“الرعاية البديلة”.. شروط صارمة ورسوم 3000 جنيه تثير التساؤلات
يشهد مجلس النواب، مناقشات موسعة حول مشروع قانون “الرعاية البديلة” المقدم من النائب أحمد فتحي والموقع من 60 نائبًا، والذي يهدف إلى إنشاء إطار تشريعي متكامل لتنظيم منظومة الرعاية الاجتماعية للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، وتطوير آليات الكفالة والرعاية داخل الأسر البديلة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية.
مصلحة الطفل الفضلى
ويستهدف المشروع وضع تنظيم قانوني شامل لملف الرعاية البديلة بدلًا من الاعتماد على قرارات وزارية متفرقة، بما يضمن تحديد الحقوق والواجبات لكل من الطفل المكفول والأسرة الكافلة وجهات الرعاية، مع التأكيد على مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى” باعتباره الأساس الحاكم لجميع الإجراءات.
كما يهدف إلى تنظيم العلاقة بين الأطفال والأسر البديلة، ووضع ضوابط واضحة للكفالة والمتابعة الدورية، بما يضمن توفير بيئة آمنة وصحية للأطفال، وحمايتهم من أي استغلال أو إهمال، إلى جانب تسهيل إجراءات الكفالة للأسر المستوفية للشروط وتشجيع التوسع في نظام الرعاية الأسرية بدلًا من الاعتماد الكامل على دور الرعاية.
ومن بين البنود التنظيمية المهمة، يضع مشروع القانون قواعد لسفر الأطفال المكفولين مع الأسر الكافلة إلى الخارج، حيث يشترط الحصول على موافقة الجهات المختصة، مع إلزام الأسر بالإخطار المسبق، واستمرار المتابعة عبر البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج، وإبلاغ مديريات التضامن الاجتماعي فور العودة، لضمان عدم انقطاع الرعاية أو المتابعة.
كما يتضمن المشروع تطوير مؤسسات الرعاية الاجتماعية وبيوت الإيواء، من خلال وضع معايير جودة للخدمات المقدمة، وتوفير برامج تدريب وتأهيل للعاملين، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات النفسية والاجتماعية والتعليمية المقدمة للأطفال، ودعم خريجي دور الرعاية وتمكينهم من الاندماج في المجتمع عبر برامج اقتصادية واجتماعية تساعدهم على الاستقلال.
وفيما يتعلق بشروط الأسر البديلة “الكافلة”، حدد المشروع مجموعة من الضوابط أبرزها:
- أن تكون ديانة الأسرة مماثلة لديانة الطفل.
- أن يكون الزوجان مصريين أو أحدهما مصري، وألا يقل سن كل منهما عن 21 عامًا ولا يزيد عن 60 عامًا.
- أن تكون الأسرة صالحة نفسيًا وصحيًا واجتماعيًا.
- أن يكون السكن في بيئة مناسبة تتوافر فيها الخدمات التعليمية والصحية والدينية والرياضية.
- تقديم صحيفة الحالة الجنائية بشكل دوري.
- التعهد بتوفير احتياجات الطفل كأحد أفراد الأسرة.
- ألا يقل مؤهل الزوجين عن الثانوية العامة أو ما يعادلها (مع إمكانية الاستثناء وفق البحث الاجتماعي).
- ألا يزيد عدد الأطفال في الأسرة عن طفلين إلا في حالات محددة.
- التعهد بالحفاظ على نسب الطفل.
- اجتياز دورة تدريبية تنظمها وزارة التضامن الاجتماعي.
- الالتزام بالإشراف والمتابعة من الجهات المختصة، والإخطار بأي تغييرات في الحالة الاجتماعية أو محل الإقامة.
كما تشمل الشروط أيضًا:
- ضوابط السفر، حيث لا يجوز سفر الطفل إلا بموافقة مكتوبة من مديرية التضامن الاجتماعي المختصة، والالتزام بتحديث البيانات والمتابعة الدورية، مع إمكانية سحب الطفل في حالة الإخلال بالشروط.
وفيما يخص إجراءات الحصول على الكفالة، فيتم التقديم إلكترونيًا عبر موقع وزارة التضامن الاجتماعي أو من خلال المديرية المختصة، ويتم فحص الطلب خلال نحو 30 يومًا، ثم عرضه على لجنة مختصة للبت فيه خلال أسبوعين، وفي حال القبول يتم توقيع عقد رعاية رسمي.
كما يحق للأسرة التظلم في حالة الرفض خلال 30 يومًا أمام اللجنة العليا، ويتم البت فيه خلال 60 يوم عمل، ويصدر للأسرة الكافلة كارنيه رسمي يتم تجديده سنويًا للتعامل به مع الجهات الحكومية.
أما بخصوص التكاليف المالية، فيتضمن النظام دفع مبلغ 3000 جنيه يتم إيداعه باسم الطفل في البريد المصري أو بنك ناصر الاجتماعي، إلى جانب المستندات المطلوبة التي تشمل بطاقة الرقم القومي، وإثبات الدخل، وشهادات الميلاد أو الزواج أو الطلاق، وصحيفة الحالة الجنائية، وتحاليل طبية، وصور شخصية، وعقد السكن، وغيرها من المستندات التي تؤكد قدرة الأسرة على الكفالة.
ويأتي مشروع قانون “الرعاية البديلة” ضمن توجه الدولة نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، وتوسيع نطاق الرعاية الأسرية البديلة باعتبارها الخيار الأفضل لتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال داخل المجتمع.

