إسلام عبدالمعطي: إجراءات دار الكتب تعسفية وتمهد لرقابة قبل النشر|خاص
قال الناشر إسلام عبدالمعطي إن اشتراط تقديم نسخة بصيغة “وورد” ضمن إجراءات الحصول على رقم الإيداع يأتي، بحسب تعبيره، استكمالًا لمجموعة من الإجراءات التي وصفها بالتعسفية والتي تخرج عن الدور الأصلي لإدارة الإيداع داخل دار الكتب والوثائق القومية، مؤكدًا أن ما تقوم به الإدارة، على حد قوله، لا يمت بأي صلة إلى القانون أو الدستور، بل يمثل مخالفة لهما بشكل كامل.
وأوضح عبدالمعطي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الدور المفترض لإدارة الإيداع هو دور تنظيمي بحت يهدف إلى حفظ التراث الإبداعي والفكري المصري ودعم عملية التوثيق، وليس أن تتحول إلى جهة ذات طابع رقابي أو قضائي، معربًا عن رفضه لما اعتبره تحولًا للإدارة إلى جهة رقابية تتعارض مع مبدأ عدم وجود رقابة مسبقة على النشر، ومشيرًا إلى أن الأصل هو أن ينشر الكاتب ما يريد، وفي حال وقوع ضرر فإن المتضرر يلجأ إلى القضاء، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن الدستور يكفل حرية الفكر والعقيدة وغيرها من الحريات المرتبطة بالنشر والتعبير.
فحص محتوى الكتاب
وأضاف أن إجراءات تقديم الكتب تشمل تسليم ملفات أو أوراق بصيغة وورد، تبقى لدى الإدارة لمدة تصل إلى 48 ساعة قبل إبلاغ الناشر بمنحه رقم الإيداع أو رفض الطلب أو إخباره بعدم ورود موافقة، مشيرًا إلى أن الإشكالية، بحسب وصفه، تكمن في عدم توضيح الجهة التي تصدر قرار الموافقة أو الرفض، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الإجراء، لافتًا إلى أن ما يحدث لا يقتصر على مراجعة العنوان أو الفهرس أو الملخص، بل يمتد إلى فحص كامل محتوى الكتاب والبحث داخله عن أي كلمات أو عبارات قد لا تحظى بالقبول، وهو ما يراه مدخلًا لتفعيل رقابة مسبقة على النشر وتحويل الإجراء الإداري إلى أداة لتقييم النصوص قبل صدورها.
الملكية الفكرية
وأكد الناشر إسلام عبدالمعطي أن الجدل المتعلق بالملكية الفكرية ليس جوهر المشكلة، معتبرًا أنها مسألة يمكن التعامل معها بشكل طبيعي في ظل كثرة المؤلفات، بينما تكمن الأزمة الحقيقية، وفقًا لرؤيته، في فتح الباب أمام الاطلاع الكامل على المحتوى بما يسهل فرض رقابة قبل النشر.
وتابع محذرًا من أن هذا النهج قد ينعكس سلبًا على المدى البعيد فيما يتعلق بحفظ التراث الفكري والإبداعي، موضحًا أن الكتب الورقية قد لا تبقى متاحة بشكل دائم مستقبلًا، وأن النسخ المحفوظة داخل الجهات الرسمية، والتي قد لا تتجاوز خمس نسخ، لا تكفي وحدها لضمان حفظ التراث للأجيال القادمة، محذرًا من إمكانية تعرض النصوص مستقبلًا للتعديل أو الحذف أو التغيير، بما قد يؤدي إلى إعادة صياغة الحقائق، خاصة في كتب التاريخ أو الكتب التي توثق وقائع وأحداثًا، وهو ما اعتبره خطرًا على دقة السجل التاريخي.
واختتم عبدالمعطي تصريحاته بالتأكيد على أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق بالملكية الفكرية بقدر ما تتعلق بخطورة فرض رقابة مسبقة على النشر، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تزييف التاريخ والتأثير على المعرفة التي ستصل إلى الأجيال المقبلة.