رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد المنعم سعيد: الانسحاب من غزة إطار تفاوضي طويل المدى| فيديو

الدكتور عبد المنعم
الدكتور عبد المنعم سعيد

علّق الكاتب الكبير والمحلل السياسي، الدكتور عبد المنعم سعيد، على خريطة الانسحاب الإسرائيلي من غزة التي أعلنها البيت الأبيض في إطار خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، موضحًا أن ما طُرح حتى الآن لا يرقى إلى مستوى المعاهدة أو الاتفاقية الملزمة، وإنما يمثل إطارًا عامًا لا يزال في بداياته.

وقال عبد المنعم سعيد، في مداخلة عبر تطبيق "زووم" مع برنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، إن الخطة لم يمضِ على الإعلان عنها سوى 48 إلى 72 ساعة، وهي بمثابة خطوط عريضة تحمل مراحل متدرجة تستغرق وقتًا طويلاً، تبدأ بإجراءات إنسانية مثل إعادة إعمار البنية التحتية وعودة الحياة إلى المستشفيات ومراكز المعيشة، وتنتهي في تصوراتها النظرية بقيام دولة فلسطينية.

تشبيه باتفاقية كامب ديفيد

واستشهد المحلل السياسي، باتفاقية كامب ديفيد التاريخية بين مصر وإسرائيل، مبينًا أنها بدأت أيضًا كإطار عام أعقبه عام كامل من المفاوضات حتى تم التوصل إلى معاهدة سلام شاملة، قائًلا: "من يعرف مسار كامب ديفيد يدرك أن مثل هذه الخطط تُبنى على مراحل، وأن التفاصيل تُترك لطاولات التفاوض، وليس للبيانات الإعلامية"، مشددًا على ضرورة التعامل مع خطة ترامب بروح سياسية واسعة لا تركز على كل كلمة أو نقطة في الخطوط العريضة، وإنما على الجوهر الأساسي الذي يقوم على مبدأ "كل شيء مقابل شيء".

وأوضح الدكتور عبد المنعم سعيد، أن جوهر الخطة يبدأ بملف المحتجزين، حيث من المنتظر أن يتم تسليم الأسرى الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح عدد من الفلسطينيين، مشيرًا إلى وجود نحو 250 أسيرًا فلسطينيًا من أصحاب الأحكام المؤبدة قد يكون بينهم القيادي البارز مروان البرغوثي، إلى جانب نحو 1700 معتقل جرى احتجازهم خلال العمليات العسكرية الأخيرة في غزة، مقابل الإفراج عن 18 محتجزًا إسرائيليًا وبعض الجثث وفق التقديرات الأولية، وأن هذه الخطوة ليست نهاية المطاف، بل مرحلة افتتاحية لإثبات جدية الأطراف في الدخول إلى مسار جديد يختلف عن سابقه، وإن كان لا يفضي مباشرة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

إدارة مؤقتة وتحديات فلسطينية 

وتابع عبد المنعم سعيد، أن المرحلة التالية وفق الخطة تتضمن الحديث عن إدارة مؤقتة لقطاع غزة، مشددًا على أهمية أن تظل مؤقتة حتى لا تثير تساؤلات حول شكل العلاقة بين السلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة، مبينًا أن الساحة الفلسطينية تشهد بالفعل حالة من الارتباك والتباين بين القوى، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.

وأشار عبد المنعم سعيد، إلى أن هذه الخطة تواجه أيضًا ضغوطًا داخلية على الجانب الإسرائيلي، حيث يرفض وزراء اليمين المتطرف مثل إيتمار بن غفير أي مسار تفاوضي، ويدفعون باتجاه سياسات أكثر تشددًا تصل إلى المطالبة بإبادة الشعب الفلسطيني، مما يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام معادلة معقدة بين الضغوط الداخلية ومتطلبات التفاوض الخارجي.

<strong>الدكتور عبد المنعم سعيد</strong>
الدكتور عبد المنعم سعيد

أبعاد إقليمية ودولية للخطة

ولفت المحلل السياسي، إلى أن الخطة المعلنة ليست معاهدة أو اتفاقية نهائية، بل مسار تفاوضي انخرطت فيه أطراف عربية وإسلامية بالتوازي مع الجانب الأمريكي، وأن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يسعى إلى صياغة خطوط عريضة تمهّد لمفاوضات متعددة الأطراف قد تستغرق وقتًا طويلاً، معتبرًا أن الهدف الأساسي منها هو وضع إطار يحرك الجمود السياسي ويعطي الانطباع بوجود أفق تفاوضي جديد.

واختتم عبد المنعم سعيد، بالتأكيد على أن التعاطي مع الخطة يتطلب إدراك أنها مرحلة انتقالية أكثر من كونها حلًا نهائيًا، وأنها تعكس موازين القوى الراهنة أكثر مما تحقق الطموحات الوطنية الفلسطينية، لكنها قد تفتح الباب أمام مسار تفاوضي مختلف يضع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على سكة جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء