«شغف» من الجامعة إلى المسارح.. كورال مصري ينشر «الأكابيلا» في القاهرة|خاص
في قلب القاهرة، تتشكل تجربة فنية شابة تحمل اسم "شغف"، تسعى إلى إعادة تقديم الغناء الجماعي بروح معاصرة، من خلال المزج بين الاحتراف وروح المشاركة، وفتح المجال أمام الجميع لخوض تجربة "الأكابيلا" دون قيود.
ومن خلال ورش مجانية وحفلات متنامية، نجح الفريق في جذب جمهور متنوع، واضعًا هدفًا واضحًا يتمثل في ترسيخ ثقافة موسيقية قائمة على التناغم والتعاون، وتحويل الغناء إلى مساحة إنسانية مشتركة تتجاوز حدود المسرح.
وفي هذا الإطار، قدّم كورال "شغف" بالتعاون مع كورال الفيحاء الوطني اللبناني، بقيادة المايسترو باركيف تسلكيان، ورشة تدريبية مجانية تهدف إلى نشر هذا الفن وتقديمه بصورة أقرب للجمهور.
كيف بدأ فريق شغف
وفي السياق ذاته، أوضح إسلام سعيد، قائد الفريق، أن انطلاقة "شغف" تعود إلى عام 2023، عندما كان يتولى تدريب مجموعة من طلاب كورال كلية الآداب بجامعة عين شمس، قبل أن يقترح المشاركون تأسيس فريق مستقل، ليتم إطلاقه رسميًا بدافع حب الغناء الجماعي.
وأشار إلى أن الفريق حظي بدعم كبير من المايسترو اللبناني باركيف، الذي أمدهم بالنوت الموسيقية والتوزيعات الاحترافية، إلى جانب تطوير أعمال خاصة بالفريق، لافتًا إلى أنه سافر إلى لبنان عام 2024 بدعوة رسمية، حيث خضع لدورة مكثفة في القيادة الاحترافية، أسهمت في تطوير مهاراته الفنية.

أولى حفلات شغف مع وزارة الثقافة
وأضاف أن عام 2025 شكل نقطة تحول مهمة، إذ شهد تقديم أولى الحفلات الكاملة للفريق في القاهرة، داخل مركز نوار، ثم قبة الغوري التابعة لصندوق التنمية الثقافية، إلى جانب عروض أخرى في مركز جسور الثقافي بالزمالك، ومشاركة كضيوف في نقابة الصحفيين، فضلًا عن بعض الظهور الإعلامي.
وأكد أن الفريق بدأ فعليًا في تقديم عروض متكاملة للجمهور منذ عام 2025، بعد فترة إعداد استمرت نحو عامين، مشيرًا إلى استمرار العمل على تطوير الأداء والتوسع في تقديم هذا اللون الفني، مع السعي للتعاون مع وزارة الثقافة والمؤسسات المعنية.
ماهو فن "الأكابيلا"
كما لفت إلى أن ورش العمل الحالية تمثل ركيزة أساسية في نشر فن "الأكابيلا"، حيث تُنظم بشكل مجاني ومفتوح للجميع دون شروط، سواء للمشاركة أو الحضور فقط، بهدف تعريف الجمهور بهذا الفن وتعزيز ثقافة العمل الجماعي.
وشدد على أن رسالة الفريق لا تقتصر على اكتشاف المواهب، بل تمتد إلى نشر ثقافة الانسجام والتعاون بين الأصوات، بما يحول الكورال إلى تجربة فنية واجتماعية متكاملة.
تجربة "شغف" مع الموسيقى
من جانبها، أكدت المنسقة الإعلامية لفريق شغف المهندسة والفنانة التشكيلية رباب الدفراوي، أن تجربة "شغف" تقوم على الشغف الحقيقي بالموسيقى، مشيرة إلى أن الأعضاء يتحملون تكاليف الإنتاج بأنفسهم، من تجهيز الأزياء إلى استئجار القاعات، دون هدف ربحي، وإنما بدافع نشر الفن.

تعليم الغناء الجماعي
وأوضحت أن الورش تهدف إلى تعليم الغناء الجماعي القائم على "الهارموني"، حيث يندمج المشاركون في تجربة فنية واحدة، دون الحاجة إلى خلفية موسيقية مسبقة، لافتة إلى أن المتدربين يتمكنون خلال وقت قصير من الغناء بتناغم داخل المجموعة.
كما أشارت إلى أن الورشة تُقام مجانًا على مدار سبعة أيام، وتشهد مشاركة يومية من جنسيات مختلفة، من بينها سودانيون وأجانب، ما يضفي طابعًا ثقافيًا وإنسانيًا مميزًا على التجربة.
المواقع الثقافية
وأضافت أن الفرقة تمثل امتدادًا لتجربة لبنانية يقودها مايسترو من أصول أرمنية، فيما يقودها في مصر إسلام سعيد، الذي نجح في تطوير أدائها وتقديم عروض ناجحة في عدد من المواقع الثقافية، من بينها بيت السناري بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية.
وأكدت أن الفريق يسعى إلى توسيع التعاون مع المؤسسات الثقافية الرسمية، خاصة وزارة الثقافة، للحصول على دعم إعلامي وثقافي يسهم في نشر فكرة الغناء الجماعي، مشيرة إلى أن هذه التجربة تمثل نموذجًا للفن التشاركي الذي يجمع بين مختلف الخلفيات، ويعزز قيم الانسجام والإبداع الجماعي.