سمير فرج يكشف لـ «إيجبتك» حقيقة إدارة قطاع غزة من العريش
تسببت المسودة السريّة المُسرّبة عن ملامح خطة يجري إعدادها لإدارة قطاع غزة عقب وقف الحرب، من خلال لجنة تحمل مسمى "جيتا غزة" فى إثارة حالة من الجدل، خاصة وأن الأسماء المرشحة تضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمشاركة من سبع إلى عشر أعضاء بينهم المهندس نجيب ساويرس ، أما الأكثر إثارة أن المسودة ذكرت أن مقر اللجنة سيكون فى مدينة العريش .
تكهنات حول إدارة مؤقتة من العريش
قال اللواء دكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن كل ما يثار حول المسودة المسربة، يدخل تحت بند التكهنات، لأنه لا يوجد هناك إعلان موثق ورسمي حتي الأن بينما كل ما ينشر مجرد تسريبات غير رسمية، مشيرًا إلى أنه لا ينبغي التعامل مع الوثائق المسربة كحقائق مؤكده.
وعن مقترح إقامة اللجنة في مدينة العريش المصرية، قال فرج، الوضع في غزة لا يسمح بالبقاء هناك حيث أنه لا يوجد بنية تحتية تصلح للمعيشة، لا توجد مياه أو كهرباء أو إنترنت، ما يدفع البعض لاقتراح منطقة مؤقتة للإدارة من العريش، مؤكدًا أن ذلك سيكون بشكل مؤقت فقط لحين تجهيز مقر دائم للجنة في العريش.
موقف الدولة المصرية من الطروحات المطروحة
وعن كيفية تعامل الدولة المصرية، سواء على مستوى الحكومة أو الشعب، مع هذه المقترحات، قال الخبير العسكري، أن الشعب متقبل لفكرة وقف إطلاق النار ودخول المساعدات، لأنه يرى أن استمرار الحرب يزيد عدد الضحايا، موضحًا أن الحالة المعيشية صعبة جدًا في غزة حاليًا، والناس لا تجد ما تأكله، ما يرفع من أهمية إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وهذا ما تسعي إليه الدولة المصرية على مدار فترة الحرب، والتأكيد على ضرورة وقف الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
مستقبل غزة: لا للتهجير ولا للمستوطنات
وأكد الخبيرالاستراتيجي، رفض مصر لفكرة التهجير، نافيًا الشائعات التي تحدثت عن تهجير سكان غزة إلى سيناء أو غيرها، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان قد تحدث عن هذه الفكرة مسبقًا، لكنها لم ولن تُنفذ، مشددًا على أن إقامة مستوطنات إسرائيلية داخل غزة هو أمر مرفوض، مضيفًا أن هناك طروحات تتعلق بحل الدولتين، وهو مقبول لدى بعض الأطراف، مقابل رفض إسرائيل ضم الضفة الغربية رسميًا، مشيرًا إلي أن كل ما طرحته مصر تم تنفيذه والموافقة على بخلاص نقطة واحده وهي حل الدولتين.
معضلة سلاح حماس وأمل ترامب في استمرار الصراع
وعن موافقة حماس، على خطة ترامب لوقف الحرب والتي تتضمن نزع سلاح حماس وخروجها من غزة، أشار إلى أن هذه المسألة محورية، إذ أن عدم موافقة حماس قد يُفشل كل ما يُطرح، ويعيد الصراع إلى نقطة الصفر، ويرى أن ترامب يراهن على عدم موافقة حماس حتى تستمر الحرب ويستفيد منها سياسيًا في الانتخابات القادمة.
وأوضح، أنه أمام حركة حماس أربعة أيام فقط لاتخاذ قرار -المدة المحددة من قبل ترامب للرد على المقترح-، وأن ترامب منحهم هذه المهلة القصيرة لتحقيق خطته، وإلا سيتم إعطاء نتنياهو الضوء الأخضر لاستكمال الحرب، مؤكدًا على أهمية موافقة حماس وإعطاء فرصة لوقف نزيف الدم وإنهاء التدمير الحاصل في غزة، وإلا فإن الوضع قد يعود إلى التصعيد العسكري مجددًا.
«جيتا» القائمة المرشحة لإدارة غزة عقب انتهاء الحرب
المسودة، التي تقع في 21 صفحة واطّلعت عليها كل من صحيفة الجارديان البريطانية وصحيفة هآرتس الإسرائيلية، تضع تصورًا لإنشاء سلطة انتقالية دولية لإدارة غزة.
