في مثل هذا اليوم.. ولد «بير لاجركفيست» شاعر الوجود والقلق الإنساني
في مثل هذا اليوم، 23 مايو 1891، وُلد الأديب السويدي الكبير بير لاجركفيست، أحد أبرز وجوه الأدب الإسكندنافي في القرن العشرين، والحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1951، تقديرا لما وصفته الأكاديمية السويدية بـ«طاقته الفنية واستقلاله الفكري العميق، وبحثه الدائم عن إجابات لأسئلة الإنسان الأزلية».
ذكرى رحيل بير لاجركفيست
نشأ لاجركفيست في بلدة سويدية صغيرة داخل أسرة متدينة ومحافظة، وهو ما ترك أثراً عميقاً في تكوينه الفكري والروحي، حتى بعد ابتعاده لاحقاً عن المعتقدات التقليدية، حتى ظل سؤال الإيمان والشك، والخير والشر، والإنسان والمصير، محوراً أساسياً في معظم أعماله الأدبية، سواء في الشعر أو الرواية أو المسرح.
بدأ مبكراً في كتابة الشعر والنشر، وأصدر أول كتبه عام 1912، ثم لمع اسمه سريعاً بوصفه واحداً من دعاة الحداثة الأدبية والفنية في السويد، كذلك انخرط في التيارات الاشتراكية والراديكالية، وعبر عن رؤيته الجديدة للفن والأدب في كتاباته النقدية والمسرحية، خاصة خلال سنوات الحرب العالمية الأولى التي انعكس تشاؤمها بوضوح على أعماله المبكرة، لكن أدب لاجركفيست لم يبق أسيراً لليأس طويلاً، إذ بدأ تدريجياً في البحث عن معنى أعمق للوجود الإنساني، وعن إمكانية الخلاص وسط العنف والفوضى.
أعماله
في أعمال مثل «الابتسامة الأبدية» و«ضيف الواقع» ظهرت نزعة أكثر هدوءاً وتأملاً، قبل أن يعلن إيمانه بالإنسان في عمله الشهير «الانتصار على الحياة»، الذي مثّل نقطة تحول فكرية في مسيرته.
ومع صعود الفاشية والنازية في أوروبا خلال الثلاثينيات، كان لاجركفيست من أوائل الأدباء الذين أدركوا خطر هذه الأيديولوجيات فجاءت روايته «الجلاد» احتجاجاً صارخاً ضد الوحشية والعنف، بينما عبّرت مسرحية «الرجل بلا روح» عن رفضه العميق للفاشية وكل ما يسلب الإنسان إنسانيته.
بلغ لاجركفيست ذروة شهرته العالمية مع رواية «القزم» عام 1944، التي لفتت أنظار القرّاء والنقاد خارج السويد، قبل أن يحقق انتشاراً أوسع عبر روايته الأشهر «باراباس» عام 1950، والتي تناول فيها بأسلوب فلسفي وإنساني شخصية الرجل الذي أُطلق سراحه بدلاً من المسيح، في محاولة للتأمل في معنى الخطيئة والإيمان والخلاص.
تميّز أدب لاجركفيست بلغته المكثفة وتأملاته الوجودية العميقة، كما عُرف بشعره الذي امتزج فيه الحزن بالتأمل الإنساني.
ومن أشهر قصائده «زوال»، التي كتب فيها:
«بعد وقت قصير سأفقد كل شيء
الأشجار
الغيوم
الأرض التي تحمل خطوي
وكل ما أملك…»
وهي كلمات تختصر رؤيته للحياة بوصفها رحلة عابرة، لكنها مليئة بالحنين والأسئلة الكبرى.
ظل بير لاجركفيست يكتب حتى سنواته الأخيرة، تاركاً إرثاً أدبياً ضخماً جعل اسمه واحداً من أهم الأصوات الأدبية في أوروبا الحديثة؛ حتى رحل عام 1974 عن عمر ناهز 83 عاماً، لكن أعماله ما تزال حاضرة باعتبارها بحثاً دائماً عن الإنسان وسط ظلمة العالم.