أحمد الشهاوي: أحمد فؤاد نجم صوت الفقراء والشارع المصري| خاص
قال الشاعر أحمد الشهاوي إن اسم الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم لا يحضر وحده، بل يصاحبه عالم كامل من الحارات المصرية، أصوات الباعة، أنين السجون، وضحكات البسطاء الذين واجهوا قسوة الحياة بخفة روح نادرة.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ “ايجبتك” أن نجم كان ابن الناس الذين لم يملكوا سوى أصواتهم، لذلك كتب لهم ومن داخل عالمهم، مستعيرًا لغته من الشارع والمقهى والأزقة، لا من القواميس المصقولة ودواوين النخبة.
الفقراء أبطال القصيدة
وأشار الشهاوي إلى أن نجم لم ينظر إلى الفقراء كمادة للرثاء أو الشفقة، بل رآهم أصحاب حكمة مرة وحقوق مسلوبة ومنحهم البطولة الشعرية بعد أن ظلوا طويلًا خارج القصائد الرسمية.
وأضاف أن قصائده خرجت من قلب المعاناة اليومية، فتبدو وكأنها كلمات تنبع من فم عامل منهك، أم تنتظر ابنها المعتقل، أو شاب يرى وطنه يُسرق أمام عينيه وجعل نجم العامية المصرية وعاءً للحقيقة لا للزينة، فتبدو قصيدته كحديث شارع طويل ممتد على الغضب والسخرية والأمل في آن واحد.
السخرية سلاح للمقاومة
وأشار الشهاوي إلى أن السخرية في شعر نجم لم تكن مجرد أداة فكاهية، بل شكلًا من أشكال المقاومة. فقد كان يعلم أن الطغاة يخشون الضحك أحيانًا أكثر مما يخشون الخطب الرسمية، واستخدم السخرية لفضح الزيف وكشف التناقض بين الشعارات الرسمية وحقيقة الواقع.
وأضاف أن الضحك عند نجم لم يكن للترفيه، بل فعل مقاومة سياسي، وحين يسخر من الحاكم أو الهزيمة أو أجهزة القمع، فإنه يفعل ذلك ليقول الحقيقة كاملة، ليزرع يقظة في الروح لا تزول، موضحا أن نجم استطاع تحويل النكتة الشعبية إلى موقف سياسي، وأن يجعل الضحك فعل احتجاج، ومن هذا المنطلق جاء حضوره العميق في الوعي العربي، لأنه تحدث بلسان الإنسان البسيط، الذي يرى التناقض بين الكلام الرسمي وواقع الحياة، لا بلسان الأيديولوجيا الجامدة.
الصدق والانحياز الأخلاقي..سر بقاء نجم
وأكد الشهاوي أن ما سيبقى من شعر أحمد فؤاد نجم هو صدقه وانحيازه للفقراء والبسطاء، فالقصائد التي تكتب من القلب لا تموت مهما تغيرت الأزمنة، مضيفا أن الإنسان دائمًا يحتاج إلى من يعبر عن وجعه وغضبه وأحلامه الصغيرة، ولهذا سيظل نجم حاضرًا كشاعر وصوت للحرية، تاركًا أثرًا في الروح يشبه "الندبة الجميلة التي لا تُمحى".
الشيخ إمام.. الصوت الذي حمل الشعر إلى الشارع
ولم يكتمل الحديث عن نجم دون استحضار اسم الشيخ إمام، الذي شكّل معه ثنائيًا مؤثرًا في الثقافة العربية الحديثة، فقد منح الشيخ إمام قصائد نجم صوتًا ولحنًا، فتجاوزت الكلمات الكتب لتصل إلى الشوارع، الجامعات، المظاهرات، والمقاهي، مشيرا إلى أن صوت الشيخ إمام كان امتدادًا طبيعيًا لشعر نجم، حاملًا خشونة الحياة نفسها، ولم تكن الأغاني مجرد طرب، بل بيانًا شعبيًا وصرخة احتجاج وذاكرة جماعية لجيل كامل، إذ غنت للهزيمة، السجن، الفقر، والوطن المجروح.
وأضاف الشهاوي أن الأغاني السياسية عندهما لم تعتمد على البلاغة وحدها، بل على حرارة التجربة وصوت الشعب نفسه، وبهذا التعاون أصبح شعر نجم أكثر انتشارًا، لأن الناس حفظوا القصائد مغناة قبل أن يقرؤوها مكتوبة، مما جعل الرسالة تصل إلى القلوب بسرعة كبيرة، حتى أصبحت الأغاني والقصائد جزءًا من الوعي الجماعي.
الشعر الذي لا يموت
واختتم الشهاوي بالقول إن الأغاني والقصائد التي تولد من الألم الصادق لا تشيخ أبدًا، ربما تتغير الألحان والأذواق، لكن يبقى الصوت الذي يعبر عن الإنسان حاضرًا دائمًا، مضيفا أن الفن الحقيقي لا يعيش لأنه قديم، بل لأنه قادر على أن يقول الإنسان من جديد، ولذلك سيظل أحمد فؤاد نجم واحدًا من الأصوات التي لا تغيب، لأنه كتب الناس، وغنى للحرية، وترك أثرًا خالدًا في الذاكرة العربية.