شمس الدين: أزمة “الـWord” تعكس غياب التنسيق بين دار الكتب والناشرين|خاص
قال الناشر إسلام شمس الدين إن الأزمة الحقيقية في ملف اشتراط تقديم نسخة “Word” للحصول على رقم الإيداع لا تتعلق فقط بحماية الملكية الفكرية، وإنما تكشف ــ من وجهة نظره ــ عن “غياب الأدوار والصلاحيات” داخل منظومة النشر بالكامل، مؤكدًا أن المشكلة ممتدة منذ سنوات وليست وليدة القرار الأخير.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن هناك غيابًا واضحًا للوائح المنظمة للعلاقة بين دار الكتب والوثائق القومية واتحاد الناشرين المصريين، متسائلًا: “هل توجد نصوص واضحة تنظم صلاحيات دار الكتب فيما يخص أرقام الإيداع أو حماية الملكية الفكرية؟ وهل يتم التنسيق أصلًا مع اتحاد الناشرين قبل إصدار أي قرارات تخص المهنة؟”.
وأشار إلى أن ما يحدث خلال السنوات الثلاث الأخيرة هو “قرارات منفردة” تصدرها دار الكتب دون الرجوع إلى الناشرين أو المؤلفين أو اتحاد الناشرين، مضيفًا أن الأزمة الحالية ليست الأولى، بل تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي وصفها بأنها “مرهقة للناشرين”.
الإيداع الإلكتروني
وأضاف أن أزمة “ملف الـWord” ليست سوى جزء من مشكلات أكبر يعانيها قطاع النشر، لافتًا إلى أن دار الكتب لا تعترف أصلًا بالإيداع الإلكتروني، وهو ما يضطر ناشرين من المحافظات للسفر إلى القاهرة فقط للحصول على رقم إيداع، وفي أحيان كثيرة لا يحصلون عليه في اليوم نفسه، قائلًا: “هل هذا منطقي؟ هل هذا يُعقل؟”.
وتابع أن منظومة الإيداع كانت في فترات سابقة أكثر مرونة، حيث كان الناشر يرسل طلبات أرقام الإيداع إلكترونيًا ويتلقاها عبر البريد الإلكتروني، بينما يجري الآن ــ بحسب وصفه ــ “الرجوع إلى الوراء” بدلًا من تطوير الخدمة.
وأكد شمس الدين أن طلب نسخة قابلة للتحرير من العمل الأدبي يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق المؤلف والناشر، موضحًا أن الكاتب نفسه لا يسلّم ملف “Word” للناشر إلا بعد توقيع العقود وضمان حقوقه، فكيف يُطلب من الناشر تسليم نسخة مفتوحة إلى جهة إدارية دون ضمانات واضحة بشأن مصيرها؟
وقال: “حتى لو افترضنا حسن النية، فمجرد امتلاك نسخة قابلة للتعديل يطرح أسئلة كثيرة: لماذا تُطلب؟ وما حدود استخدامها؟ وهل هذا أصلًا ضمن صلاحيات جهة الإيداع؟”.
وأضاف أن فكرة تسليم نسخ مطبوعة كانت تُبرَّر سابقًا بحفظ الأرشيف الثقافي المصري، لكنه شكك في آليات الحفظ الحالية، داعيًا إلى مراجعة أوضاع مخازن دار الكتب وطريقة التعامل مع نسخ الإيداع.
وشدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في “طريقة إدارة دار الكتب”، وفي غياب أي مساءلة حقيقية أو تنسيق مؤسسي مع اتحاد الناشرين، معتبرًا أن الأزمة الحالية حتى لو جرى احتواؤها، فإن أزمات مشابهة ستتكرر ما دامت “السياسة نفسها مستمرة”.
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن مسؤولية حسم هذه الملفات تقع على وزارة الثقافة، مطالبًا بإعادة تنظيم العلاقة بين الجهات الرسمية والناشرين بما يضمن حماية حقوق الملكية الفكرية وتطوير منظومة النشر بدلًا من تعقيدها.