رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البرلمان يعيد تأسيس المحليات.. والانتخابات تنتظر

مجلس النواب
مجلس النواب

عقدت اللجنة الفرعية المشكلة لدراسة ومراجعة مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن نظام الإدارة المحلية، ومشروعات القوانين المقدمة من عدد من النواب في ذات الشأن، أول اجتماعاتها اليوم 20 مايو 2026، برئاسة المستشار علاء الدين فؤاد، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، وبحضور المستشار محمد عبدالعليم كفافي، المستشار القانوني لرئيس مجلس النواب ومقرر اللجنة الفرعية، إلى جانب أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، ومقدمي مشروعات القوانين، فضلًا عن ممثلي الجهات والوزارات المعنية.

وفي ختام الاجتماع، قررت اللجنة استكمال أعمالها خلال الفترة المقبلة عبر سلسلة من الاجتماعات المتتالية، على أن تبدأ جلسات استماع موسعة بحضور الوزراء المعنيين، لعرض رؤيتهم بشأن تطوير منظومة الإدارة المحلية، والاستماع إلى التصورات الحكومية المتعلقة بآليات التنفيذ والتطوير خلال المرحلة المقبلة.

ومنذ اللحظة الأولى لخروج تفاصيل الاجتماع إلى الرأي العام، بدأ سؤال يتردد بقوة: هل يعني ذلك تأجيل انتخابات المحليات؟

الإجابة الرسمية حتى الآن واضحة، وهي أنه “لا يوجد حديث رسمي عن التأجيل”، لكن القراءة السياسية لما جرى داخل الاجتماع تكشف أن الدولة ما زالت في مرحلة إعادة ترتيب شكل الإدارة المحلية نفسها، قبل الانتقال إلى خطوة إجراء الانتخابات.

الاجتماع الأول للجنة الفرعية لم يكن اجتماعًا تقليديًا لمناقشة مشروع قانون عادي، خاصة مع الحضور الواسع لممثلي الوزارات والجهات المختلفة، من بينها التنمية المحلية، والداخلية، والمالية، والتخطيط، والعدل، والإسكان، إلى جانب مجلس الدولة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو ما يعكس أن الدولة تتعامل مع الملف باعتباره إعادة صياغة لمنظومة كاملة، وليس مجرد تعديل تشريعي محدود.

اللافت في الاجتماع لم يكن فقط تشكيل اللجنة أو بدء المناقشات، وإنما القرار الأبرز الذي تم الاتفاق عليه، وهو تقسيم مشروع الإدارة المحلية إلى قانونين منفصلين؛ الأول يتعلق بالوحدات المحلية نفسها، من حيث شكل الإدارة والصلاحيات والاختصاصات والعلاقة بين المحافظات والمراكز والأحياء والقرى، بينما يختص القانون الثاني بتنظيم انتخابات المجالس المحلية.

وهنا تظهر الدلالة السياسية الأهم؛ فحين تكون الأولوية لقانون الوحدات المحلية، فهذا يعني أن الدولة ترى ضرورة الانتهاء أولًا من بناء الهيكل الإداري والتنفيذي الجديد، قبل الانتقال إلى مسألة الانتخابات.

فالدولة، وفق هذا التصور، تعتبر أن إجراء انتخابات محلية قبل حسم شكل الإدارة المحلية وصلاحيات المجالس وآليات عملها قد يؤدي إلى تكرار أزمات سابقة تتعلق بتداخل الاختصاصات أو غياب الأدوار الواضحة بين المجالس المنتخبة والأجهزة التنفيذية، خاصة أن الدستور يمنح المحليات دورًا رقابيًا واسعًا.

كما أن اللجنة الفرعية أعلنت منذ اجتماعها الأول أنها ستعقد جلسات استماع موسعة تضم وزراء وخبراء ومتخصصين وكافة الجهات المرتبطة بالقانون، وهو ما يشير إلى أن المناقشات لن تكون قصيرة أو سريعة، بل تمتد لملفات معقدة تتعلق بالإدارة والخدمات والرقابة والميزانيات والمرافق.

وبالتوازي مع ذلك، يبقى قانون انتخابات المجالس المحلية نفسه ملفًا شديد الحساسية، نظرًا لما يتضمنه من قضايا تتعلق بالنظام الانتخابي، وما إذا كان سيعتمد على القوائم أو النظام الفردي، فضلًا عن نسب تمثيل الشباب والمرأة والعمال والفلاحين، وتقسيم الدوائر وعدد المقاعد، وهي جميعها ملفات تحتاج إلى توافقات سياسية وتشريعية واسعة.

لذلك، ورغم عدم وجود قرار رسمي بتأجيل انتخابات المحليات، فإن المؤشرات السياسية الحالية تعكس أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن البرلمان والحكومة يبدوان أكثر اهتمامًا بإعادة تأسيس منظومة الإدارة المحلية بصورة متكاملة، قبل تحديد موعد فتح باب الانتخابات.

وبمعنى أكثر وضوحًا، فإن الدولة تبدو الآن منشغلة ببناء المسرح كاملًا، بينما لا تزال الستارة مغلقة أمام مشهد الانتخابات المحلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء