رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

غزة بين الجمود والوعود.. إعادة الإعمار تتعثر رغم اتفاق وقف النار|تقرير

قطاع غزة
قطاع غزة

يعيش قطاع غزة حالة من الضبابية والجمود بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ إذ لم تبدأ أي عمليات لإعادة الإعمار على الأرض فيما يعرف بـ«مجلس السلام» من نقص واضح في التمويل، بالتوازي مع تهميش التكنوقراط الفلسطينيين الذين جرى اختيارهم مسبقًا لإدارة القطاع من داخل مصر.

وفي مذكرة قدمها مجلس السلام إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يوم الجمعة الموافق 15 مايو 2026، مشيرًا إلى أن العقبة الأساسية أمام تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة تتمثل في رفض حركة (حماس) تسليم سلاحها والتخلي عن السيطرة على القطاع، غير أن مصادر مطلعة على عمل المجلس أوضحت أن أزمة التمويل باتت تشكل تهديدًا جديًا لمسار الخطة برمتها، وكانت تسع دول قد تعهدت خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذي ترأسه ترامب، بتقديم نحو 7 مليارات دولار ضمن حزمة مساعدات مخصصة لقطاع غزة، إلا أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة والمغرب فقط، قاما بتحويل الأموال حتى الآن.

غزة
غزة

مجلس السلام تحت الضغط

وحتى الآن، لم يحصل مجلس السلام سوى على 23 مليون دولار لتغطية نفقات التشغيل، إضافة إلى 100 مليون دولار مخصصة مستقبلا؛ لتأسيس قوة شرطة فلسطينية، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين التعهدات الفعلية والمبالغ التي تم صرفها فعليًا؛ إذ تشير تقديرات إلى أن ما تم توفيره لا يتجاوز جزءًا ضئيلًا جدًا من الالتزامات المعلنة، كما تقدر الأمم المتحدة أن عملية إعادة إعمار غزة ستتطلب أكثر من 70 مليار دولار، وقد تمتد على مدى عقود، مما يبرز حجم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والإمكانات المالية المتاحة حاليًا.

وفي ظل تعثر المسار السياسي وتباطؤ تنفيذ الالتزامات، أفاد خمسة أشخاص مطلعين على عمل مجلس السلام، بأن عددًا من الدول التي أعلنت في البداية نيتها تقديم مساهمات مالية بدأت تتراجع عن الوفاء بتعهداتها، نتيجة غياب التقدم على الأرض واستمرار الجمود الدبلوماسي، لافتًا أن العديد من الدول باتت مترددة في دفع حصصها المالية، والتصعيد مع إيران ساهم في توفير غطاء سياسي؛ لتأجيل صرف بعض هذه الالتزامات.

وأضاف مصدر ثالث مطلع على عمل المجموعة بمجلس السلام، أن الجهات القادرة على التمويل والتأثير لا تبدو راغبة في الانخراط الجاد مع مجلس السلام، مشيرًا إلى أن ربط الملف بالتوتر مع إيران أتاح؛ لبعض الأطراف مبررًا لتجنب الدفع أو الالتزام.

غزة
غزة

المساعدات معلقة والتعهدات لم تُنفذ

ومن جانبه، قال نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري المكلف بتنفيذ رؤية الإدارة الأمريكية بشأن غزة، إن سكان القطاع يشعرون بخيبة أمل كبيرة نتيجة استمرار الجمود الدولي، مؤكدًا أن الوضع الحالي لا يعكس الوعود التي قدمت للفلسطينيين ولا يلبي تطلعاتهم، موضحًا أن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط مستقبل غزة، بل قد ينعكس أيضًا على أمن إسرائيل على المدى الطويل، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل.

فيما دعا الدبلوماسي البلغاري، الدول المانحة إلى الإسراع في تحويل التعهدات المالية دون تأخير، مشددًا على أن الأموال المعلنة؛ لكنها غير المصروفة تمثل الفارق بين خطة نظرية على الورق ومشروع قادر على إحداث تغيير فعلي على الأرض.

وفي المقابل، نفى مسؤول رفيع في بنك فلسطين وجود أزمة تمويل حادة، مؤكدًا أن المانحين لا يزالون ملتزمين بدعم الجهود الجارية، وأن الدعوات الأممية جاءت في سياق نقص مزمن في تمويل برامج المساعدات في الأراضي الفلسطينية بشكل عام، لافتًا أن مجلس الإدارة لا يزال واثقًا من قدرته على تأمين التمويل اللازم للبرامج المخطط لها، والتي ما زال معظمها في مراحل الإعداد، وأن المغرب والبحرين والإمارات قدموا بالفعل مساهمات لدعم النفقات التشغيلية وتمويل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية المستقبلية.

ولكن نفت مصادر أخرى تحويل البحرين لأي مبالغ مالية، في حين لم تصدر السفارة البحرينية في واشنطن أي تعليق رسمي بهذا الشأن، كما أشارت المعلومات إلى أن الرئيس دونالد ترامب، تعهد سابقًا بتقديم 10 مليارات دولار من التمويل الأمريكي، إلا أن هذا المبلغ لم يتم صرفه حتى الآن، كما لم يتم تقديم طلب رسمي للحصول عليه وفق مسؤولين مطلعين على الملف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء