«لن يمر العلم الإسرائيلي».. ذكرى قرار الرئيس عبدالناصر بإغلاق خليج العقبة
في مثل هذا اليوم، 23 مايو 1967، أعلن الرئيس المصري جمال عبدالناصر إغلاق خليج العقبة ومضايق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية، في خطوة اعتبرت واحدة من أخطر القرارات السياسية والعسكرية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ومقدمة مباشرة لاندلاع حرب يونيو 1967.
إغلاق خليج العقبة ومضايق تيران
تعود جذور الأزمة إلى ما بعد نكبة 1948، حين احتلت إسرائيل منطقة أم الرشراش المطلة على خليج العقبة في مارس 1949، وأقامت عليها مدينة إيلات لتكون منفذها الوحيد على البحر الأحمر، كما أن السيطرة المصرية على مضايق تيران ظلت تحدّ من حرية الحركة الإسرائيلية في الخليج، ما جعل المنطقة محوراً دائماً للتوتر.
وبعد العدوان الثلاثي عام 1956، وُضعت شرم الشيخ ومضايق تيران تحت إشراف قوات الطوارئ الدولية، وتم فتح الخليج أمام السفن الإسرائيلية، في ترتيب استمر حتى مايو 1967، حين قررت مصر تغيير قواعد اللعبة.
اجتماع الرئيس عبدالناصر
وفي مساء 21 مايو، عقد عبدالناصر اجتماعاً في منزله بمنشية البكري حضره عدد من الوزراء والقادة العسكريين والخبراء لمناقشة الموقف في خليج العقبة؛ كذلك وتشير روايات تاريخية إلى أن الرئيس المصري كان يعتقد أن احتمالات اندلاع الحرب لا تتجاوز 25%، حتى بعد سحب قوات الطوارئ الدولية من سيناء وشرم الشيخ.
وفي اليوم التالي، عقد عبدالناصر اجتماعاً موسعاً في قاعدة أبوصوير الجوية بحضور كبار قادة الجيش والقوات الجوية، بينهم المشير عبدالحكيم عامر والفريق أول صدقي محمود والفريق عبدالمحسن مرتجى.
كان الحماس يسيطر على الضباط والطيارين الذين توقعوا صدور أوامر بتوجيه ضربة استباقية لإسرائيل، لكن عبدالناصر أكد أن مصر لا تسعى إلى الحرب، محذرا من أن أي مواجهة قد تعني تدخلاً أمريكياً مباشراً.
وأصدر الرئيس المصري أوامره بإغلاق مضايق تيران ومنع مرور السفن الإسرائيلية، وكذلك ناقلات النفط المتجهة إلى ميناء إيلات، اعتباراً من ظهر 23 مايو 1967.
لن يمر العلم الإسرائيلي
وبعد ذلك تصدرت الصحف المصرية العناوين الكبرى التي أعلنت القرار، وجاء في مقدمتها تصريح عبدالناصر الشهير: «لن يمر العلم الإسرائيلي أمام قواتنا المرابطة الآن في شرم الشيخ».
واعتبرت إسرائيل القرار تهديدا مباشرا لأمنها ومصالحها الاقتصادية، خاصة أن ميناء إيلات كان يمثل منفذها البحري الوحيد نحو آسيا وإفريقيا.
أهمية خليج العقبة
ويقع خليج العقبة في الطرف الشرقي للبحر الأحمر بين شبه جزيرة سيناء وشبه الجزيرة العربية، وتطل عليه أربع دول هي مصر والسعودية والأردن وإسرائيل؛ كما يضم موانئ استراتيجية مهمة مثل العقبة الأردنية وإيلات الإسرائيلية وطابا المصرية.
وتحولت أزمة الخليج إلى شرارة الحرب التي اندلعت في الخامس من يونيو 1967، وانتهت بما عرف عربيا بـ النكسة، بعدما احتلت إسرائيل سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة خلال ستة أيام فقط؛ وبعد هذا القرار استعادة مصر أجزاء كبيرة من سيناء بعد حرب أكتوبر 1973، ثم استعادة طابا بالتحكيم الدولي عام 1989، ظل قرار إغلاق خليج العقبة واحداً من أكثر القرارات إثارة للجدل في التاريخ العربي الحديث، لما ترتب عليه من تداعيات غيّرت وجه المنطقة لعقود طويلة.