رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«تفضيلات القراءة لدى المراهقين في مصر»، ندوة بالمجلس الأعلى للثقافة

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

أقيمت ندوة بعنوان «تفضيلات القراءة لدى المراهقين في مصر»، والتي نظمتها لجنة الكتاب والنشر بالتعاون مع لجنة الشباب ولجنة ثقافة الطفل، بهدف مناقشة التحديات المرتبطة بالقراءة لدى المراهقين وتحليل أنماطهم المعرفية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

وقد أدار الندوة الأستاذ الدكتور زين عبد الهادي، أستاذ الوثائق والمكتبات والمعلومات بجامعة العاصمة ومقرر لجنة الكتاب والنشر، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في علم الاجتماع والإعلام وثقافة الطفل، حيث تناولت النقاشات الأبعاد الاجتماعية والثقافية المؤثرة في تشكيل عادات القراءة لدى الفئة العمرية من 13 إلى 18 عامًا.

القراءة وسياقها الاجتماعي

وأكد المشاركون أن القراءة تمثل إرثًا اجتماعيًا وثقافيًا متراكمًا أكثر من كونها سلوكًا فرديًا أو حتمية بيولوجية، مشيرين إلى أن البيئة الأسرية والمدرسية والمجتمعية تلعب دورًا محوريًا في تشكيل اتجاهات المراهقين نحو الكتاب والمعرفة.

وأشار الدكتور زين عبد الهادي في كلمته إلى أن هذا النوع من الدراسات يتطلب أدوات منهجية دقيقة وقراءة متعددة الأبعاد للظاهرة، لافتًا إلى أهمية تكامل الجهود البحثية بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية للوصول إلى نتائج علمية تعكس الواقع بدقة.

دور المؤسسات الثقافية والتعليمية

من جانبه، أكد الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف اهتمام مؤسسات الدولة المعنية بثقافة الطفل والمراهقين، موضحًا أن هناك برامج وأنشطة متعددة تهدف إلى دعم الوعي الثقافي، بالتعاون مع الجامعات المصرية، إلى جانب إطلاق منصات رقمية ومبادرات ثقافية تستهدف تعزيز القراءة مثل تطبيق «توت» ومنصة «عيالنا» التي شهدت إقبالًا واسعًا من المستخدمين.

وأشار إلى أن وزارة الثقافة تعمل على دعم مسارات الاكتشاف والرعاية والتسويق للمحتوى الثقافي، بما يسهم في الوصول إلى شرائح أوسع من الأطفال والشباب.

التحول الرقمي وتأثيره على القراءة

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور راضي عطوة أن غالبية المراهقين في العالم يعيشون في الدول النامية، وأن أنماط القراءة لديهم باتت تميل بشكل متزايد نحو المحتوى الرقمي مقارنة بالكتاب الورقي، لافتًا إلى أهمية توظيف المنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الوعي الثقافي وتطوير مهارات القراءة.

كما شدد على الدور المحوري للأسرة في تحفيز الأبناء على القراءة، إلى جانب تأثير البيئة المحيطة في تشكيل العادات الثقافية والمعرفية.

دور الأسرة والبيئة الاجتماعية

وأشارت الدكتورة بسنت محمود إلى أن الدراسة انطلقت من سؤال رئيسي حول ما إذا كان المراهقون يقرأون بالفعل، موضحة أن الفئة العمرية من 13 إلى 18 عامًا تتأثر بشكل كبير باستخدام الإنترنت، وبشكل خاص منصات التواصل الرقمي.

وأضافت أن البيئة الأسرية تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل سلوك القراءة، حيث يؤثر وجود والدين قارئين بشكل مباشر في تعزيز عادة القراءة لدى الأبناء، إلى جانب تأثير حجم الأسرة ودور الأصدقاء في توسيع دائرة الاهتمام بالقراءة.

تحديات المحتوى والاتجاهات الحديثة

ومن جانبها، أوضحت الأستاذة الدكتورة إيمان نصري أن هناك عددًا من العقبات التي تواجه المراهقين في علاقتهم بالقراءة، من بينها الاعتماد المتزايد على النصوص المترجمة، مشيرة إلى أهمية تطوير أساليب عرض المحتوى الثقافي باستخدام أدوات بصرية وتفاعلية متعددة الأبعاد لجذب الشباب.

رؤى الشباب وملاحظاتهم

وخلال المناقشات، أشار عدد من الشباب إلى تحديات تتعلق بنظرة الأسرة إلى كثرة القراءة، حيث يتم أحيانًا تفسيرها بشكل سلبي، إلى جانب الإشارة إلى نقص الأماكن المخصصة للقراءة، وهو ما يمثل أحد أبرز العوائق أمام ترسيخ عادة القراءة لديهم.

توصيات عامة

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن مستقبل القراءة لدى المراهقين يرتبط بقدرة المؤسسات الثقافية والتعليمية على التكيف مع التحول الرقمي، وتطوير أدوات جديدة تدعم الوصول إلى المعرفة، مع تعزيز دور الأسرة في بناء علاقة إيجابية مع الكتاب، بما يرسخ ثقافة القراءة بوصفها سلوكًا اجتماعيًا متجددًا ومتطورًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء