رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا لقب أحمد فؤاد نجم بـ«الفاجومي»؟

الفاجومي
الفاجومي

تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر أحمد فؤاد نجم، أحد أبرز رموز شعر العامية المصرية في القرن العشرين، والذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في وجدان الجمهور العربي من خلال قصائده التي عبرت عن هموم الناس وقضاياهم الاجتماعية والسياسية، وارتبط اسم نجم بحالة شعرية مختلفة اعتمدت على اللغة البسيطة القريبة من الشارع، إلى جانب أسلوبه الحاد والمباشر في تناول الأحداث، ما جعله حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي والسياسي لسنوات طويلة.

وعُرف أحمد فؤاد نجم بلقب «الفاجومي»، وهو اللقب الذي لازمه طوال حياته الفنية والأدبية، حتى أصبح جزءًا من هويته لدى الجمهور، خاصة أن شخصيته كانت تعكس بالفعل المعنى المرتبط بالكلمة، من حيث الجرأة والاندفاع وعدم التردد في التعبير عن آرائه مهما كانت النتائج.

سر إطلاق لقب «الفاجومي»

وكشفت نوارة نجم، ابنة الشاعر الراحل، في تصريحات إعلامية سابقة، أن أحمد فؤاد نجم هو من أطلق هذا اللقب على نفسه، موضحة أن كلمة «الفاجومي» مشتقة من «فجم»، والتي تشير إلى الشخص سريع الحديث والمنفعل أثناء الكلام، لدرجة قد يخرج معها رذاذ من فمه بسبب اندفاعه الشديد، وكان نجم يرى أن هذا الوصف يعبر بدقة عن شخصيته التي اتسمت بالصراحة المطلقة والاندفاع والتلقائية.

كما ارتبط اللقب بطبيعة نجم المتمردة، إذ كان معروفًا بمواقفه الجريئة وانتقاداته الحادة للأوضاع السياسية والاجتماعية، دون أن يضع حسابات للنتائج أو ردود الأفعال، وهو ما جعله يتعرض للسجن أكثر من مرة خلال حياته، لكنه في المقابل اكتسب شعبية واسعة بين قطاعات كبيرة من الجمهور، التي رأت فيه صوتًا معبرًا عن البسطاء والمهمشين.

نشأة صعبة صنعت شخصية مختلفة

وُلد أحمد فؤاد نجم في 22 مايو عام 1929 بقرية كفر أبو نجم التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، داخل أسرة بسيطة كان والده يعمل ضابط شرطة، بينما كانت والدته ربة منزل، وعاش نجم طفولة قاسية بعد وفاة والده وهو صغير، ما اضطر الأسرة إلى إلحاقه بملجأ للأيتام، وهي التجربة التي تركت أثرًا كبيرًا في تكوينه النفسي والإنساني.

وخلال سنوات وجوده في الملجأ، تعرف نجم على عدد من الشخصيات التي أصبحت معروفة فيما بعد، وكان من بينهم الفنان عبد الحليم حافظ، كما بدأ في تلك المرحلة تكوين وعيه المبكر بالحياة الاجتماعية والفوارق الطبقية، وبعد خروجه من الملجأ، تنقل بين عدد من المهن البسيطة، وعمل في معسكرات الجيش الإنجليزي وورش السكك الحديدية، قبل أن تتجه حياته نحو الكتابة والشعر.

السجن وبداية الطريق إلى الشهرة

وشكلت تجربة السجن نقطة تحول مهمة في حياة أحمد فؤاد نجم، إذ تعرض للحبس على خلفية قضية تزوير، وخلال فترة وجوده في السجن احتك بعدد من المثقفين وسجناء الرأي، وبدأ في كتابة قصائده التي عكست تفاصيل الحياة اليومية ومعاناة الناس داخل المجتمع.

وفي العام الأخير من فترة سجنه، شارك نجم في مسابقة «الكتاب الأول» التي نظمها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وفاز عنها بجائزة مهمة ساهمت في تقديمه إلى الوسط الثقافي بقوة، كما صدر له ديوان «صور من الحياة والسجن»، الذي كتبت مقدمته الناقدة الكبيرة سهير القلماوي، وهو ما فتح أمامه الطريق ليصبح أحد أبرز شعراء العامية في مصر.

ثنائية شهيرة مع الشيخ إمام

وشهدت ستينيات القرن الماضي بداية التعاون الفني بين أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام عيسى، وهي الثنائية التي تحولت مع الوقت إلى واحدة من أشهر الشراكات الفنية في العالم العربي، فقد وجد نجم في صوت الشيخ إمام وسيلة مثالية لوصول قصائده إلى الناس، بينما وجد الشيخ إمام في كلمات نجم مادة مختلفة تحمل روح الشارع وتعبر عن المواطن البسيط.

وقدم الثنائي عشرات الأغنيات والقصائد التي حققت انتشارًا واسعًا، من بينها «مصر يا بهية»، و«جيفارا مات»، و«أنا أتوب عن حبك أنا»، و«هما مين وإحنا مين»، وغيرها من الأعمال التي ارتبطت بالحركات الطلابية والسياسية والثقافية في مصر والعالم العربي.

وخلال مسيرته الطويلة، أصدر أحمد فؤاد نجم العديد من الدواوين الشعرية التي حققت انتشارًا واسعًا، كما تُرجمت بعض أعماله إلى لغات مختلفة، وظل حاضرًا في الندوات والأمسيات الشعرية حتى سنواته الأخيرة، وتميز شعره بقدرته على الجمع بين السخرية واللغة الشعبية والتعبير السياسي، وهو ما جعله حالة خاصة في تاريخ الشعر العامي المصري.

ورحل أحمد فؤاد نجم في ديسمبر عام 2013 عن عمر ناهز 84 عامًا، بعدما ترك إرثًا شعريًا وإنسانيًا كبيرًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الجمهور العربي، باعتباره واحدًا من أبرز الأصوات التي عبرت عن الشارع المصري والبسطاء على مدار عقود طويلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء