تفاصيل اتفاق صيني باكستاني بين واشنطن- طهران:اليورانيوم- الملاحة- العقوبات
في لحظة مشحونة بالتوترات ومفتوحة على احتمالات التصعيد أو الانفراج، تتجه الأنظار إلى مسودة اتفاق جديدة قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين واشنطن وطهران، وبين ضغوط الحرب وتعقيدات الملفات العالقة.
تبرز جهود الوساطة كاختبار حقيقي لمدى قدرة الطرفين على الانتقال من حافة المواجهة إلى طاولة التفاهم، في مسار دبلوماسي دقيق تتقاطع فيه المصالح الإقليمية والدولية، وتترقب نتائجه أسواق الطاقة وأمن المنطقة والعالم.
كشفت مصادر باكستانية مطلعة عن مسودة اتفاق مرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، في حال حظي بموافقة الطرفين، مشيرة إلى أن هذه المسودة، التي تم الكشف عنها اليوم الجمعة، تتضمن 9 بنود رئيسية ترسم ملامح تفاهم أولي لوقف التصعيد، وذلك بحسب ما نقلته العربية/الحدث.

تفاصيل الإتفاق
وأوضحت المصادر أن المسودة تنص على وقف فوري وشامل وغير مشروط لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما يشمل مختلف مسارح العمليات، إلى جانب التزام متبادل بعدم استهداف البنية التحتية العسكرية أو المدنية أو الاقتصادية لأي من الطرفين.
كما تضمنت البنود وقف العمليات العسكرية بكافة أشكالها، إلى جانب إنهاء ما وصف بـ"الحرب الإعلامية"، في خطوة تهدف إلى خفض التوتر وتهيئة الأجواء لاستئناف المسار السياسي.
وشددت المسودة كذلك على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية، مع الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية، باعتبار ذلك من المبادئ الأساسية لأي اتفاق مستدام.
وفي ما يتعلق بالأمن البحري، نصت المسودة على ضمان حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، وهي من أبرز النقاط الخلافية التي كانت موضع توتر بين الجانبين خلال الفترة الماضية.
اليورانيوم المخصب
كما بيّن أن إحدى أبرز العقد التي تعرقل التقدم في المفاوضات تتمثل في كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن القضايا الكبرى المرتبطة بالاتفاق تحتاج إلى وقت أطول من التفاوض للوصول إلى حلول نهائية.
وأكد المصدر أن باكستان تعوّل بشكل كبير على دور الصين في دعم الجهود الرامية إلى دفع هذا الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران إلى الأمام.
ومن جانبه أكد المتحدث بإسم الخارجية الباكستانية اليوم أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سيبحث خلال زيارته المرتقبة إلى الصين غداً مبادرة مشتركة تهدف إلى إنهاء الحرب، في سياق الجهود الدبلوماسية الجارية للوصول إلى تسوية سياسية.
وأوضح أندرابي أن تحقيق السلام بين الولايات المتحدة وإيران يُعد قضية ذات أهمية كبيرة لباكستان، وهو ما ينعكس في حجم الجهود التي تبذلها البلاد تحت قيادة رئيس الوزراء لدفع مسار الوساطة، وأن الصين تدعم هذه الجهود، وقد شاركت باكستان في إعداد مبادرة من خمسة بنود تمثل إطاراً مقترحاً للتعامل مع الأزمة.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن رئيس الوزراء سيبحث في الصين هذه المبادرة المشتركة الهادفة إلى إنهاء الحرب، ضمن محادثات رسمية خلال الزيارة، كما لفت إلى أنه لا توجد لدى إسلام آباد أي معلومات بشأن زيارة محتملة أو مخططة إلى إيران من قبل أي مسؤول باكستاني في الوقت الراهن.
وفي تطور متصل، ذكرت مصادر أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يترقب نتائج المباحثات التي يجريها وزير الداخلية محسن نقوي في طهران، قبل اتخاذ قرار بشأن التوجه إلى إيران في إطار هذه التحركات الدبلوماسية.
رفع العقوبات تدريجيا
وتضمنت أيضاً إنشاء آلية مشتركة بين الطرفين لمراقبة تنفيذ الاتفاق ومعالجة أي نزاعات قد تنشأ، بما يضمن استمرارية الالتزام ببنوده.
كما نصت على بدء مفاوضات بشأن القضايا العالقة خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، على أن يتم رفع العقوبات الأميركية بشكل تدريجي مقابل التزام إيران بالشروط المتفق عليها.
وأكدت المسودة كذلك على الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كإطار مرجعي يحكم تنفيذ الاتفاق، وبحسب ما ورد، من المتوقع أن يدخل الاتفاق الأولي حيز التنفيذ فور الإعلان الرسمي عنه من قبل الطرفين، في حال التوصل إلى تفاهم نهائي.
تفاؤل حذر
وفي السياق ذاته، أوضح مصدر باكستاني أن حالة من “التفاؤل الحذر” تسود الاتصالات الجارية بشأن هذا الاتفاق المحتمل، مؤكداً أنه لا يوجد بديل عملي في المرحلة الراهنة سوى التوصل إلى اتفاق مرحلي بين واشنطن وطهران.
وأشار المصدر إلى أن تقليص الفجوات بين الطرفين لا يزال أمراً معقداً، نظراً لتمسك كل طرف بسقف مرتفع من المطالب، لافتاً إلى أن الجهود مستمرة لتقريب وجهات النظر، خصوصاً في ملفي اليورانيوم ومضيق هرمز.