رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى وفاته.. إسماعيل ياسين عبقرية الضحك التي هزمت الدموع ورسمت البسمة

الفنان الراحل إسماعيل
الفنان الراحل إسماعيل ياسين

تطل علينا ذكرى رحيل الكوميديان الأسطوري إسماعيل ياسين، لتستدعي من ذاكرة الإبداع العربي ملامح السينما التي تأسست على مفاهيم البهجة وتأصيل الضحك الراقي كأداة للتعبير الإنساني. ولد "سمعة" في مدينة السويس، وعاش طفولة قاسية تخلى فيها عن أحلامه المبكرة بسبب إفلاس والده وسجنه، ليجد نفسه في مواجهة مبكرة مع الحياة دفعت به إلى النزوح نحو القاهرة حاملاً في جعبته عشقاً جارفاً للغناء والمونولوج، قبل أن تلتقطه عين المخرجين وتكتشف فيه طاقة كوميدية فطرية تفوق الوصف.

ظاهرة سينمائية تحمل اسم صاحبها

لم يكن إسماعيل ياسين مجرد ممثل كوميدي عابر، بل تحول إلى ظاهرة فنية فريدة لم تتكرر في تاريخ السينما العربية؛ إذ كان النجم الوحيد الذي أُنتجت له سلسلة أفلام سينمائية طويلة تحمل اسمه الشخصي، مثل "إسماعيل ياسين في الجيش"، و"إسماعيل ياسين في البوليس"، و"إسماعيل ياسين في الطيران". نجحت هذه الأعمال في دمج الفكاهة الساخرة بالرسائل الوطنية والاجتماعية الهادفة، وشكلت قفزة نوعية في شباك التذاكر المصري والعربي خلال حقبتي الأربعينيات والخمسينيات، معتمداً على تعبيرات وجهه الفريدة وجسده المرن ولغته الحوارية البسيطة التي جعلته قريباً من قلوب كافة الطبقات الشعبية.

 المسرح والمونولوج وسنوات العطاء والقمة

بجانب بريقه السينمائي الطاغي، أسس إسماعيل ياسين مع توأمه الفني الكاتب أبو السعود الإبياري فرقة مسرحية شهيرة استمرت لأكثر من عقد من الزمان، قدمت عشرات المسرحيات الناجحة التي ناقشت قضايا المجتمع بروح فكاهية ناقدة. كما ظل مخلصاً لفن المونولوج الذي بدأ منه، مقدماً من خلاله انتقادات اجتماعية لاذعة جعلته لسان حال المواطن البسيط، ليصنع رفقة كبار المبدعين مثل رياض القصبجي (الشاويش عطية) وزينات صدقي وعبد السلام النابلسي ثنائيات فنية محفورة في الوجدان الجمعي ولا تزال تبث البهجة حتى يومنا هذا.

دراما النهاية وإرث الضحك الخالد

عاش إسماعيل ياسين سنواته الأخيرة في دراما إنسانية قاسية، حيث حاصرته الديون وتراكمت عليه الضرائب، وتراجعت الأضواء عنه تدريجياً مع تغير ذائقة السينما وظهور أجيال جديدة، ليغادر دنيانا إثر أزمة قلبية مفاجئة تاركاً خلفه ثروة فنية تتجاوز المئات من الأفلام والمسرحيات والمونولوجات. 

وفي ذكرى وفاته، يثبت "ضاحك باكي" السينما العربية أن أجساد العمالقة قد توارى خلف التراب، لكن ضحكاتهم وصوتهم الخفيف المبهج يظل حياً وباقياً كأحد أهم ركائز القوة الناعمة الفنية التي صاغت هوية الكوميديا العربية من المحيط إلى الخليج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء