كريم أسامة : صناعة المحتوى لا تعني الفوضى…وهذا هو سر "الإقامة الذهبية"
في عصر "الإعلام الرقمي الجديد"، لم يعد النجاح وليد الصدفة، بل أصبح نتاجاً لمعادلة ذكية تجمع بين الموهبة، والخبرة العملية، والقدرة على إحداث تأثير حقيقي في المجتمع. ضيفنا اليوم هو نموذج بارز لـ "الإعلامي الشامل" الذي استطاع تحويل الشهرة الرقمية إلى نفوذ إعلامي حقيقي؛ الإعلامي وصانع المحتوى والممثل كريم أسامة. من بداياته في التمثيل والإخراج بمصر، إلى انطلاقه كأحد رواد صناعة المحتوى في دبي وتتويجه بجائزة أفضل مؤثر لعامي 2023 و2024، يثبت كريم أن المحتوى الهادف المبني على أسس علمية هو الأبقى. نلتقي به في هذا الحوار الشامل ليحدثنا عن محطات رحلته وفلسفته الخاصة.
س: بدأت مشوارك بالتمثيل والإخراج في مصر، كيف جاءت خطوة التحول نحو الإعلام الرقمي؟
البداية كانت مدفوعة بشغفي بالفن والإعلام معاً. ومع التنامي السريع لوسائل التواصل الاجتماعي، أدركت مبكراً أنها المستقبل وأداة قوية للتأثير المباشر. قررت استثمار هذه الإمكانيات ووسعت نشاطي في التسويق الرقمي وصناعة المحتوى، وقدمت مواداً تمزج بين الإعلام والتسويق والثقافة العامة، ما ساعدني على بناء بصمة مبتكرة.
س: كانت منصة "إنستغرام" بوابتك لبناء قاعدة جماهيرية مليونية.. ما فلسفتك في تقديم الفيديوهات؟
ركزت على تقديم محتوى تعليمي وتوعوي يهم الشباب العربي ويطور مهاراتهم الإعلامية والرقمية. عبر الفيديوهات القصيرة، حرصت على ترسيخ أسلوب يجمع بين البساطة والاحترافية. النجاح عندي ليس مجرد حصد أرقام، بل تقديم فائدة حقيقية تلامس اهتمامات رواد الأعمال والشباب.
س: ماذا تعني لك محطة الانتقال إلى دبي، وحصولك على "الإقامة الذهبية"؟
دبي كانت تحدياً واختباراً كبيراً لمهنيتي وقدرتي على التنافس في سوق عالمي، وجاء القرار سعياً وراء فضاء إعلامي أرحب. أما "الإقامة الذهبية" عن فئة المبدعين، فهي فخر وتكريم أعتز به جداً؛ لأنها تعني أن جهدي حظي بتقدير دولة راعية للإبداع كالإمارات، وهي دافع ومسؤولية لتقديم الأفضل دائماً.
س: حصدت لقب أفضل مؤثر لعامي 2023 و2024 في دبي.. ماذا أضاف لك هذا التقدير؟
هذا التقدير يعكس مدى تأثير وانتشار المحتوى الذي أقدمه. هذا النجاح فتح لي الأبواب لأكون متواجداً بفاعلية كأحد الرواد في المؤتمرات الإعلامية الكبرى بالمنطقة، مثل "منتدى الإعلام العربي" و"الكونغرس العالمي للإعلام"، وهي منصات هامة نناقش من خلالها مستقبل صناعة الإعلام الجديد وتأثيره.
س: وقفت أمام مشاهير العالم في الكرة والفن، كيف تستعد لمثل هذه اللقاءات؟
النجم الحقيقي يفاجئك دائماً بساطته وتواضعه خلف الكواليس. الاستعداد لا يقتصر على تحضير الأسئلة، بل بدراسة شخصية الضيف جيداً، واحترام وقته، والبحث عن زاوية حوارية ذكية ومختلفة. هذه اللقاءات صقلت أدواتي الإعلامية وجعلتني أدرك أن العفوية والذكاء هما مفتاح أي حوار ناجح.
