بريطانيا تسجل أعلى مستوى اقتراض في 6 سنوات وسط ضغوط الحرب والتضخم
سجلت الحكومة البريطانية ارتفاعًا حادًا في معدلات الاقتراض خلال شهر أبريل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ ست سنوات، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفاع تكاليف الإنفاق الحكومي، إلى جانب حالة عدم اليقين السياسي داخل المملكة المتحدة.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عجز الموازنة البريطانية نحو 24.3 مليار جنيه إسترليني خلال أبريل، متجاوزًا تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية التي كانت تشير إلى تسجيل 20.9 مليار جنيه إسترليني.
ورغم ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 2.4 مليار جنيه لتصل إلى 85.5 مليار جنيه إسترليني، فإن الزيادة الكبيرة في الإنفاق الحكومي دفعت مستويات الاقتراض إلى الصعود بوتيرة أسرع من المتوقع.
قفزة في الإنفاق الحكومي
وأظهرت البيانات أن الإنفاق الحكومي والاستثمار الرأسمالي ارتفعا بنحو 8.9 مليار جنيه إسترليني ليبلغا 118.8 مليار جنيه، متجاوزين التقديرات الرسمية بحوالي 2.3 مليار جنيه.
وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بارتفاع تكاليف المزايا الاجتماعية والمعاشات المرتبطة بالتضخم والأجور، والتي ارتفعت وحدها بنحو 2.7 مليار جنيه، بالإضافة إلى زيادة تكاليف تشغيل الخدمات العامة.
وأشار دينيس تاتاركوف، كبير الاقتصاديين في كي بي إم جي، إلى أن استمرار ارتفاع معدلات الاقتراض قد يدفع وزيرة الخزانة راشيل ريفز إلى إعادة النظر في السياسة المالية خلال ميزانية الخريف المقبلة.
وتتعرض الحكومة البريطانية لضغوط إضافية بسبب تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود، مع تزايد المطالب بتقديم دعم مالي للأسر المتضررة من موجات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
الدين العام عند أعلى مستوياته منذ عقود
ووصل الدين العام البريطاني إلى نحو 94.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات لم تشهدها البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، في وقت أثرت فيه توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي لعام 2026 على ثقة الأسواق.
كما زادت حالة عدم اليقين السياسي بعد خسائر حزب العمال في الانتخابات المحلية، إلى جانب تصاعد الحديث عن احتمالات مواجهة رئيس الوزراء كير ستارمر تحديات سياسية داخلية قد تؤثر على استقرار الحكومة.
وأدت هذه المخاوف إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف الاقتراض الحكومي، حيث سجل عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2008، بينما قفز عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى مستويات لم تشهدها بريطانيا منذ أواخر التسعينيات.
وفي هذا السياق، تخطط إدارة الدين البريطانية لإصدار سندات حكومية بقيمة 246.2 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة بين 2026 و2027، وسط توقعات بزيادة أعباء خدمة الدين خلال الأشهر المقبلة.
ارتفاع تكلفة خدمة الدين
وبلغت فوائد الدين الحكومي نحو 10.3 مليار جنيه إسترليني خلال أبريل فقط، متأثرة بارتفاع تكاليف السندات المرتبطة بالتضخم ومؤشر أسعار التجزئة.