رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يمولها اللوبي اليهودي.. ترامب يدير الإطاحة بالجمهوريين المعارضين للحرب

ترامب وبيل كاسيدي
ترامب وبيل كاسيدي

بعد نجاح ترامب في إقصاء السيناتور بيل كاسيدي، يتجه التركيز نحو النائب توماس ماسي في كينتاكي، الذي عارض الحرب على إيران وتحالف مع إلهان عمر ضد إسرائيل يقوم اللوبي المؤيد لإسرائيل بضخ الملايين في الانتخابات التمهيدية الأغلى تاريخياً.

 

ترامب يواصل إحكام قبضته وتصفية الحسابات

على الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر تراجعاً في شعبية الرئيس دونالد ترامب لدى الشارع الأمريكي بسبب تداعيات الحرب في إيران والقفزة في أسعار الوقود، إلا أنه يواصل إثبات هيمنته المطلقة داخل الحزب الجمهوري. وقد تجلت هذه السطوة في الانتخابات التمهيدية (البريمريز) بولاية لويزيانا، حيث تمكن من الإطاحة بالسيناتور المخضرم بيل كاسيدي، الذي يشغل مقعده منذ أكثر من عقد، وكان أحد الجمهوريين القلائل الذين صوتوا لصالح عزل ترامب عقب أحداث اقتحام الكابيتول عام 2021.

السيناتور بيل كاسيدي
السيناتور بيل كاسيدي

وعقب هذا الانتصار، كتب ترامب شامتًا عبر منصته "Truth Social": "إن عدم ولائه للشخص الذي كان سبباً في انتخابه بات أشبه بالأسطورة، ومن الرائع رؤية أن مسيرته السياسية قد انتهت!". 

في المقابل، لمح كاسيدي في خطاب خسارته إلى ادعاءات ترامب الزائفة بشأن تزوير انتخابات 2020 قائلاً: "في الديمقراطية لا تسير الأمور دائماً كما تشتهي، لكنك لا تتذمر ولا تدعي أن الانتخابات سُرقت، بل تشكر الناخبين وتغادر برأس مرفوع".

وعلّق الحليف الوثيق لترامب، السيناتور ليندسي غراهام، قائلاً: "كاسيدي خسر لأنه حاول تدمير ترامب، ومن يحاول تدميره سيُدمر سياسياً. هذا هو حزب دونالد ترامب".

السيناتور بيل كاسيدي
السيناتور بيل كاسيدي

معركة كينتاكي: الانتخابات الأغلى في تاريخ الكونغرس

لكن الاختبار الحقيقي والشرس لتلك الهيمنة يتجلى في الانتخابات التمهيدية لولاية كينتاكي، حيث يوجه ترامب واللوبي المؤيد لإسرائيل كل ثقلهم للإطاحة بعضو مجلس النواب توماس ماسي، الذي يمثل الجناح التحرري المعارض للتدخلات العسكرية الأمريكية.

تحولت هذه المعركة إلى الانتخابات التمهيدية الأغلى في تاريخ مجلس النواب الأمريكي، بعد أن ضُخ فيها أكثر من 32 مليون دولار، مخصصة في معظمها لتمويل الإعلانات الهجومية ضد ماسي.

ويشغل ماسي مقعده منذ عام 2012، وأثار مراراً حنق ترامب لمعارضته مشاريع قوانين جوهرية مثل خطة خفض الضرائب، فضلاً عن قيادته للتشريع الذي أجبر الإدارة الأمريكية على كشف وثائق التحقيق الخاصة بملف الملياردير جيفري إبستين، وهي القضية التي ألقت بظلالها على الرئيس. كما يعد ماسي من الأصوات الجمهورية البارزة التي تعارض المساعدات العسكرية لإسرائيل، وانتقد الحرب الحالية ضد إيران، والمساعي الرامية لاعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.

