رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فرمان الوراثة.. كيف أصبح حكم مصر في أسرة محمد علي؟

فرمان الوراثة.. كيف
فرمان الوراثة.. كيف أصبح حكم مصر في أسرة محمد علي؟

يوافق الرابع والعشرون من مايو ذكرى إصدار السلطان العثماني عبد المجيد الأول فرمانًا منح بموجبه محمد علي باشا حكم مصر والسودان بالوراثة، في خطوة شكلت تحولًا سياسيًا مهمًا في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، وظل هذا الفرمان معمولًا به كمرجعية دستورية حتى إعلان الحماية البريطانية على مصر عام 1914، وهو ما جعل الحدث واحدًا من أبرز المحطات السياسية خلال القرن التاسع عشر.

معاهدة لندن وتمهيد الطريق للفرمان

جاء فرمان الوراثة بعد توقيع “معاهدة لندن” بين الدولة العثمانية وعدد من القوى الأوروبية الكبرى، وهي بريطانيا وروسيا والنمسا وبروسيا، بهدف تقليص نفوذ محمد علي الذي توسعت قواته بصورة أقلقت السلطان العثماني والدول الأوروبية معًا،ونصت المعاهدة على منح محمد علي وخلفائه حكم مصر وراثيًا، مقابل تخليه عن عدد من المناطق التي كان يسيطر عليها، مثل بلاد الشام وكريت والحجاز، مع إعادة الأسطول العثماني إلى السلطان.

كما تضمنت الشروط التزام محمد علي بدفع جزية سنوية للدولة العثمانية، وأن تصبح قواته البرية والبحرية جزءًا من قوات السلطان، إضافة إلى تطبيق الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الدولة العثمانية مع أوروبا، وهو ما اعتبره محمد علي انتقاصًا من مشروعه السياسي والعسكري.

رفض محمد علي ثم تراجعه تحت الضغوط

رفض محمد علي في البداية شروط المعاهدة بتحريض ودعم من فرنسا، التي كانت ترى في صعوده فرصة لموازنة النفوذ البريطاني في المنطقة، لكن الموقف الفرنسي تغير لاحقًا نتيجة حسابات أوروبية معقدة، لتجد مصر نفسها في مواجهة ضغوط عسكرية وسياسية مباشرة، خاصة بعد حصار السواحل المصرية من قبل القوى الأوروبية، الأمر الذي دفع محمد علي إلى القبول بالأمر الواقع.

نتائج سياسية غيرت شكل الدولة المصرية

أدت هذه التطورات إلى نتائج مهمة في تاريخ مصر الحديث، أبرزها فشل مشروع محمد علي التوسعي الذي كان يهدف إلى بناء قوة إقليمية كبرى، إلى جانب حرمان مصر من كثير من مكاسبها العسكرية والسياسية الخارجية، وفي المقابل، ساهمت هذه الأحداث في منح مصر وضعًا دوليًا أكثر استقلالية مقارنة بكونها مجرد ولاية عثمانية تابعة للباب العالي.

كما نص فرمان فبراير 1841 على أن يكون الحكم وراثيًا داخل أسرة محمد علي، مع احتفاظ السلطان العثماني بحق اختيار الوالي من بين الذكور في العائلة، إلا أن اعتراض محمد علي على بعض القيود، خاصة ما يتعلق بالجزية وترتيب الوراثة، دفع الدول الأوروبية للتدخل مجددًا، ليصدر فرمانان جديدان في مايو ويونيو 1841 يقضيان بحصر وراثة الحكم في أكبر أبناء الأسرة سنًا، دون تدخل مباشر من السلطان في اختيار الحاكم.

بداية الأسرة العلوية في مصر

مثل فرمان الوراثة بداية ترسيخ حكم الأسرة العلوية التي استمرت في إدارة شؤون مصر لعقود طويلة، بداية من محمد علي باشا وصولًا إلى الملك فاروق قبل انتهاء الحكم الملكي بقيام ثورة يوليو 1952، وتعد تلك المرحلة من أكثر الفترات تأثيرًا في تشكيل مؤسسات الدولة المصرية الحديثة سياسيًا وعسكريًا وإداريًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء