رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاد الفاجومي.. تعرف على قصة صداقة أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام

 أحمد فؤاد نجم والشيخ
أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام

تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، أحد أبرز شعراء العامية المصرية، والذي ارتبط اسمه بقصائد حملت هموم البسطاء وعبرت عن الشارع المصري والعربي على مدار عقود طويلة، حتى أصبح واحدًا من أهم الأصوات الشعرية في تاريخ الثقافة العربية الحديثة.

ولم تكن تجربة أحمد فؤاد نجم الفنية لتكتمل دون شراكته الشهيرة مع الملحن والمطرب الشيخ إمام عيسى، تلك الثنائية التي تحولت مع الوقت إلى ظاهرة فنية وإنسانية تركت أثرًا واسعًا في وجدان الجماهير، بعدما نجح الثنائي في تقديم أعمال جمعت بين بساطة الكلمة وصدق اللحن وقوة التأثير.

بداية اللقاء بين نجم والشيخ إمام

بدأت حكاية الصداقة بين أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام عام 1962، عندما ذهب نجم إلى منزل الشيخ إمام في حي الغورية بالقاهرة برفقة أحد أصدقائه، وهناك نشأت حالة من الانسجام السريع بين الشاعر والمطرب الكفيف، بعدما اكتشف كل منهما في الآخر ما كان يبحث عنه فنيًا، وكان الشيخ إمام قد اشتكى وقتها من عدم عثوره على كلمات شعرية تشجعه على التلحين والغناء، بينما وجد نجم في صوت إمام وإحساسه وسيلته الأقرب للوصول إلى الناس، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من التعاون الفني استمرت سنوات وقدمت عشرات الأغنيات التي ما زالت حاضرة حتى اليوم.

ثنائية صنعت شهرة واسعة

شكل أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام ثنائيًا مختلفًا عن السائد في ذلك الوقت، إذ اعتمدت أعمالهما على التعبير عن قضايا المواطن البسيط، وتناول الأوضاع السياسية والاجتماعية بلغة قريبة من الشارع، وهو ما منح أغانيهما انتشارًا واسعًا بين مختلف الفئات.

ومن أبرز الأغنيات التي قدماها معًا: «أنا أتوب عن حبك أنا»، و«مصر يا بهية»، و«عشق الصبايا»، و«ساعة العصاري»، إلى جانب عدد كبير من القصائد والأغنيات التي تحولت مع الوقت إلى علامات بارزة في تاريخ الأغنية العربية، وكان نجم يصف علاقته بالشيخ إمام قائلاً: «كنت عينه وكان صوتي»، في إشارة إلى قوة الترابط بينهما، خاصة أن الشيخ إمام كان ضريرًا بينما لم يكن نجم يجيد الغناء، فجمعتهما علاقة إنسانية وفنية استثنائية.

تأثير الشيخ إمام في تجربة الفاجومي

أكد أحمد فؤاد نجم في أكثر من مناسبة أن الشيخ إمام كان صاحب دور كبير في نجاح تجربته الشعرية، معتبرًا إياه واحدًا من أهم الموسيقيين الذين تعامل معهم، كما وصفه بأنه فنان متجدد وصاحب موهبة خاصة في تحويل الكلمات إلى حالة فنية مؤثرة، ولم تقتصر شهرة الثنائي على مصر فقط، بل امتدت إلى عدد من الدول العربية، حيث أصبحت أعمالهما مرتبطة بحركات التغيير والاحتجاجات الطلابية والثقافية، خاصة خلال سبعينيات القرن الماضي.

خلافات أنهت الشراكة

ورغم النجاح الكبير الذي حققه الثنائي، فإن العلاقة بين أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام شهدت خلافات متكررة في سنواتها الأخيرة، أدت إلى ابتعادهما لفترات، قبل أن تعود العلاقة بينهما مجددًا قبيل وفاة الشيخ إمام.

ورحل الشيخ إمام عام 1995، بينما توفي أحمد فؤاد نجم في ديسمبر 2013، بعدما تركا إرثًا فنيًا وشعريًا ما زال حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور العربي، باعتبارهما واحدًا من أشهر الثنائيات الفنية في تاريخ الغناء والشعر العامي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء