رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

علماء بالأزهر يوضحون حقيقة “المسمار الأخير” في قانون الأحوال الشخصية

 قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية

في وقت تتسارع فيه المناقشات داخل مجلس النواب حول  مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية، تتباين المواقف بشكل واضح بين اتجاه يرى أن التعديلات المقترحة تواكب المتغيرات الاجتماعية وتدعم حقوق المرأة والطفل، واتجاه آخر يعتبر أن بعض هذه التغييرات قد تمس استقرار الأسرة المصرية وتبتعد عن القيم الاجتماعية الراسخة.


ووسط هذا الجدل، يبرز موقف الأزهر بوصفه طرفًا محوريًا في النقاش، ليس فقط باعتباره مؤسسة دينية، بل كجهة ذات ثقل دستوري في القضايا المرتبطة بالشريعة الإسلامية، ما يجعل رأيه حاضرًا في أي صياغة نهائية للقانون.

وخلال السنوات العشر الماضية داخل مجلس النواب ، لم يعرض على الأزهر الشريف مشروع قانون لإبداء ملاحظاته عليه، أو لم يطلع عليه يمر من أمام البرلمان
ومن الجدير بالذكر، مشروع قانون تنظيم الفتوى، رغم ما تم بشأنه من تنسيق في بعض المراحل، إلى جانب اعتراضات أبدها الأزهر، فإنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن بالشكل الذي كان مخططًا له

 

وقبل أيام قليلة، أصدر المركز الإعلامي للأزهر بيانًا أوضح فيه أن مشروع قانون الأحوال الشخصية محل النقاش لم يُعرض بعد على المؤسسة الدينية، ولم يشارك الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال. البيان جاء ردًا على تساؤلات أُثيرت عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول طبيعة موقف الأزهر من التعديلات المطروحة.


وأشار البيان إلى أن الأزهر كان قد قدّم بالفعل مقترحًا متكاملًا لقانون الأحوال الشخصية في أبريل 2019، من خلال لجنة ضمت أعضاء من هيئة كبار العلماء وعددًا من المتخصصين، إلا أن المؤسسة لا تعلم مدى توافق هذا المقترح مع المشروع الحالي المتداول.
وأكد الأزهر أنه سيبدي رأيه الشرعي فور إحالة المشروع إليه رسميًا من مجلس النواب، وفقًا لما جرى عليه العرف الدستوري في مثل هذه القوانين.

 

وخلال السنوات الأخيرة، ظل الأزهر يؤكد أن مشاركته في هذا الملف ليست شكلية، بل تنطلق من اختصاصه الشرعي في قضايا الأسرة، وكان قد انتهى بالفعل من إعداد تصور متكامل لقانون الأحوال الشخصية، تضمن مجموعة من البنود التي تناولت قضايا مثل توثيق الزواج، وتجريم الزواج السري، وتنظيم النفقة، ووضع ضوابط لتعدد الزوجات، وتحديد سن الزواج، إضافة إلى مقترحات تتعلق بالحضانة وحقوق المرأة في المهر والطلاق.
كما شمل المقترح رؤية أكثر تفصيلًا للعلاقات الأسرية بعد الانفصال، بما يضمن تقليل النزاعات وحماية الأطفال، مع التشديد على ضرورة تحقيق العدالة بين الطرفين دون إخلال بحقوق أي منهما.


رغم ما يثار من نقاشات إعلامية متزايدة، تميل رؤية الأزهر إلى ضرورة أن يكون القانون متكاملًا وليس قائمًا على تعديلات جزئية متفرقة، حتى لا يؤدي ذلك إلى خلل في البنية القانونية للأسرة.
تقوم هذه الرؤية على ثلاثة محاور أساسية: حماية الطفل باعتباره الأولوية الأولى، وتحقيق التوازن بين حقوق الأب والأم دون انحياز، ثم العمل على تقليل النزاعات الأسرية عبر تنظيم أوضح لآليات الرؤية والحضانة بعد الطلاق.


في المقابل، أبدى عدد من علماء الأزهر تحفظات على بعض المقترحات المتداولة، معتبرين أنها قد تؤدي إلى عدم استقرارالأسرة المصرية بدلًا من إصلاحها.


وفي هذا السياق، حذر الدكتور عبدالمنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة العلمية بالأزهر، من ما وصفه بـ"المقترحات الهدامة"، مشيرًا إلى أن بعض الأفكار المطروحة، مثل تحويل الزواج إلى تجربة مؤقتة قابلة للفسخ خلال فترة قصيرة، تتعارض مع طبيعة عقد الزواج في الشريعة الإسلامية.


وأوضح أن الزواج في التصور الشرعي يقوم على الاستقرار وليس التجربة، وأن إدخال مفاهيم مستوردة من بيئات قانونية مختلفة قد ينعكس سلبًا على تماسك الأسرة المصرية، مشددًا على أن النصوص المنظمة للعلاقة الزوجية ليست قابلة للاجتهاد غير المنضبط.
وأضاف أن الدستور المصري نفسه ينص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ما يفرض  الالتزام بالمرجعية الشرعية عند صياغة أي قانون يتعلق بالأسرة.

 


ومن جانبه، حذر الداعي الإسلامي الدكتور عباس شومان، من التوسع في أسباب فسخ عقد الزواج، معتبرًا أن ذلك قد يستخدم بشكل يهدد استقرار البيوت بدلًا من حمايتها، موضحاً أن الأصل في الفقه هو قصر الفسخ على الحالات التي تمس الحقوق الأساسية للطرفين، وليس توسيع دائرة الأسباب بشكل يفتح الباب للتعسف.


وأشار إلى أن تنظيم الطلاق في الشريعة لا يقوم على تفضيل طرف على آخر، بل يرتبط باعتبارات تتعلق بطبيعة المسؤولية داخل الأسرة، محذرًا من أن التوسع غير المدروس في منح حق الفسخ قد ينعكس سلبًا على المرأة نفسها وعلى استقرار الأسرة ككل.

 


وبين هذه المواقف، تبدو رؤية الأزهر قائمة على رفض التعديلات الجزئية غير المتكاملة، والدعوة إلى قانون شامل يعالج مشكلات الأسرة بشكل مباشر، مع الحفاظ على المرجعية الشرعية، وضمان التوازن بين أطراف العلاقة الزوجية.


ومع استمرار النقاش داخل البرلمان وخارجه، يبقى السؤال مفتوحًا حول شكل القانون النهائي، وما إذا كان سيشهد توافقًا بين الرؤية التشريعية وملاحظات الأزهر، أم أن الجدل سيستمر حتى اللحظات الأخيرة من إقراره، ويصبح الأزهر المسمار الأخير في نعش قانون الأحوال الشخصية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء