البنك المركزي أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو باجتماع الفائدة
تتجه أنظار الأسواق المحلية ودوائر الاستثمار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بـالبنك المركزي المصري اليوم الخميس 21 مايو 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن التطورات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
ويواجه البنك المركزي معادلة معقدة بين احتواء موجة تضخم محتملة والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتأثيراتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
انقسام التوقعات بين التثبيت والرفع
ورغم ترجيحات غالبية بنوك الاستثمار والمؤسسات المالية تثبيت أسعار الفائدة، ظهرت بعض التقديرات التي تتوقع تحركًا استباقيًا من المركزي المصري.
وتتبنى مؤسسات مالية دولية، من بينها مورغان ستانلي وبنك أوف أمريكا، إلى جانب شركة HC للأوراق المالية، سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، استنادًا إلى استمرار الفائدة الحقيقية عند مستويات موجبة، مع تباطؤ نسبي في معدلات التضخم.
في المقابل، توقع غولدمان ساكس رفع أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس، في خطوة تهدف إلى امتصاص آثار ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء والغاز التي تم تطبيقها مؤخرًا.
المركزي يرفع توقعات التضخم
وكان البنك المركزي قد أصدر تقرير السياسة النقدية خلال مايو الجاري، متضمنًا مراجعات جديدة لتوقعات الاقتصاد المصري، حيث رفع متوسط توقعاته للتضخم خلال 2026 إلى ما بين 16% و17%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت نحو 11%.
كما خفض البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.9% خلال العام المالي الحالي، في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي وتأثيرات التوترات العالمية.
التوترات الإقليمية تضغط على القرار
وتلعب التطورات المرتبطة بالصراع الإقليمي، خاصة التوترات المرتبطة بإيران، دورًا رئيسيًا في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة الحالية، مع ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالميًا وزيادة مخاطر التضخم المستورد.
ويواصل البنك المركزي الاعتماد على سياسة سعر الصرف المرن كأداة لامتصاص الصدمات الخارجية، في وقت يتحرك فيه سعر الدولار قرب مستوى 53 جنيهًا داخل القطاع المصرفي.
أسعار الفائدة الحالية
يسجل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة: 19%، سعر عائد الإقراض لليلة واحدة: 20%، كما يسجل معدل التضخم السنوي خلال أبريل 2026: 13.4%، إذ يسعى المركزي لتحقيق مستهدف التضخم الرسمي بين 5% و9% بنهاية الربع الرابع من 2026
ويرى محللون أن اتجاه البنك المركزي نحو تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع اليوم قد يعكس استمرار سياسة “الترقب الحذر”، لحين اتضاح التأثير الكامل لزيادات أسعار المحروقات وتطورات الأوضاع الإقليمية، قبل حسم أي تحرك جديد خلال الاجتماعات المقبلة.