وأُطلق عليها مؤقتًا اسم "السلطة الدولية الانتقالية لغزة" (GITA)، ووفقًا للوثيقة، فإن مسؤولين دوليين سيتولّون الإشراف على إعادة الإعمار وإدارة القطاع، فيما يقتصر الحضور الفلسطيني على أدوار رمزية وثانوية.
وتقترح الخطة إنشاء هيئة متخصّصة لتشجيع الاستثمار والتنمية الاقتصادية في غزة، تقوم على شراكات بين القطاعين العام والخاص، مع اعتماد أدوات تمويلية هجينة تهدف إلى تحقيق عوائد تجارية مجزية للمستثمرين.
في المقابل، سيتم فصل إدارة غزة بشكل واضح عن السلطة الفلسطينية القائمة في الضفة الغربية، بما يعكس توجهًا لإضعاف مركزية القرار الفلسطيني وتقليص صلاحياته.
أسماء المرشحين من قبل ترامب لإدارة غزة
ورغم أن الوثيقة لم تُسمِّ أي شخصيات فلسطينية، فإنها أدرجت عدة أسماء بارزة على الساحة الدولية كأمثلة لأدوار محتملة داخل الهيئة، من بينها الملياردير المصري نجيب ساويرس، ورجل الأعمال الأمريكي مارك روان، المؤسس المشارك لشركة "أبولو جلوبال مانجمنت".
إلى جانب أرييه لايتستون، المسؤول السابق بمعهد "اتفاقيات إبراهيم للسلام" والمستشار الأول للسفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان.
وأوضحت مصادر مطلعة،على إعداد الوثيقة أن إدراج هذه الأسماء جاء لأغراض توضيحية بحتة، دون التنسيق مع أصحابها أو الحصول على موافقتهم، حسبما ذكرت الجارديان .
وتشير المسودة إلى أن بلير أعرب عن "رغبته" في لعب دور محوري ضمن إدارة غزة، وهو ما ينسجم مع تقارير سابقة ربطت بينه وبين صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جاريد كوشنر، الذي يُنظر إليه كأحد الداعمين الرئيسيين لهذه الخطة.
مقر جيتا المقترح لإدارة القطاع
وبحسب التصور الوارد في الوثيقة، ستباشر "جيتا" عملها مبدئيًا من مدينة العريش المصرية، على أن يقودها مجلس يضم ما بين سبعة إلى عشرة أعضاء، معتمدين رسميًا من مجلس الأمن الدولي.
وبحسب ما ذكرت الصحيفة، ستكون مشاركة الفلسطينيين في هذا المجلس محدودة للغاية، إذ يُسمح بوجود عضو واحد فقط من خلفية اقتصادية أو أمنية، مقابل غالبية من الشخصيات الدولية ذات الخبرات التنفيذية والمالية.
وشددت المسودة على ضرورة وجود "تمثيل قوي لشخصيات مسلمة" لضمان الشرعية الإقليمية والمصداقية الثقافية، ما يفتح الباب أمام احتمالية ترشيح شخصيات من مصر أو من بعض دول الخليج.
وسيُمنح المجلس صلاحية إصدار قرارات مُلزمة والمصادقة على التشريعات والتعيينات الكبرى، على أن يرفع تقاريره مباشرة إلى مجلس الأمن الدولي.
أما رئيس الهيئة، فسيُمنح سلطة شبه مطلقة داخل "جيتا"، حيث يتولى تحديد الاتجاهين السياسي والاستراتيجي بالتشاور مع المجلس، ويقود المسار الدبلوماسي والأمني مع الأطراف الخارجية، بما يشمل إسرائيل ومصر والولايات المتحدة.
واللافت، أن الخطة لم تُشر إلى أي دور مباشر للسلطة الفلسطينية في هذه المهام، الأمر الذي يعكس النية في تهميشها من إدارة المرحلة المقبلة في غزة.
بهذا، تضع الوثيقة الخطوط العريضة لخطة طموحة يتبناها فريق مقرب من ترامب، تعكس تصورًا لإدارة غزة بعيدًا عن الإطار الفلسطيني التقليدي، وتفتح الباب واسعًا أمام تدخل شخصيات دولية وإقليمية في مستقبل القطاع ما بعد الحرب.