فى يوم مالكوم إكس.. كيف غير اغتياله مسار أمة الإسلام فى أمريكا؟
يوافق الاحتفاء بيوم مالكوم إكس ذكرى أحد أبرز الوجوه التي غيرت تاريخ حركة الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة، وهو مالكوم إكس، الذي لم تتحول حياته فقط إلى رمز للنضال، بل أصبح اغتياله عام 1965 نقطة فاصلة أعادت تشكيل خريطة الحركات الإسلامية والسوداء في أمريكا، وأثرت بشكل مباشر على مسار التنظيمات الفكرية والسياسية التي كانت قائمة في تلك الفترة داخل المجتمع الأمريكي.
من متحدث باسم أمة الإسلام إلى مرحلة مراجعة الأفكار
برز مالكوم إكس في بداياته بوصفه المتحدث الأبرز باسم حركة أمة الإسلام، وهي حركة أمريكية أفريقية تبنت أفكار الانفصال العرقي والدعوة إلى استقلال السود داخل الولايات المتحدة، وقد اكتسب خلال سنوات صعوده شعبية واسعة نتيجة خطبه الحادة التي دافعت عن حقوق السود وواجهت سياسات التمييز العنصري بشكل مباشرومع مرور الوقت، بدأ مالكوم إكس في إعادة النظر في أفكاره ومواقفه الفكرية، خاصة بعد الرحلة التاريخية التي قام بها إلى الحج، والتي كان لها تأثير واضح في تغيير رؤيته للعلاقات العرقية والدينية، حيث اتجه نحو رؤية أكثر شمولًا وانفتاحًا على فكرة المساواة الإنسانية بعيدًا عن التصورات السابقة التي تبناها في بداية مسيرته.
الانفصال عن أمة الإسلام وتأسيس توجه جديد
في عام 1964، أعلن مالكوم إكس انفصاله رسميًا عن حركة أمة الإسلام بعد تصاعد الخلافات الفكرية والتنظيمية بينه وبين قياداتها، وبدأ في تبني توجهات جديدة أقرب إلى الإسلام السني، كما عمل على تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية الأمريكية، في محاولة لإعادة صياغة فكر سياسي واجتماعي جديد يخاطب قضايا السود في الولايات المتحدة من منظور مختلف، وقد مثل هذا التحول مرحلة مهمة في حياته، حيث انتقل من كونه أحد أبرز وجوه الحركة إلى أحد أبرز منتقديها، ما أدى إلى زيادة حدة التوتر بينه وبين قياداتها خلال تلك الفترة.
تصاعد الخلافات وبداية الصدام
مع استمرار الخلافات بين مالكوم إكس وقيادات أمة الإسلام، بدأت التوترات تتصاعد بشكل ملحوظ وعلني، وهو ما انعكس على شكل تهديدات ومواجهات غير مباشرة بين الطرفين، وبلغت هذه التوترات ذروتها عندما تعرض منزل مالكوم إكس لهجوم وإضرام نار في 14 فبراير 1965، وهو الحادث الذي نجا منه مع زوجته وأطفاله دون إصابات، هذا الحادث شكل نقطة تحول جديدة في مسار الأزمة، حيث زاد من حدة التوتر وأصبح مؤشرًا على تصاعد الصراع بينه وبين خصومه داخل الحركة.
لحظة الاغتيال في نيويورك
بعد أيام قليلة من حادث الاعتداء على منزله، وتحديدًا في 21 فبراير 1965، كان مالكوم إكس يستعد لإلقاء محاضرة داخل قاعة مؤتمرات في نيويورك، قبل أن تتحول القاعة إلى مسرح لعملية اغتيال منظمة.
وخلال المحاضرة، اندلعت مشاجرة داخل الحضور قيل إنها كانت مفتعلة بهدف تشتيت الانتباه وإرباك الحراس، وفي تلك اللحظات اقترب أحد المهاجمين وأطلق النار على مالكوم إكس، قبل أن ينضم إليه آخرون ويطلقوا مزيدًا من الطلقات النارية، ما أدى إلى إصابته بعدد كبير من الطلقات وسقوطه أمام زوجته وأطفاله، ليفارق الحياة في الحال وسط حالة من الصدمة داخل القاعة، وقد شهدت جنازته في حي هارلم حضور عشرات الآلاف، في واحدة من أكبر الجنازات التي شهدتها الولايات المتحدة لشخصية مدنية في تلك الفترة.
جدل مستمر حول قضية الاغتيال
ورغم مرور عقود طويلة على حادث الاغتيال، ظل ملف القضية محل جدل واسع داخل الولايات المتحدة، حيث أُدين ثلاثة أشخاص في القضية، من بينهم توماس هاجان الذي اعترف لاحقًا بمشاركته في عملية الاغتيال.
إلا أن هاجان أكد فيما بعد أن اثنين من المدانين الآخرين لا علاقة لهما بالجريمة، وهو ما فتح الباب لإعادة النظر في بعض تفاصيل القضية، وبعد تحقيق استمر نحو 22 شهرًا، أعلنت السلطات الأمريكية إسقاط الإدانات عن رجلين كانا قد أُدينا سابقًا، بعد ظهور ما يشير إلى وجود أخطاء وإخفاء بعض المعلومات خلال سير التحقيقات، مع وصف النيابة لما حدث بأنه حرمان من العدالة.
أثر الاغتيال على حركة أمة الإسلام
لم يكن مقتل مالكوم إكس مجرد نهاية لحياة شخصية قيادية بارزة، بل كان له تأثير مباشر وعميق على حركة أمة الإسلام نفسها، حيث أدى الاغتيال إلى حالة من الارتباك والانقسام داخل الحركة، وغادر عدد كبير من الأعضاء صفوفها، متجهين نحو الإسلام السني أو اتجاهات فكرية أخرى مختلفة عن المسار الذي كانت تتبناه الحركة.