رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تُشارك الدلافين الانتحارية في مهمة فتح مضيق هُرمز؟

الدلافين العسكرية
الدلافين العسكرية

أثارت التقارير المتداولة خلال الأشهر الأخيرة اسم «الدلافين الانتحارية» الإيرانية حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والعسكرية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز خلال عام 2026، ورغم الضجة الكبيرة التي صاحبت هذه الروايات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، فأن المعلومات المتوفرة حتى الآن لا تستند إلى أدلة عسكرية، مؤكدة أو تصريحات رسمية صريحة من الجانب الإيراني، بل تعتمد بصورة أساسية على تسريبات وتقارير استخباراتية وتحليلات تتحدث عن احتمالية امتلاك طهران برامج بحرية غير تقليدية.

وفي خضم هذا الجدل، شهد مقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» يوم الثلاثاء الموافق 5 مايو 2026، موقفًا لافتًا خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، بعدما تلقى سؤالًا مباشرًا حول صحة التقارير التي تتحدث عن امتلاك الولايات المتحدة أو إيران؛ لقدرات قتالية تعتمد على الثدييات البحرية.

الدلافين الانتحارية 
الدلافين الانتحارية 

ولكن السؤال أثار حالة من الاستغراب داخل القاعة، خاصة بعدما تطرق إلى ما وصفه البعض بـ«الدلافين الانتحارية» التي قد تستخدمها إيران ضد السفن الأمريكية في مضيق هرمز، كما بدا واضحًا اندهاش رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، الذي تعامل مع الأمر بنبرة ساخرة، قائلًا إنه لم يسمع سابقًا بمثل هذا النوع من الأسلحة، قبل أن يشبه الفكرة بما وصفه بـ«أسماك القرش المزودة بأشعة الليزر»، في إشارة ساخرة إلى أفلام الخيال العلمي.

مهام بحرية إيرانية ضد القطع العسكرية الأمريكية

أما وزير الدفاع الأمريكي فقد اختار الرد بنفس الأسلوب، حيث قال إنه لا يستطيع تأكيد أو نفي امتلاك الولايات المتحدة لمثل هذه التقنيات، لكنه أكد بشكل ساخر أن إيران لا تمتلك هذه القدرات، ورغم الطابع الساخر الذي أحاط بالمؤتمر الصحفي، فأن الحديث عن استخدام «الدلافين أو الثدييات البحرية» في الأغراض العسكرية ليس جديدًا بالكامل؛ إذ تمتلك عدة دول بالفعل برامج متخصصة في هذا المجال منذ عقود، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا.

وتعود جذور قصة «الدلافين الانتحارية» الإيرانية إلى تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال استخدام إيران لـ«دلافين مدربة»؛ لتنفيذ مهام بحرية ضد القطع العسكرية الأمريكية داخل مضيق هرمز، سواء عبر نقل متفجرات وألغام بحرية أو تنفيذ عمليات تخريبية تحت الماء، كما أشارت بعض الروايات إلى، أن إيران ربما استفادت من برامج عسكرية سوفيتية قديمة كانت مخصصة لتدريب الثدييات البحرية خلال فترة الحرب الباردة، خاصة أن الاتحاد السوفيتي السابق استخدم الدلافين في مهام تتعلق بكشف الألغام البحرية، وتعقب الغواصين وحماية المنشآت العسكرية البحرية.

لكن، وحتى هذه اللحظة لا توجد أي صور موثقة أو مقاطع مصورة تثبت امتلاك إيران برنامجًا عملياتيًا فعليًا للدلافين العسكرية، كما لم تظهر تسجيلات لعمليات قتالية مرتبطة بهذا النوع من الأنشطة، فضلا عن غياب أي إعلان رسمي واضح من القوات المسلحة الإيرانية بشأن هذه المزاعم.

الدلافين الانتحارية 
الدلافين الانتحارية 

ولهذا يرى عدد كبير من الخبراء العسكريين، أن الحديث عن «الدلافين الانتحارية» يدخل في إطار الحرب النفسية والتأثير الإعلامي أكثر من كونه مشروع عسكري مؤكدا على أرض الواقع، وفي حال افتراض وجود مثل هذه البرامج فعلًا، فأن المحللين يعتقدون أن استخدامها سيكون ضمن استراتيجية الحرب غير المتكافئة التي تعتمد عليها إيران في مواجهة التفوق العسكري الأمريكي، خاصة في البيئة البحرية المعقدة داخل الخليج العربي.

حماية الموانئ والمنشآت العسكرية الإيرانية

وبحسب التصورات النظرية التي يطرحها بعض الخبراء، فيمكن أن تستخدم هذه «الدلافين» في تنفيذ مهام متعددة، من بينها زرع ألغام بحرية صغيرة بالقرب من السفن أو داخل الممرات الحساسة، مستفيدة من قدرتها الكبيرة على الحركة تحت الماء دون إثارة الانتباه، كما تمتلك «الدلافين» قدرات طبيعية متطورة في الرصد الصوتي والملاحة تحت الماء، وهو ما قد يجعلها فعالة في اكتشاف الغواصين أو مراقبة تحركات القوات الخاصة البحرية.

كما يرى آخرون، أن هذه الحيوانات قد تستخدم أيضًا في حماية الموانئ والمنشآت العسكرية الإيرانية أو في تنفيذ مهام استطلاع، ومراقبة بحرية داخل المناطق الحساسة، وفي حال وقوع مواجهة واسعة داخل مضيق هرمز، فأن أي تهديد غير تقليدي لحركة السفن قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الملاحة العالمية وأسواق الطاقة؛ نظرًا للأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي يتمتع بها المضيق.

وكشفت عدة تقارير في الأونة الأخيرة، عن تكثيف الجيش الإيراني مناوراته العسكرية في المنطقة، كما لوحت أكثر من مرة بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع نشر غواصات صغيرة، وزوارق هجومية، وإجراء تحركات بحرية، أثارت قلق الولايات المتحدة وحلفائها، كما دفعت هذه التطورات واشنطن إلى تعزيز وجودها البحري، وإرسال أنظمة دفاع ومراقبة متطورة؛ لحماية الملاحة الدولية في المنطقة.

ووأضحت تلك التقارير، أنه من النقاط التي ساهمت في تضخيم الجدل الإعلامي حول «الدلافين الانتحارية»، هو أن الجمهورية الإيرانية الإسلامية تطلق أحيانًا وصف «دلافين الخليج» على غواصاتها الصغيرة من طراز «غدير»؛ إذ تتميز هذه الغواصات بصغر حجمها وقدرتها على العمل في المياه الضحلة، كما يمكنها التخفي بالقرب من قاع البحر وتنفيذ هجمات مفاجئة ضد السفن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء