سيد الوكيل: يوسف إدريس رائد كبير.. والقصة المصرية مرت بتحولات متتالية|خاص
أكد الروائي والناقد سيد الوكيل أن الحديث عن تجربة الكاتب الكبير يوسف إدريس يحتاج إلى قراءة متأنية وعميقة، مشيرًا إلى أن البعض يتصور أن النقاد يمكنهم الحديث الفوري عن أي تجربة أدبية دون تحضير، بينما الأمر يتطلب مراجعة واستدعاءً لتفاصيل ممتدة عبر سنوات طويلة من إبداع في السرد القصصي.
تجربة يوسف إدريس
وقال الوكيل في حديثه لـ"إيجبتك": إن يوسف إدريس كان مرتبطًا بدرجة كبيرة بالمرحلة الناصرية، موضحًا أن تجربته القصصية شهدت تطورًا واضحًا على مستويات متعددة، خاصة في ما يتعلق بفن القصة القصيرة، الذي يُعد أحد أكبر روادها.
وأضاف أن إدريس قدّم نماذج إنسانية بسيطة لكنها شديدة التأثير، مستشهدًا بإحدى قصصه الشهيرة التي تناولت طفلة تحمل الطعام لسيدتها، قبل أن تتوقف لمشاهدة الأطفال يلعبون الكرة، لتتعرض بعدها للعقاب، معتبرًا أن هذه النوعية من القصص اعتمدت على الرمزية الإنسانية البسيطة.
أعمال يوسف إدريس
وأشار الوكيل إلى أن بعض أعمال يوسف إدريس كانت مرتبطة بالسياق السياسي والاجتماعي لمرحلة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، موضحًا أن هناك قصة تناولت مصنعًا يضم آلة روسية تعطلت، وعجز الخبراء عن تشغيلها، قبل أن ينجح عامل بسيط في إصلاحها، في إشارة رمزية لانتصار الإنسان البسيط وقدرته الفطرية.
وأوضح أن إدريس كان يكتب خلال فترة هيمنة الأفكار الاشتراكية والماركسية، وكانت كتاباته وقتها تحمل مشروعًا فكريًا واضحًا، إلا أن المشهد الأدبي تغيّر لاحقًا مع تغيّر السياقات الفكرية والسياسية.
تحولات القصة المصرية
وتابع الوكيل أن القصة المصرية شهدت تحولات كبيرة عبر العقود، مؤكدًا أن كل مرحلة كانت تفرز شكلًا جديدًا من الكتابة والرؤى الفنية، مشيرا إلى أن بعض الأعمال الروائية الحديثة اعتمدت على إعادة تدوير أفكار سابقة دون تقديم جديد حقيقي.
وتحدث الناقد والكاتب عن عدد من الأسماء التي مثلت تحولات مهمة في السرد المصري، من بينهم محمد المخزنجي، الذي وصفه بأنه قدّم كتابة مختلفة ومفاجئة، خاصة في القصص المرتبطة بالأبعاد السياسية والإنسانية.
كما أشاد بتجربة محمد المنسي قنديل، معتبرًا أنه قدّم مستويات سردية متطورة ومختلفة، واستطاع مبكرًا الاقتراب من أفكار ترتبط بعالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل البناء القصصي، مؤكدا أن الأدب يتغير باستمرار، وأن الأجيال الجديدة تمتلك أدوات مختلفة مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، وهو ما ينعكس على طبيعة الكتابة وأساليب السرد المعاصرة.