رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حيوانات المدن هي الأكثر عدوانية من الريف

حيوانات المدن هي
حيوانات المدن هي الأكثر عدوانية

توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن الحيوانات التي تعيش في المدن ليست أكثر اعتياداً على البشر فقط، بل أكثر جرأة وعدوانية ونشاطاً واستكشافاً من نظيراتها التي تعيش في الريف، في مؤشر على أن التحضر يعيد تشكيل سلوك الحياة البرية بطرق يمكن التنبؤ بها.

وأفادت الدراسة التي نشرتها دورية Journal of Animal Ecology، بأن هذا التحول السلوكي لا يقتصر على الأنواع المألوفة في المدن مثل الفئران والحمام والنوارس، بل يظهر أيضاً لدى أنواع ارتبطت تقليدياً بالموائل الريفية، ما قد يزيد احتمالات الاحتكاك بين البشر والحيوانات، ويطرح تحديات جديدة أمام التخطيط الحضري وحماية التنوع الحيوي.

تعد المدن واحدة من أسرع البيئات تغيراً على سطح الأرض؛ فهي تجمع بين الضوضاء، والإضاءة الليلية، وكثافة البشر، وحركة المرور، وتجزئة المساحات الخضراء، وتوافر مصادر غذاء غير معتادة. 

وتفرض هذه العوامل على الحيوانات تحديات مختلفة تماماً عن تلك التي تواجهها في الغابات أو الحقول أو المناطق الريفية الهادئة.

أظهرت الأبحاث الجديدة أن احتمال تَسَبُب القوارض وسواها من حيوانات المدن في تفشي الجائحة المقبلة "أقل مما كان يُعتقد"، وأنها بريئة من نشر الطاعون.

مخاطر الحيوانات

ولكي تستمر الحيوانات في الحياة داخل هذه البيئات، فربما تحتاج إلى تغيير طريقة تعاملها مع الأخطار؛ فالطائر الذي يفر سريعاً من أي حركة بشرية؛ قد يجد صعوبة في البحث عن الغذاء وسط الأرصفة والحدائق العامة، بينما قد يستفيد الحيوان الأكثر جرأة من الاقتراب من مصادر الطعام أو استكشاف أماكن جديدة؛ لكن هذه الجرأة نفسها قد تحمل مخاطر إضافية، سواء على الحيوان، أو على البشر.

وأجرى باحثون من كلية "لويس وكلارك" في الولايات المتحدة، ومركز البيئة الوظيفية والتطورية التابع للمركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا، وجامعة ولاية نورث داكوتا، تحليلاً عالمياً من نوع "التحليل البعدي" وهو أسلوب يجمع نتائج دراسات منشورة سابقاً لاستخلاص نمط عام أكثر قوة.

واعتمد الباحثون على بيانات من 80 دراسة تناولت سمات سلوكية لدى الحيوانات، وشملت بيانات من 28 دولة و133 نوعاً مختلفاً من الطيور والثدييات والبرمائيات والزواحف والحشرات.

وركز الباحثون على مقارنة سلوك التجمعات الحيوانية التي تعيش في المدن بسلوك تجمعات من الأنواع نفسها أو القريبة منها في بيئات غير حضرية.

وأظهرت النتائج أن الحيوانات الحضرية تتمتع بمستويات أعلى من الجرأة، والعدوانية، والاستكشاف، والنشاط، مقارنة بنظيراتها الريفية؛ كما كانت هذه الأنماط أكثر وضوحاً لدى الطيور، وهي المجموعة التي حظيت بنصيب الأسد من الدراسات المتاحة.

أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، تريسي بوركهارد، أستاذ علم الأحياء المساعدة في كلية لويس وكلارك، أن النتائج تشير إلى أن التحضر يغير السلوك الحيواني بطرق متسقة، ويمكن التنبؤ بها، بغض النظر عن المكان الجغرافي مؤكدة أن الحيوانات في المدن تبدو أكثر تقبلاً للمخاطر وأكثر جرأة في التعامل مع محيطها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء