سمية عبدالمنعم: الكتاب وعاء الثقافة.. والحفاظ على صناعة النشر ضرورة|خاص
قالت الكاتبة الصحفية والناشرة سمية عبدالمنعم إن أزمة مطالبة الناشرين بتسليم ملفات «وورد» قبل استخراج أرقام الإيداع تُعد أزمة خطيرة لا يُستهان بها، مؤكدة أن هذا الإجراء يعرض الأعمال الإبداعية للقرصنة والسرقة الأدبية، وهو ما كان السبب الرئيسي وراء بدء الحملة الرافضة للقرار، وحالة الاعتراض الواسعة داخل الوسط الثقافي والنشري.
بداية أزمة دار الكتب
وأضافت خلال حديثها في لايف إيجبتك، أن الأزمة بدأت فعليًا عندما فوجئ شقيقها الناشر محمود شوقي أثناء استخراج أرقام إيداع لبعض الأعمال بطلب تسليم ملف «وورد»، وعند اعتراضه أبلغ بوجود قرار وزاري يلزم الناشرين بذلك، مشيرة إلى أنها قامت بإبلاغ اتحاد الناشرين، وتواصلت مع رئيس الاتحاد الذي أكد بدوره أن الاتحاد لم يتم إخطاره بهذا القرار من الأساس، رغم أن أي قرارات تخص قطاع النشر من المفترض أن تُناقش مع الاتحاد باعتباره الجهة الأكثر دراية بما يفيد أو يضر صناعة النشر.
وأوضحت أن اتخاذ القرار وتنفيذه بصورة مفاجئة وفرضه على الناشرين دون حوار مسبق أمر غير مقبول، مؤكدة في الوقت نفسه تقديرها لدور وزارة الثقافة، مشيرة إلى أنها لا تنكر الدور الكبير الذي تقوم به الوزارة، والدكتورة جيهان زكي،، وزيرة الثقافة.
وأوضحت أن هناك اجتماعات ومناقشات عديدة جرت بين مسؤولي دار الكتب واتحاد الناشرين، بمشاركة الدكتور أسامة طلعت رئيس دار الكتب، والدكتور فريد زهران، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين، وذلك لبحث أبعاد الأزمة والوصول إلى حلول مناسبة.
تسليم نسخة PDF
كما أشارت إلى عقد عدة اجتماعات ومناقشات قانونية بين مسؤولي دار الكتب واتحاد الناشرين، بحضور عدد من الشخصيات المعنية، من بينهم الكاتبة والنائبة ضحى عاصي، حيث جرى بحث مدى قانونية القرار، وانتهت المناقشات إلى إعلان دار الكتب أنها لا تطالب بتسليم ملفات «وورد»، وإنما بالإجراءات المعتادة المتبعة، وهي تسليم نسخة PDF بعد الطباعة وليس قبلها.
أدور دار الكتب
كما شددت على أن دور دار الكتب يقتصر على التوثيق والإيداع، وليس من اختصاصها رفض أو الاعتراض على أي كتاب أو عنوان، باعتبارها جهة توثيقية وليست رقابية.
وأكدت أن الأزمة الحالية ليست الوحيدة بين الناشرين ودار الكتب، موضحة أن هناك العديد من القرارات التي تُفاجأ بها دور النشر دون تنسيق مسبق مع اتحاد الناشرين، من بينها فرض رسوم مالية على استخراج أرقام الإيداع رغم أن الخدمة كانت تُقدم مجانًا، إلى جانب إلزام الناشرين بتسليم خمس نسخ ورقية من الكتب دون وجود استفادة حقيقية منها.
معدلات القراءة الورقية
وتابعت أن صناعة النشر في مصر تواجه أزمات وتحديات كبيرة، في ظل تراجع معدلات القراءة الورقية وارتفاع أسعار الورق والطباعة، إلى جانب المنافسة المتزايدة مع النشر الإلكتروني، ما دفع بعض دور النشر إلى تحميل الكُتّاب جزءًا من تكاليف النشر بسبب صعوبة تحقيق الأرباح.
وشددت على ضرورة تدخل الدولة ووزارة الثقافة لدعم صناعة النشر في مصر، مؤكدة أن الكتاب الورقي يمثل الوعاء الأساسي للثقافة، وأن الحفاظ على صناعة النشر يعد حفاظًا على الثقافة نفسها.