ذكرى رحيله الخامسة .. سمير غانم أيقونة الكوميديا وصانع البهجة التي لا تغيب
تحل اليوم الذكرى الخامسة لرحيل الفنان الكبير سمير غانم، واحد من أهم علامات الكوميديا في مصر والعالم العربي، والذي ترك بصمة فنية استثنائية امتدت لعقود طويلة، صنع خلالها حالة خاصة من البهجة، ليصبح اسمه مرادفا للكوميديا الراقية وخفة الظل.
رحل الفنان سمير غانم في 20 مايو 2021 عن عمر ناهز 84 عاما، لكن حضوره الفني لا يزال حيا في ذاكرة الجمهور عبر عشرات المسرحيات والأفلام والمسلسلات والفوازير التي شكلت جزءا من وجدان المصريين والعرب.
البدايات

ولد سمير غانم في محافظة أسيوط يوم 15 يناير 1937، والتحق في بداية حياته بكلية الشرطة اقتداء بوالده، لكنه لم يستكمل الدراسة بها، لينتقل بعد ذلك إلى كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، وهناك بدأت ملامح موهبته الفنية في الظهور من خلال النشاط الجامعي، وفي تلك المرحلة، جمعته الصدفة الفنية بكل من جورج سيدهم والضيف أحمد، ليؤسسوا معا فرقة "ثلاثي أضواء المسرح"، التي أصبحت واحدة من أهم الظواهر الكوميدية في ستينيات القرن الماضي.
قدم الثلاثي مجموعة من الاسكتشات الكوميدية التي لاقت نجاحا كبيرا، كما شاركوا في أعمال سينمائية ومسرحية تركت أثرا كبيرا في تاريخ الكوميديا المصرية، قبل أن تتوقف مسيرة الفرقة بعد وفاة الضيف أحمد عام 1970، ليواصل سمير غانم رحلته الفنية منفردا، ويبدأ مرحلة جديدة من النجاح.
المسرح.. محطة التألق الكبرى

ورغم حضوره اللافت في السينما والتلفزيون، ظل المسرح هو المساحة الأبرز التي تألق فيها سمير غانم، حيث قدم عددا من الأعمال التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ المسرح المصري.
وكانت مسرحية "المتزوجون" من أشهر محطاته الفنية، وشارك فيها إلى جانب جورج سيدهم والفنانة شيرين، وحققت نجاحا جماهيريا كبيرا، ولا تزال حتى اليوم من أكثر المسرحيات مشاهدة، كما قدم أعمالا مسرحية أخرى لاقت نجاحا لافتا، من بينها "أهلا يا دكتور" و"الراجل اللي جوز مراته" و"فخ السعادة الزوجية"، حيث امتلك قدرة استثنائية على صناعة الكوميديا المرتبطة بالموقف وخفة الظل الطبيعية بعيدا عن التكلف.
"فطوطة" الأسطورة الرمضانية

وإذا كان المسرح قد منح سمير غانم جماهيريته الواسعة، فإن شخصية "فطوطة" كانت العلامة الفارقة التي رسخت مكانته كواحد من أهم نجوم الكوميديا في الوطن العربي، ففي أوائل ثمانينيات القرن الماضي، قدمها في فوازير رمضان، وهي التجربة التي تحولت إلى ظاهرة جماهيرية واسعة، بفضل أسلوبه المختلف في الأداء وخفة ظله الفريدة.
واستطاع الفنان الراحل أن يحول الشخصية إلى أيقونة رمضانية لا تزال حاضرة في الذاكرة الشعبية حتى الآن، خصوصا بملابسها المميزة وطريقتها الخاصة في الحديث والحركة، واستمرت الفوازير لعدة مواسم، لتصبح واحدة من أهم علامات التلفزيون المصري في رمضان.
ولم تتوقف تجربة سمير غانم عند "فطوطة" فقط، بل قدم أيضا عددا من الفوازير والبرامج الرمضانية التي عززت حضوره لدى الجمهور، وأكدت مكانته كفنان قادر على الجمع بين التمثيل والاستعراض والكوميديا في آن واحد.
السينما والدراما.. حضور لا يخفت
امتلك سمير غانم رصيدا فنيا ضخما في السينما والتلفزيون، شارك خلاله في عشرات الأعمال التي تنوعت بين البطولة المطلقة والأدوار المساندة المؤثرة، ومن أبرز أفلامه "30 يوم في السجن" و"المجانين الثلاثة" و"البعض يذهب للمأذون مرتين" و"الرجل الذي عطس" و"مين فينا الحرامي" كما شارك في أعمال تلفزيونية ناجحة مثل "حكاية ميزو"، إضافة إلى المشاركة في أعمال "لهفة" و"نيللي وشريهان"، وظهر في السنوات الأخيرة ضيف شرف محببا لدى الجمهور، محافظا على حضوره وخفة ظله حتى آخر أيامه.
قصة حب مع دلال عبد العزيز

بعيدا عن الفن، ارتبط اسم سمير غانم بقصة حب طويلة مع زوجته الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز، التي تزوجها بعد تعاون فني جمعهما، وأنجبا ابنتيهما الفنانتين دنيا سمير غانم وإيمي سمير غانم، وشكلت الأسرة واحدة من أشهر العائلات الفنية في مصر، إذ جمعت بينها علاقة إنسانية وفنية لاقت محبة كبيرة من الجمهور. وجاءت وفاة سمير غانم في 2021، قبل أشهر قليلة من رحيل دلال عبد العزيز، في مشهد إنساني مؤثر ترك حزنا واسعا لدى محبيه.
إرث فني باق
وفي ذكرى رحيله، يبقى سمير غانم نموذجا للفنان القادر على صناعة البهجة دون افتعال، وصاحب مدرسة خاصة في الكوميديا اعتمدت على التلقائية وخفة الظل والحضور المختلف، ورغم غيابه، فإن أعماله لا تزال حاضرة بقوة، شاهدة على رحلة فنية طويلة صنع خلالها الضحكة وأهدى الجمهور لحظات لا تنسى، ليظل اسمه واحدا من أهم نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري والعربي.