س: تعتمد على "السرد القصصي" (Storytelling)، كيف تدير هذا الجانب مع تغير الخوارزميات؟
الناس لا تنجذب للمعلومات الصماء، لذا أطرح الفكرة من خلال قصة حقيقية أو تجربة شخصية ليكون الفيديو ممتعاً، مدعوماً بمونتاج سريع وإخراج ذكي. أما عن الخوارزميات، فمواكبتها تتطلب مرونة عبر تحليل البيانات، لكن الأهم ألا نتركها تتحكم في الجودة؛ فالمحتوى الغني المستند إلى أسس علمية هو الذي يفرض نفسه.
س: ناديت كثيراً بـ "المسؤولية الاجتماعية للمؤثرين"، ما رسالتك في هذا الشأن؟
الشهرة ليست وسيلة للترفيه فقط، بل هي سلطة إعلامية يجب أن تُستخدم لتشكيل وعي إيجابي. لذلك أحرص على تقديم محتوى يرفع من الوعي الإعلامي، ويشجع المتابعين على التحقق من مصادر الأخبار قبل نشرها، لمكافحة الشائعات والأخبار الزائفة في فضائنا الرقمي.
س: كيف تقيّم المشهد الحالي لصنّاع المحتوى على الساحة العربية؟ وهل ترى أن "هوس التريند" طغى على جودة المضمون؟
الساحة اليوم تشهد زخماً وتنوعاً هائلاً، وهناك بالفعل نماذج مشرفة لشباب يقدمون محتوى إبداعياً ومعرفياً يحترم عقل المشاهد. لكن في المقابل، لا يمكن أن ننكر أن السعي وراء "التريند" والمشاهدات السريعة خلق نوعاً من العشوائية، وجعل البعض يلجأ لمحتوى سطحي أو مثير للجدل لتحقيق انتشار مؤقت. الفكرة هي في إيجاد توازن؛ فالمحتوى الهابط يختفي سريعاً، بينما المحتوى القائم على قيمة حقيقية هو الذي يبني اسماً مستداماً.
س: تماشياً مع هذا المشهد، كيف ترى القرارات الأخيرة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب بعض قنوات وصناع المحتوى المخالفين؟
أرى أن تنظيم الفضاء الرقمي أصبح ضرورة ملحة لحماية المجتمع والمستهلك الرقمي، فالإعلام الجديد لم يعد بعيداً عن الرقابة الأخلاقية والقانونية. الحرية في صناعة المحتوى لا تعني الفوضى أو التعدي على قيم المجتمع؛ لذا فإن وجود جهة تنظيمية تضع ضوابط وأكواد سلوكية هو أمر صحي للغاية. الحجب ليس هدفاً للمنع، بل هو خطوة لردع التجاوزات وتنبيه الجميع بأن "السلطة الإعلامية" التي يمتلكها المؤثر عبر شاشته تحمل مسؤولية قانونية واجتماعية كبرى، وهذا يصب في النهاية في مصلحة المحتوى الجاد.
س: في رحلة مليئة بالتحديات والنجاحات.. لو أتيحت لك الفرصة لتوجه رسالة شكر خاصة، لمن ستقولها؟
الشكر الأول والأكبر دائماً لله عز وجل على توفيقه في كل خطوة. ثم لعائلتي التي كانت ولا تزال السند الحقيقي والداعم الأول لي في كل قراراتي وتحولاتي المهنية؛ فلولا دعواتهم وصبرهم وإيمانهم بشغفي لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم. ولكل متابع وثق فيما أقدمه؛ لأن طاقة الجمهور الإيجابية هي الوقود الذي يدفعني للاستمرار والتطوير المستمر.
س: ما هي الركائز الأساسية للنجاح المستدام في عالم الإعلام الجديد؟
النجاح يستند إلى أربع ركائز: التخطيط والبحث ليكون المحتوى موثوقاً، التركيز على تقديم قيمة تناقش قضايا حقيقية، التواجد المستمر في الفعاليات الكبرى لبناء شبكة علاقات، والقدرة على مواكبة أدوات العصر الحديثة دون التنازل عن الهوية الخاصة.
في نهاية حوارنا مع الإعلامي كريم أسامة، يتأكد لنا أن الشهرة الرقمية قوة قادرة على التغيير إذا أديرت برؤية هادفة واحترافية. كريم نجح في إثبات أن الإعلامي المعاصر هو من يملك الأدوات التقنية والأكاديمية معاً ليوازن ببراعة بين الترفيه والتثقيف. نشكره على هذا الحوار الملهم، ونتمنى له دوام التألق.