اقتصادي: انخفاض الدولار لـ 45 جنيهًا ليس بمصلحة مصر.. و«المركزي» سيتدخل لحماية السوق
قال الخبير الاقتصادي هاني جنينة إن التراجع السريع لسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ليصل إلى ما دون مستوى 45 جنيهًا، قد لا يكون في مصلحة الاقتصاد المصري على المدى القصير، مشيرًا إلى أن البنك المركزي المصري قد يتدخل سريعًا في السوق بصفته مشتريًا للدولار في حال تواصل هذا الانخفاض.
وأوضح جنينة،في تصريحات صحفية، أن قوة الجنيه المفرطة — خصوصًا إذا كانت مدفوعة بتدفقات مؤقتة أو مضاربات قصيرة الأجل — قد تُضر بتنافسية الصادرات المصرية، وتُربك توقعات المستثمرين الأجانب، وتضغط على ميزان المدفوعات، قائلًا:"قوة الجنيه حاليًا لم تُترجم بعد إلى زيادة حقيقية في الصادرات أو تراجع جوهري في الواردات.. لذا فإن استمرار الهبوط الحاد في الدولار قد يدفع المركزي للتدخل لحماية استقرار السوق."
وأشار إلى أن البنك المركزي قد يُفضل امتصاص الفائض من الدولار من السوق المحلي، خصوصًا في حال ظهرت فجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، مضيفًا أن المستويات الحالية للدولار — والتي تتراوح ما بين 46 إلى 47 جنيهًا في البنوك — تُعد أكثر توازنًا في ضوء المعطيات النقدية والمالية الحالية.
توقعات بخفض جديد للفائدة وسط تباطؤ التضخم
في سياق متصل، تميل التوقعات إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي قد تُقدِم على خفض جديد لأسعار الفائدة الأساسية خلال اجتماعها المرتقب في أكتوبر المقبل، وذلك وسط مؤشرات على تباطؤ أكبر من المتوقع في معدلات التضخم خلال شهري أغسطس وسبتمبر، بالإضافة إلى استمرار تحسن أداء الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية.
ويرى جنينة أن خفض الفائدة بات مطروحًا بقوة، خاصة بعد تراجع التضخم العام إلى ما دون 30% للمرة الأولى منذ أكثر من عام، إلى جانب تسجيل الجنيه مكاسب متواصلة أمام الدولار منذ بداية النصف الثاني من 2025.
وأضاف: "خفض الفائدة سيكون بمثابة دعم إضافي للنشاط الاقتصادي والإقراض الاستثماري، لكنه يتطلب تأكيدات باستدامة المسار النزولي للتضخم، وضبط الإنفاق الحكومي."
المركزي يواصل سياسة "الحذر المرن"
وكان البنك المركزي قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، مُفضلًا التريث لمراقبة تأثيرات سياسة التشديد السابقة، بالإضافة إلى المتغيرات العالمية مثل أسعار النفط وسعر الفائدة الأمريكية.
وتترقب السوق اجتماع لجنة السياسة النقدية القادم يوم الخميس 10 أكتوبر، والذي قد يُحدد ملامح السياسة النقدية حتى نهاية العام، وسط توقعات بأن التيسير النقدي التدريجي سيكون العنوان الأبرز للفترة القادمة.

