رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أفلام صنعت أزمات.. أعمال حولت السينما إلى ساحة للقضايا السياسية

فيلم الكرنك
فيلم الكرنك

على مدار تاريخها، لم تكن السينما المصرية مجرد وسيلة للترفيه، بل لعبت دورا مهما في طرح القضايا السياسية والاجتماعية الشائكة، وهو ما جعل بعض الأفلام تدخل في صدامات مباشرة مع الرقابة أو مؤسسات الدولة، بل وتتسبت في بعض الأحيان في أزمات سياسية واسعة، وظلت بين المنع والتحقيقات والاتهامات بالإساءة للمجتمع أو الأنظمة.

 

"المذنبون"

 

يعد فيلم المذنبون الذي عرض عام 1975، من إخراج سعيد مرزوق وشارك في بطولته سهير رمزي وحسين فهمي وعادل أدهم، واحدا من أبرز الأفلام التي أثارت أزمة سياسية كبيرة في تاريخ السينما المصرية، حيث دارت أحداث الفيلم حول جريمة قتل ممثلة شهيرة، لكن التحقيقات تكشف شبكة واسعة من الفساد والانحراف الأخلاقي والاجتماعي والسياسي داخل المجتمع، لتتحول القضية الجنائية إلى تشريح صادم لواقع تلك المرحلة.

وبدأت أزمة  الفيلم بسبب جرأة الطرح والمشاهد التي اعتبرها البعض صادمة، لكن الأزمة لم تتوقف عند حدود الانتقاد الفني، حيث تصاعدت الأزمة سريعا حتى وصلت إلى مجلس الشعب، الذي ناقش الفيلم وأحال الأمر إلى لجنة الثقافة والإعلام، لتصدر قرارات بسحب العمل من العرض، كما تعرضت إدارة الرقابة على المصنفات الفنية لانتقادات حادة، وانتهى الأمر بإجراءات عقابية طالت مسئولين رقابيين، في واحدة من أشهر أزمات السينما المصرية.

المفارقة أن الفيلم، رغم ما واجهه من رفض وغضب وقت عرضه، عاد لاحقا ليحجز مكانه ضمن قائمة أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية، باعتباره عملا جريئا سبق عصره في تناول الفساد المجتمعي.

 

"الكرنك"

 

فيلم الكرنك
فيلم الكرنك

شكل فيلم "الكرنك" أزمة سياسية مختلفة، إذ اقترب من ملف شديد الحساسية يتعلق بالاعتقالات السياسية والتعذيب في فترة الستينيات، وهو مأخوذ عن رواية للأديب العالمي نجيب محفوظ، وقام ببطولته نور الشريف وسعاد حسني وكمال الشناوي.

تناول العمل حياة مجموعة من الشباب الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب خلال الحقبة الناصرية، وهو ما جعل الفيلم يواجه أزمة كبيرة قبل عرضه بسبب حساسية القضية التي يناقشها، وتشير روايات عديدة إلى أن العمل تعرض لمحاولات تعطيل ومنع، قبل أن يرى النور لاحقا وسط حالة من الجدل الواسع.

ولم يكن الجدل فنيا فقط، بل سياسيا أيضا، فقد فتح الفيلم ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن الشاشة، وناقش بجرأة تأثير السلطة الأمنية على حياة المواطنين، لهذا اعتبره البعض وقتها عملا صادما يقترب من مناطق محرمة، بينما رأى آخرون أنه وثيقة فنية مهمة تكشف جانبا من التاريخ السياسي المصري.

 

"البريء"

 

فيلم البريء
فيلم البريء

من بين أكثر الأفلام التي اصطدمت بالرقابة فيلم "البريء"، الذي جمع بين المخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد، وبطولة أحمد زكي محمود عبد العزيز، فقد ناقش الفيلم فكرة القمع واستغلال السلطة، لكن الأزمة الكبرى جاءت بسبب النهاية الأصلية للفيلم، التي اعتبرت جريئة سياسيا، إذ تضمنت مشهدا يحمل دلالات مباشرة عن التمرد على الظلم.

الغريب أن  الرقابة وافقت على عرض الفيلم كاملا دون حذف شوت واحد أو حتى كلمة، لكن حدث اعتراض من مؤسسات أمنية وتم مشاهدة الفيلم من أربعة وزراء وهم من قرروا حذف نهاية الفيلم، وهو ما أثار جدلا واسعا استمر لسنوات، حتى أصبحت النسخة الكاملة للفيلم محل اهتمام واسع لدى الجمهور والنقاد باعتبارها تكشف رؤية العمل الحقيقية، ورغم ما تعرض له الفيلم من حذف وتقييد، فإنه تحول لاحقا إلى أحد أهم الأعمال السياسية في السينما المصرية، وأصبح نموذجا على الصدام بين الإبداع والرقابة.

 

"ناجي العلي"

 

فيلم ناجي العلي
فيلم ناجي العلي

أثار فيلم “ناجي العلي” أزمة سياسية وإعلامية ضخمة فور عرضه، بسبب تناوله سيرة رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي المعروف بمواقفه السياسية الحادة وانتقاداته الجريئة، وواجه العمل موجة هجوم واسعة بعد عرضه، وصلت إلى اتهامات سياسية وانتقادات إعلامية حادة، ورأى البعض أن الفيلم يحمل رسائل سياسية حساسة، ما تسبب في انقسام كبير حوله.

وتم منع عرض الفيلم في العديد من الدول العربية، كما تعرض نور الشريف لحملات انتقاد في الصحف المصرية، مع طرح موقف ناجي العلي المعارض للقادة العرب وعلى رأسهم الرئيس الراحل أنور السادات، كما تسببت مساهمة نور الشريف في إنتاج الفيلم، في أزمة كبرى بينه وبين الكاتب الراحل إبراهيم سعدة رئيس تحرير جريدة اخبار اليوم في هذا الوقت ، والذي كان معروفا بولائه الشديد للرئيس السادات وعائلته، فقرر منع نشر اسم نور الشريف في الجريدة، وشن هجوما عنيفا على الفيلم امتدت سريعا إلى صحف وأقلام أخرى في الهجوم على نور الشريف، بل طالب أنهمه البعض بالخيناة ورفعوا دعاوى قضائية لسحب الجنسية من نور الشريف !!

 

"إنقاذ ما يمكن إنقاذه"

 

فيلم إنقاذ ما يمكن إنقاذه
فيلم إنقاذ ما يمكن إنقاذه

واجه فيلم “إنقاذ ما يمكن إنقاذه” أزمة رقابية كبيرة قبل وصوله إلى الجمهور، حيث اصطدم مخرجه سعيد مرزوق بملاحظات واعتراضات رقابية عديدة على بعض مشاهده وأفكاره، كما تم تغيير نهاية الفيلم شرطا لإعادة عرضه في السينمات

تناول الفيلم تحولات اقتصادية واجتماعية حساسة، وطرح قضايا اعتبرتها الرقابة جريئة، ما أدى إلى مطالبات بحذف أجزاء وإعادة مونتاج العمل، كما أحاطت بالفيلم مخاوف لدى بعض الفنانات من المشاركة بسبب حساسية الموضوعات المطروحة.

ورغم العوائق، ظل العمل مثالا على الأفلام التي دفعت ثمن جرأتها السياسية والاجتماعية، وأكدت أن السينما المصرية لم تكن بعيدة يوما عن الاشتباك مع الواقع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء