة وردة الجزائرية، إلى جانب تعاونه الشهير مع الديفا سميرة سعيد في محطات مفصلية من مسيرتها.

العبقرية التعبيرية في السينما والدراما المصرية

لم تقتصر موهبة هاني مهنا على الاستوديوهات الغنائية فحسب، بل امتدت لتصيغ وجدان الجمهور من خلال الموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية والسينمائية الكبرى، حيث امتازت ألحانه بالقدرة الفائقة على محاكاة المشاعر الإنسانية المركبة. وتظل أعماله في فيلم "الحريف" للزعيم عادل إمام والمخرج محمد خان، ومسلسل "دموع في عيون وقحة"، وفيلم "المشبوه"، وفيلم "الغول"، علامات تجارية مسجلة في تاريخ التشويق والدراما المصرية ومصدر إلهام دائم للمشاهدين.

إلى جانب عطائه الفني الزاخر، قاد هاني مهنا العمل النقابي لسنوات طويلة كرئيس لاتحاد النقابات الفنية، ونقيبًا للمهن الموسيقية، حيث خاض معارك عديدة للحفاظ على الهوية الموسيقية الشرقية وحماية حقوق المبدعين، معربًا في كثير من تصريحاته عن أهمية تواصل الأجيال وضرورة مواكبة العصر الحالي دون تفريط في الجذور الإبداعية التي انطلق منها الفن العربي.

 أثر باق ونغم يلهم الأجيال القادمة

في ذكرى ميلاده، يحتفي الوسط الموسيقي العربي بمهندس الصوت واللحن الذي جعل من آلة الأورج لسانًا بليغًا ينطق بالشجن والفرح معًا. وتظل رحلة هاني مهنا نموذجًا يحتذى به في التجديد والابتكار، وسيبقى إرثه الموسيقي الممتد عبر العقود مدرسة فنية متكاملة تلهم صناع الموسيقى لسنوات طويلة قادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء