الذرة في خطر.. التغيرات المناخية تهدد أشهر محاصيل الصيف | ما القصة
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن محصول الذرة في مصر كان يُعد لسنوات طويلة من أكثر المحاصيل الصيفية قدرة على تحمل الحرارة والإجهادات الجوية، إلا أن التغيرات المناخية العنيفة التي يشهدها العالم حاليًا بدأت تؤثر بصورة واضحة على إنتاجية المحصول، خاصة في الزراعات البدرية.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك"، أن المواسم السابقة شهدت خسائر وتأثيرات مناخية متكررة على الذرة، مؤكدًا أن تكرار هذه السيناريوهات أصبح واردًا بقوة إذا لم يتم التعامل مع المحصول بمنظومة إدارة مناخية ذكية، تعتمد على المتابعة الدقيقة والتدخل السريع، وليس الاكتفاء بعمليات الري والتسميد التقليدية فقط.
وأشار إلى أن انخفاض درجات الحرارة ليلًا في العروات المبكرة، خاصة الزراعات المنزرعة خلال أواخر مارس وأبريل وأوائل مايو، يؤدي إلى ظهور أعراض نقص الفوسفور، واحمرار الأوراق، وضعف النمو وتكوين الجذور، وهو ما ينعكس سلبًا على قوة النبات منذ المراحل الأولى.
التذبذبات الحرارية تزيد انتشار دودة الحشد
وأضاف أن التذبذبات الحرارية الحادة أصبحت من أخطر الظواهر المناخية المؤثرة على الذرة، حيث تتعرض النباتات لموجات حرارة مرتفعة يعقبها انخفاض مفاجئ ثم ارتفاع جديد، وهو ما يتسبب في اضطراب عمليات الامتصاص وضعف الإنبات والبزوغ وشحوب النباتات وتراجع معدلات النمو.
وأكد أن هذه الظروف المناخية غير المستقرة تساعد بصورة كبيرة على زيادة انتشار دودة الحشد، التي أصبحت حاليًا أخطر آفة تهدد محصول الذرة في مصر، مشددًا على ضرورة عدم ترك الإصابة تتطور داخل الحقل حتى لا تكتمل دورة حياة الحشرة وتتضاعف الخسائر.
وأوضح أن مرحلة طرد الشعيرة والتلقيح والإخصاب تُعد الأخطر على الإطلاق، إذ إن تعرض النباتات لدرجات حرارة تتجاوز 38 درجة مئوية لمدة تتراوح بين 4 و5 أيام، أو تجاوز 40 درجة لمدة 3 أو 4 أيام، يؤدي إلى ضعف أو فشل عملية التلقيح، وظهور كيزان فارغة أو ناقصة الحبوب نتيجة غياب الإخصاب الجيد.
توصيات عاجلة خلال الموجات الحارة
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، على أن المرحلة الحالية تتطلب متابعة يومية للمحصول والتنبؤات الجوية، مع تنفيذ تدخلات استباقية لمواجهة تأثيرات الحرارة المرتفعة، موضحًا أن زمن الزراعة التقليدية انتهى، وأصبح النجاح مرتبطًا بسرعة التعامل مع التغيرات المناخية، ناصحًا بتقريب فترات الري خلال الموجات الحارة وتقليل الفاصل بين الريات بنحو يومين، على أن يتم الري صباحًا مبكرًا قدر الإمكان لتقليل الفاقد المائي والإجهاد الحراري على النباتات.
كما أوصى خلال مرحلة التزهير والإخصاب، خاصة مع ارتفاع الحرارة، باستخدام رشات كالسيوم بورون في الأراضي الجديدة بنظام البيفوت، بينما يتم إضافة “فولفيك + نترات ماغنسيوم” مع مياه الري في الأراضي القديمة، للمساعدة في تحسين الإخصاب وتقليل مشاكل ضعف تكوين الحبوب.
إضافات مهمة لتحسين امتلاء الحبوب
وأوضح أن مرحلة الطور اللبني للحبوب تحتاج إلى دعم غذائي إضافي، من خلال إضافة 8 إلى 10 كجم سلفات بوتاسيوم للفدان مع الري بالغمر، أو من 4 إلى 5 كجم مع الري بالتنقيط، وذلك لمدة ريتين متتاليتين، وهذه الإضافات تساعد على تحسين امتلاء الحبوب وزيادة حجم الحبة وتحسين اللون والجودة النهائية للمحصول، خاصة في ظل الإجهادات الحرارية الحالية.
وأكد أن الحرارة المرتفعة تؤثر بصورة مباشرة على عملية البناء الضوئي، حيث تزيد معدلات التنفس داخل النبات بمعدلات أكبر من قدرة النبات على إنتاج الغذاء، وهو ما يؤدي إلى ضعف النمو وقلة التحجيم وضعف امتلاء الحبوب، كما أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع دورة حياة النبات قبل اكتمال امتلاء الكيزان، ما يؤدي إلى إنتاج كيزان صغيرة وحبوب ضعيفة وانخفاض واضح في المحصول النهائي.
مبيدات مسجلة لمواجهة دودة الحشد في الذرة
وأشار الدكتور محمد علي فهيم، إلى وجود عدد من المبيدات المسجلة والفعالة لمكافحة دودة الحشد، من بينها كوراجن، ورادينت وفانتي وأمازو، وسبيدو وإييزو وفينوزيد، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالمعدلات الموصى بها وموعد الرش المناسب.
وأوضح أن أفضل توقيت للرش يكون صباحًا مبكرًا أو بعد الغروب، مع التركيز على المعاملة الموضعية للبؤر شديدة الإصابة داخل الحقل لمنع انتشار الآفة وتقليل الخسائر.
الحرارة المرتفعة تضعف مناعة النبات وتزيد الأمراض
وأكد أن الإجهاد الحراري الناتج عن التغيرات المناخية يؤدي إلى ضعف مناعة النبات وزيادة القابلية للإصابة بالآفات والأمراض، مثل دودة الحشد وحفار الساق واللفحات والأعفان المختلفة، كما أن التذبذبات الحرارية تتسبب في اضطراب فتح وغلق الثغور النباتية، وهو ما يزيد من فقد المياه ويؤدي إلى ضعف كفاءة الري والإصابة بالإجهاد المائي السريع، خاصة في الأراضي الرملية.
وفي ختام حديثه، أكد على أن محصول الذرة أصبح يحتاج إلى إدارة مناخية دقيقة ومتابعة مستمرة، مع التدخل السريع أثناء الموجات الحارة، بالإضافة إلى المكافحة المبكرة لدودة الحشد، لتقليل الخسائر والحفاظ على إنتاجية المحصول وجودته خلال الموسم الحالي.