 توماس ماسي
 توماس ماسي

وينافس ماسي بدعم مباشر من ترامب مرشح يُدعى إد غلريين، وهو مزارع وضابط سابق في قوات الكوماندوز البحرية (Navy SEALs). ووصف ترامب ماسي في منشور طويل بأنه "ضعيف ومثير للشفقة، ويجب الإطاحة به ومهراً! هو أسوأ عضو كونغرس 'جمهوري' في التاريخ".

 

ماسي: "إسرائيل تحاول شراء مقاعد الكونغرس"

لا يواجه ماسي غضب ترامب فحسب، بل يواجه التعبئة القصوى للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC). وكان ماسي قد أثار عاصفة سياسية بانضمامه إلى النائبات الديمقراطيات التقدميات مثل إلهان عمر في التصويت ضد قرارات رمزية داعمة لإسرائيل، مثل إدانة الهجوم الإيراني في أبريل 2024، مبرراً ذلك بأن القوانين خلطت عمداً بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية.

وفي تصريحات حادة، وصف ماسي السباق الانتخابي بأنه "استفتاء على نفوذ إسرائيل" في واشنطن، قائلاً: "تحول هذا السباق إلى استفتاء حول ما إذا كان بإمكان إسرائيل شراء المقاعد في الكونغرس، وقد اكتشفوا أن مقعدي باهظ الثمن للغاية".

وأضاف ماسي: "لم أرَ بريطانيا أو أستراليا أو ألمانيا تتدخل في انتخاباتنا بهذا الشكل. إسرائيل تأخذ كل شيء من أمريكا؛ تأخذ أموال ضرائبنا، قنابلنا، وتكنولوجيتنا ومساعداتنا العسكرية، وفي المقابل تجعلنا 'بروكسي' (وكيلاً) لها في خوض الحروب التي تريدها ضد أعدائها. إنها علاقة أحادية الجانب تماماً".

وفي مقابلة مع شبكة ABC، اتهم ماسي صراحة المليارديرات المانحين الكبار للحزب الجمهوري، مثل ميريام أديلسون وبول سينجر، بتمويل الحملة ضده، مضيفاً: "المال كله يأتي من هناك، والمعركة هي استفتاء على السياسة الخارجية: هل يُسمح لإسرائيل بإملائها عبر ممارسة البلطجة على أعضاء الكونغرس؟ أنا الوحيد الذي لم ينجحوا في كسر إرادته، لذا يركزون كل أسلحتهم الثقيلة ضدي".

 

تصدع الدعم التاريخي لإسرائيل بين المحافظين

تكتسب هذه المعركة أهمية استثنائية لكونها تتجاوز اختبار نفوذ ترامب لتشكل مؤشراً قياسياً لمدى تآكل الدعم التاريخي لإسرائيل داخل المعسكر المحافظ الأمريكي، لاسيما بين جيل الشباب.

ووفقاً لاستطلاع معهد "غالوب" (Gallup)، فإنه على الرغم من احتفاظ إسرائيل بنظرة إيجابية لدى 58% من عموم الجمهوريين، إلا أن المفاجأة تكمن في الشريحة العمرية الشابة (بين 18 و49 عاماً)، حيث تملك نسبة 57% منهم الآن نظرة سلبية تجاه إسرائيل، في قفزة حادة مقارنة بـ 50% في العام الماضي.

وصرح باتريك دورتون، المتحدث باسم منظمة "United Democracy Project" (الذراع التمويلي لإيباك)، قائلاً: "ماسي هو الجمهوري الأكثر مناهضة لإسرائيل في مجلس النواب. الإطاحة بالنواب الحاليين صعبة دائماً، لكننا نرى فرصة هنا". 

في حين أشار ناشطون جمهوريون لصحيفة "بوليتيكو" إلى أن إسقاط ماسي يعد خطوة حاسمة لـ "بناء جدار حماية" يمنع تسلل الأصوات المنتقدة لإسرائيل إلى مراكز صنع القرار في واشنطن، ويوجه تحذيراً شديد اللهجة للسياسيين الآخرين الذين يفكرون في السير على خطى ماسي والمذيع اليميني تاكر كارلسون، الذي تحول بدوره إلى صوت راديكالي في نقد السياسات الإسرائيلية.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء