رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نقاش بالأعلى للثقافة حول الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي

إيجبتكِ

 نظمت لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع لجنة الترجمة بالمجلس، ندوة بعنوان: «الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي: مقاربة أم منافسة؟»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في مجالات الترجمة واللغات وتكنولوجيا المعلومات، وذلك في إطار مناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال الترجمة في ظل التطور التكنولوجي المتلاحق.

الترجمة بين الإنسان والآلة

أكدت كلمات الافتتاح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة في مجال الترجمة، بل أصبح عنصرًا فاعلًا يعيد تشكيل المفاهيم التقليدية للمهنة، ويطرح تساؤلات حول العلاقة بين الدقة التقنية والروح الإنسانية للنص، ومدى قدرة التكنولوجيا على محاكاة الحس الثقافي والدلالي في اللغة.

وشهدت الندوة حضور كل من: الدكتورة إيمان محفوظ، وكيلة كلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري (عبر الفيديو كونفرانس)، والدكتور خالد عباس، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والدكتورة داليا أكرم كشميري، الأستاذة بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والدكتورة رشا كمال، أستاذة اللغة الصينية ووكيلة كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، والمهندس زياد عبد التواب، عضو المجلس الأعلى للثقافة، والدكتورة مها الباشا، مدرس بقسم اللغة الفرنسية بكلية الألسن جامعة عين شمس.

الذكاء الاصطناعي أداة لا خصم

قال المهندس زياد عبد التواب إن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه كخصم لمهنة الترجمة، بل كأداة داعمة تسهم في رفع الكفاءة وتسريع الإنجاز، خاصة في المهام اللغوية المعقدة، موضحًا أن الاستخدام الرشيد للتقنيات الحديثة يمكن أن يخفف الأعباء الروتينية عن المترجم، ويمنحه مساحة أكبر للإبداع والتحليل، مع التأكيد على أهمية حماية البيانات والخصوصية في التطبيقات الرقمية.

حدود الترجمة الآلية

من جانبها، أكدت الدكتورة رشا كمال أن الترجمة الآلية شهدت تطورًا كبيرًا بفضل تقنيات التعلم العميق، لكنها ما زالت تواجه تحديات في فهم السياق الثقافي والدلالات العميقة للنصوص، مما يجعل دور المترجم البشري ضروريًا لإعادة ضبط المعنى وصياغته بشكل دقيق، داعية إلى تطوير تطبيقات عربية تنافس عالميًا وتعكس الخصوصية اللغوية والثقافية.

من ناقل للنص إلى محرر

وأوضحت الدكتورة إيمان محفوظ أن الذكاء الاصطناعي أحدث طفرة في سرعة الترجمة، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في الدمج بين التقنية والوعي الثقافي، مشيرة إلى أن تعليم الترجمة بات يعتمد على مهارات جديدة مثل هندسة الأوامر والتحرير ما بعد الترجمة، وهو ما يجعل دور المترجم أكثر تحولًا نحو التحرير والنقد بدلاً من النقل الحرفي.

الترجمة كعملية معرفية

وأكد الدكتور خالد عباس أن الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت عملية معرفية معقدة تتداخل فيها الأبعاد الثقافية والسياقية والدلالية، محذرًا من الاعتماد الكامل على الآلة لما قد يسببه من فقدان للبعد الإنساني والبلاغي للنصوص، مشددًا على أن الترجمة البشرية تظل الأقدر على التقاط الظلال المعنوية وإعادة إنتاج روح النص.

تطوير التعليم والتدريب

ومن جهتها، شددت الدكتورة مها الباشا على ضرورة تحديث برامج إعداد المترجمين بما يتواكب مع التحول الرقمي، ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتدريب، مؤكدة أن المترجم الفوري سيظل عنصرًا محوريًا في اختيار الألفاظ وصياغة المعنى بسرعة ودقة، مع ضرورة اكتساب مهارات التعامل مع الأدوات الذكية.

مخاطر الاستخدام غير المنضبط

وحذرت الدكتورة داليا أكرم كشميري من استغلال بعض الجماعات المتطرفة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى متعدد اللغات لأغراض التضليل والتحريض، مشيرة إلى أهمية الاتجاه العالمي نحو نماذج «Human-in-the-Loop» التي تضمن بقاء الإنسان عنصرًا أساسيًا في عملية الترجمة واتخاذ القرار.

وفي ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل بديلًا عن الإنسان، وإنما أداة لإعادة تشكيل الأدوار داخل مهنة الترجمة، مؤكدين أن المستقبل سيعتمد على قدرة المترجم على التكيف مع الأدوات الذكية وإدارتها بوعي مهني وثقافي يضمن الحفاظ على جودة الترجمة وهويتها الإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء