رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«خذ كوبا وأعطني تايوان».. صفقة ترامب وشي لإعادة اقتسام النفوذ في العالم

ترامب وشي
ترامب وشي

في الوقت الذي تنتهي فيه الهجمات على إيران إلى حالة من التعادل اللانهائي، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه مضطرًا لترميم عضلاته السياسية المستنزفة، واستعادة ثقة الرأي العام الذي بدأ يعاقبه؛ لشعوره بالإحباط جراء الحصيلة المحلية الوحيدة الملموسة، والتي جاءت هزيلة وضد مرماه: رفع أسعار جازولين الناخبين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر.

وكشف كزافييه فيدال-فولش، المحلل السياسي الإسباني ونائب مدير صحيفة "إلباييس" والمسؤول عن نسختها الكاتالونية،بعد مرور شهرين ونصف، لم يتحقق شيء من الإطاحة بـ "رجال الدين الشيعة"، ولا استعادة اليورانيوم المخصب المجهول، ولا حماية مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة

 

هيبة متآكلة وبحث عن نصر خارجي

وأكد فولش في تحليله بصحيفة “إلبايس” ، بات لزامًا على ساكن البيت الأبيض أن يتظاهر بالقوة مجددًا، إنها مهمة أشبه بـ "عذاب تانتالوس"، لأن هيبته تراجعت إلى مستويات متدنية لدرجة أن بوتين نفسه بات يوجّه له الإهانات عبر عرض نفسه كوسيط نزيه للحصول على تنازلات طفيفة بشأن اليورانيوم، بينما يتوسل ترامب نفسه إلى شي جين بينغ للتدخل لدى طهران.

 ترامب في أمسّ الحاجة إلى إظهار القوة الخارجية، في وقت يتراجع فيه استبداده الداخلي، والذي يكاد يستند فقط إلى حملات تطهير ممنهجة طالت العسكريين العقلانيين، الجامعات المتمردة، المتظاهرين والمهاجرين، والـصحفيين النزهاء.

في مثل هذه الحالات، تقضي الوصفة التقليدية باللجوء إلى عملية خارجية أخرى، تعتمد استراتيجية "النار والغضب"، على أمل أن تنجح هذه المرة كما حدث مع مادورو، وليس كما آل إليه الوضع مع آيات الله.

 

كوبا: الثمرة الدانية لرد الاعتبار التاريخي

 

هنا تبرز كوبا كفرصة سانحة؛ عدو قديم منهك، بلا نفط ولا كهرباء، لأن ديلسي (رودريجيز) مشغولة بمصالحها الخاصة، وفلاديمير (بوتين) قد أدى واجبه بالفعل عبر "صدقة مؤقتة". 

كوبا تعيش الرمق الأخير، وفي المقابل، فإن إسقاط نظام ما بعد الكاسترية قد يجلب مكاسب رمزية هائلة: الانتقام لـ "الموظف" فولغينسيو باتيستا، ومحو عار إخفاق غزو "خليج الخنازير"، والرد على عقود من المقاومة والتحدي الوقح للإمبراطورية.

 

التقاسم الإمبراطوري ومقايضة "الحصى في الأحذية"

 

لم تسفر زيارة بكين عن نتائج تجارية تُذكر، بل حملت إساءة بالغة لمفهوم النزاهة، حيث سعى ترامب لإيجاد أسواق لشركات مثل "إنفيديا" و"بوينغ" وغيرها من الشركات التي ضخ فيها استثمارات ضخمة مؤخرًا، ولكن تحت غطاء الدعاية الهشة التي تتحدث عن "مرحلة بنّاءة جديدة" و"استقرار جديد"، تنبض نزعة متنامية: تقسيم العالم بين العملاقين ضمن مناطق نفوذ مُعاد تحديدها.

ومهما كانت هذه المناطق، فإن تايوان (باعتبارها رأس حربة الغرب أمام الصين) وكوبا (باعتبارها إرث الإمبراطوريات الشيوعية السابقة) تمثلان حالتين خارجتين عن أي معادلة تقليدية، وتشكلان في الوقت ذاته "حصاة في حذاء" كلا القوتين.

لهذا السبب، سأله شي عن تايوان، محذرًا إياه من صراع محتمل، ومحاولاً انتزاع موقف محدد بشأن ما إذا كانت واشنطن ستتدخل عسكريًا لصالح تايبيه، مشيرًا إلى أنها تمثل الصداع الأمني الأكبر لبكين. تهرب ترامب من المواجهة المباشرة، لكنه وعد بالتفكير في الأمر، وهو التمهيد المعتاد لكل تراجع أو تخلٍّ.

 

روح "بيلاتوس" وغسل الأيدي

 

ربما لا يتطلب هذا التناغم الضمني غزوًا عسكريًا على غرار ما حدث في غرينادا. ربما يكفي إجراء "تعقيم مزدوج": التخلي النهائي عن أي إعلان لاستقلال تايوان ووقف الدعم العسكري الأمريكي المقابل لها، يرافقه تحييد لكوبا وسحبها من أي معادلة للمواجهة.

لينصرف كل منهما إلى إمبراطوريته الاستعمارية الجديدة، بينما تخيم روح "بيلاتوس البنطي" وهو يغسل يديه من دماء الجميع، ولذلك ترامب يريد أن ينسجم مع شي جين بينج حتى ينخرط كل واحد في إمبراطورية استعمارية جديدة

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء