سموم في معامل سرية.. المخدرات المستحدثة وسر ارتباطها بالجرائم البشعة
شهدت المخدرات المستحدثة انتشار واسع خلال السنوات الأخيرة، لتتحول إلى خطر يهدد المجتمع بصورة غير مسبوقة، خاصة مع ظهور أنواع شديدة الخطورة يأتي في مقدمتها «مخدر الشابو»، الذي أصبح واحد من أكثر المواد المخدرة فتكا بالمتعاطين، لما يسببه من تدمير سريع للجهاز العصبي وفقدان السيطرة على سلوكه.
المخدرات المستحدثة.. سموم كيميائية تهدد الشباب
ويصنف «الشابو» ضمن المخدرات التخليقية التي تصنع من مواد كيميائية شديدة السمية، وكان يعرف في البداية بـ«مخدر الأغنياء» بسبب ارتفاع سعره، إلا أن تصنيعه داخل معامل غير مرخصة وخلطه بمواد أكثر خطورة ساهم في انتشاره بين مختلف الفئات بعد انخفاض ثمنه.
وخلال الفترة الماضية، ارتبط اسم «الشابو» بعدد من الجرائم البشعة التي شهدها الشارع المصري، بعدما أثبتت التحقيقات في بعض القضايا تعاطي المتهمين لهذا المخدر أثناء ارتكاب جرائم قتل وعنف مروعة، نتيجة الدخول في حالات من الهلاوس والاضطرابات النفسية الحادة.
مواد يتم تصنيعها بتركيبات كيميائية متغيرة
وأن خطورة المخدرات المستحدثة لا تتوقف عند الإدمان فقط، بل تمتد إلى التسبب في أزمات صحية ونفسية خطيرة، تصل إلى الفشل الكلوي والسكتات الدماغية والذهان الحاد، فضلًا عن التأثير المباشر على خلايا المخ وفقدان القدرة على الإدراك السليم، وتتنوع المخدرات التخليقية بين «الشابو» و«الاستروكس» و«البودر»، وهي مواد يتم تصنيعها بتركيبات كيميائية متغيرة بهدف التهرب من الملاحقة القانونية، فيما تحتوي أحيانًا على مواد شديدة السمية تستخدم في أغراض صناعية، ما يجعل تأثيرها أكثر خطورة من المخدرات التقليدية.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، كثفت الأجهزة الأمنية جهودها لملاحقة تجار السموم على مستوي الجمهورية، من خلال تطوير وسائل الرصد الرقمي واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتتبع عمليات الترويج، خاصة بعد لجوء بعض التجار إلى استخدام تطبيقات مشفرة وشبكات الإنترنت المظلم في تجارة السموم مثل الدراك ويب وغيرها من المنصات الخفية.
تعاطي المخدرات.. طريق سريع إلى العنف والانهيار النفسي
وقال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن المخدرات المستحدثة أصبحت تمثل تهديدًا حقيقيًا لأمن المجتمع، بسبب ارتباطها بارتفاع معدلات الجرائم والعنف، موضحًا أن متعاطي «الشابو» يعيش حالة من الانفصال عن الواقع ويدخل في هلاوس سمعية وبصرية تدفعه أحيانًا لارتكاب جرائم دون إدراك كامل لما يفعله.
وأضاف أن مواجهة الظاهرة لا تعتمد فقط على الحملات الأمنية، بل تحتاج أيضًا إلى دور توعوي كبير من الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلام، لحماية الشباب من الوقوع في دائرة الإدمان، والتوعية بخطورة هذه المواد التي تدمر الفرد والأسرة والمجتمع.
