الموسيقى والهوية والصحة النفسية في ندوة تفاعلية بدار الكتب
نظمت الإدارة المركزية لدار الكتب ندوة بعنوان "تأثير الأغنية على الهوية والصحة النفسية"، وذلك بقاعة علي مبارك بمقر دار الكتب والوثائق، بحضور عدد من الباحثين وطلاب المعاهد الموسيقية والمهتمين بالشأن الثقافي والنفسي.
وأدارت الندوة رشا أحمد صابر، مدير قاعة الموسيقى، وشهدت مداخلات علمية وثقافية من عدد من المتخصصين، حيث تناولت الفعالية العلاقة بين الأغنية وتشكيل الوعي الإنساني، ودور الموسيقى في التأثير على الحالة النفسية والسلوك اليومي، إلى جانب مناقشة أبعادها الاجتماعية والثقافية.
الأغاني تشارك في تشكيل الوعي والسلوك
وخلال الندوة، فتحت الباحثة رانيا فؤاد عبد الغفار نقاشًا تفاعليًا مع الحضور حول التأثير النفسي للأغاني في الحياة اليومية، متسائلة: "هل نحن من نختار الأغاني.. أم هي التي تشكل وعينا؟"، موضحة أن الموسيقى لا تقتصر على كونها وسيلة ترفيه، بل تمتد لتؤثر في تشكيل المشاعر والذاكرة وطريقة إدراك الإنسان لنفسه ولمن حوله.
وأشارت إلى أن الأغنية تتداخل مع النظام الذهني والعاطفي للفرد، وتؤثر في الذكاءات المختلفة لديه، كما ربطت بين الموسيقى والتغيرات الفسيولوجية في الجسم، خاصة ما يتعلق بهرمونات السعادة، مؤكدة أن بعض الأغاني قادرة على تغيير الحالة المزاجية بشكل مباشر.
الموسيقى تمتد عبر مراحل العمر
وقدمت المايسترو إيمان جنيدي رؤية شاملة حول تأثير الموسيقى والغناء عبر المراحل العمرية المختلفة، مؤكدة أن الفن يرافق الإنسان منذ الطفولة وحتى الشيخوخة، ويسهم في تشكيل شخصيته وبناء وعيه النفسي والاجتماعي.
وأوضحت أن الموسيقى في الطفولة تسهم في تنمية الذوق الفني وتعزيز مهارات التركيز والتعاون، بينما تعمل في مرحلة الشباب على تخفيف الضغوط النفسية وزيادة الشعور بالانتماء، في حين تساعد كبار السن على تقليل الشعور بالوحدة وتنشيط الذاكرة، خاصة لدى مرضى الزهايمر.
العلاج بالفن ودور الموسيقى في دعم الصحة النفسية
وتناولت الباحثة هاجر سمير حجازي دور الموسيقى كأداة مساعدة في العلاج بالفن، موضحة أنها تسهم في دعم الصحة النفسية وتشخيص الاضطرابات النفسية ومساعدة الأفراد على التعبير عن مشاعرهم.
وأشارت إلى أن الموسيقى تساعد في تفريغ الانفعالات وتنظيم المشاعر، كما تسهم في معالجة الصدمات النفسية من خلال إتاحة مساحة آمنة للتعبير، خاصة للأطفال الذين يجدون صعوبة في التعبير اللفظي.
واختتمت الندوة بعدد من التوصيات التي دعت إلى تعزيز الربط بين الفنون والعلوم الإنسانية، وتكثيف الفعاليات الثقافية التوعوية لما لها من دور في رفع الوعي المجتمعي وبناء هوية ثقافية ونفسية متماسكة.