ضياء الدين داود: أزمة تأخر صرف المعاشات تكشف خللًا في منظومة التأمينات
أكد النائب ضياء الدين داود أن أزمة تأخر صرف المعاشات لآلاف المواطنين خلال الأشهر الماضية كشفت عن وجود خلل واضح في آليات تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية الجديد، مشددًا على أن البرلمان لن يقف موقف المتفرج أمام معاناة أصحاب المعاشات الذين تأثروا بشكل مباشر من استمرار الأزمة.
وأوضح داود أن لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عقدت اجتماعًا موسعًا لمناقشة طلبات الإحاطة المقدمة من 13 نائبًا بشأن أزمة توقف صرف المعاشات لعدد كبير من المستحقين، لافتًا إلى أن المناقشات شهدت حالة من التوتر نتيجة غياب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وهو ما دفع النواب للمطالبة بحضوره قبل استكمال بحث الملف.
رفض مناقشة الأزمة دون حضور رئيس الهيئة
وأشار النائب إلى أن أعضاء اللجنة رفضوا بدء المناقشات في ظل غياب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، مؤكدين أن التعامل مع ملف بهذه الحساسية يتطلب وجود المسؤول الأول عن الهيئة للرد على جميع التساؤلات وتوضيح أسباب الأزمة بشكل مباشر.
وأضاف أن هذا الموقف جاء نتيجة تراكم شكاوى المواطنين خلال الفترة الماضية، خاصة من أصحاب المعاشات الذين فوجئ عدد كبير منهم بتوقف صرف مستحقاتهم لأشهر متتالية دون تفسير واضح، ما تسبب في حالة من القلق والضغط المعيشي على العديد من الأسر.
شكاوى متكررة وضغوط معيشية على الأسر
وأكد داود أن النواب تلقوا عشرات الشكاوى من أصحاب المعاشات الذين تأثرت أوضاعهم المعيشية بشكل كبير نتيجة توقف الصرف، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
وشدد على أن أعضاء اللجنة أكدوا خلال الاجتماع ضرورة الإسراع بصرف المستحقات المتأخرة دون أي تأخير إضافي، مع التأكيد على أن حق أصحاب المعاشات في الحصول على مستحقاتهم هو حق أصيل لا يجوز تعطيله أو تأجيله تحت أي ظرف.
توصية عاجلة للحكومة لإنهاء الأزمة
ولفت النائب إلى أن لجنة القوى العاملة انتهت خلال جلستها المنعقدة بتاريخ 18 مايو 2026 إلى رفع توصية رسمية عاجلة إلى الحكومة، تطالب بسرعة التدخل لإنهاء أزمة تأخر صرف المعاشات وإعادة انتظام الصرف بشكل كامل.
وأشار إلى أن ممثلي الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تعهدوا خلال الاجتماع بالعمل على حل الأزمة خلال 48 ساعة، وهو ما اعتبره النواب خطوة أولية إيجابية لكنها تحتاج إلى متابعة دقيقة لضمان التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
صرف 10 آلاف جنيه لـ 41 ألف حالة متضررة
وأوضح داود أنه بناءً على التحركات البرلمانية، صدر كتاب رسمي من رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي يوم الخميس 21 مايو 2026، تضمن موافقة مجلس إدارة الهيئة على صرف دفعة مالية عاجلة بقيمة 10 آلاف جنيه تحت التسوية للحالات المتضررة.
وأشار إلى أن عدد المستفيدين من هذه الدفعة يبلغ 41 ألفًا و626 صاحب معاش، موضحًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار تخفيف الأعباء عن المواطنين الذين تضرروا من تأخر الصرف خلال الأشهر الماضية، إلى حين تسوية أوضاعهم بشكل كامل.
بدء الصرف الأحد المقبل عبر البريد
وأضاف داود أن الهيئة قررت التنسيق مع الهيئة القومية للبريد لبدء صرف المبالغ اعتبارًا من يوم الأحد المقبل الموافق 24 مايو 2026، على أن يتم إخطار المستفيدين برسائل نصية على هواتفهم المحمولة لتحديد مواعيد وإجراءات الصرف.
وأكد أن هذه الخطوة تستهدف تنظيم عملية الصرف ومنع التكدس، إلى جانب ضمان وصول المستحقات إلى أصحابها بسهولة وسرعة، مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي للفئات المتضررة.
استمرار المتابعة البرلمانية للملف
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن ما تم التوصل إليه يمثل خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن أصحاب المعاشات، لكنه لا يعد حلًا نهائيًا للأزمة، مشددًا على استمرار البرلمان في متابعة الملف حتى يتم كشف الأسباب الحقيقية وراء تعطيل الصرف ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.
وأكد أن لجنة القوى العاملة ستواصل مناقشة جميع الملفات الخاصة بالتأمينات والمعاشات خلال الفترة المقبلة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلًا، مع الحفاظ الكامل على حقوق أصحاب المعاشات الذين يستحقون معاملة تليق بما قدموه طوال سنوات عملهم.