سعر الصرف مش كرامة دولة.. هشام عز العرب يفكك «عقدة الدولار» ورشتة التضخم
رسم هشام عز العرب، رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي CIB، ملامح روشتة هيكلية لإصلاح وتطوير الاقتصاد المصري، مستندة إلى حزمة من المبادئ التقنية والمصرفية التي تستهدف تحقيق الاستقرار المالي والكفاءة المؤسسية، بعيداً عن المقولات السائدة في الأسواق.
فلسفة جديدة لإدارة سعر الصرف
واستهل هشام عز العرب رؤيته بإعادة صياغة المفهوم العام لسعر الصرف، رافضاً ربط قيمة العملة المحلية بـ"الكرامة الوطنية"، مستشهداً بالاقتصاد الياباني الذي تتغير قيمة عملته (الين) دون المساس بمكانته الدولية. واعتبر أن سعر الصرف يمثل أداة فنية أشبه بـ"الزنبرك" (السوستة) التي تكمن وظيفتها الأساسية في امتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية والداخلية.
وشدد على أن الأولوية القصوى في إدارة ملف النقد الأجنبي يجب أن تركز على "عنصر الإتاحة والوفرة" داخل القنوات المصرفية الرسمية وليس على "الرقم المطلق" لسعر العملة؛ مؤكداً أنه بمجرد ثقة المستثمر والمصنّع في قدرة البنوك على تدبير العملة لفتح الاعتمادات، ستختفي تلقائياً آلية التسعير العشوائي القائمة على التوقعات غير الواقعية.
هيكلة الدين العام وجذور التضخم
وفي تشخيصه لظاهرة التضخم، أوضح عز العرب أن عجز الموازنة العامة يمثل السبب الرئيسي وراء قفزات الأسعار، نظراً لكونه يدفع الدولة لتمويل خدمة الدين عبر زيادة المعروض النقدي أو طبع النقود.
وطرح رئيس البنك التجاري الدولي مقترحاً بضرورة وضع حد أقصى أو "سقف مطلق" للدين العام بنوعيه المحلي والخارجي، مع تبني استراتيجية ممتدة لخفظه تدريجياً على مدار العشرين عاماً المقبلة. كما انتقد معيار ربط الدين الخارجي بالناتج المحلي الإجمالي، مطالباً باستبداله بمعيار فني يربط المديونية بمؤشر قدرة الدولة على توليد تدفقات وإيرادات حقيقية بالعملة الأجنبية، لا سيما من خلال الصادرات.
تكافؤ الفرص والمستثمر المحلي
وعلى صعيد بيئة الأعمال، أكد هشام عز العرب أن معضلة الاستثمار لا تكمن في وجود نشاط اقتصادي للدولة، بل في غياب "الملعب المتكافئ". وطالب بإخضاع كافة الكيانات العاملة في السوق –سواء كانت تابعة للدولة أو القطاع الخاص– لنفس القوانين والمنظومة الضريبية والجمركية لضمان عدالة المنافسة ورفع الكفاءة.
وفي سياق متصل، شدد على أن تهيئة المناخ للمستثمر المحلي وحل مشكلاته الهيكلية يمثلان "المغناطيس الحقيقي" لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مشيراً إلى أن المستثمر الأجنبي لن يضخ استثمارات جديدة إلا إذا رصد نجاحاً واستقراراً للمستثمر الوطني في الداخل.
الفرص المستهدفة وعلاقة صندوق النقد
واختتم هشام عز العرب رؤيته بالإشارة إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك العديد من الفرص الاستثمارية سريعة العائد، والتي وصفها بـ"الفواكه المتدلية" (Low-hanging fruits)، والتي يمكن أن تساهم في تسريع وتيرة الإصلاح إذا ما أُحسنت إدارة الأولويات.
وحول الشراكة مع المؤسسات الدولية، شبّه صندوق النقد الدولي بـ"الطبيب" الذي يتم اللجوء إليه في الأزمات، مشدداً على أن العبرة تكمن في التزام الدولة باستكمال البرنامج العلاجي بشكل صحيح لتفادي أخطاء الماضي التي قادت إلى حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي. وأكد أن الإدارة الناجحة للأزمات تتطلب "ثباتاً انفعالياً" واعتماداً كاملاً على الحسابات الدقيقة والخطط البديلة المتكاملة.