رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اشتباكات عنيفة بلا حسم.. وخسائر جيش الاحتلال تتزايد في جنوب لبنان|تقرير

الاحتلال
الاحتلال

منذ اتساع رقعة التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية عقب اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، تحول جنوب لبنان إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة العسكرية في المنطقة، مع تصاعد الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة (حزب الله) بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.

إذ شهدت المناطق الحدودية عمليات قصف متبادل وغارات جوية مكثفة، إلى جانب تنفيذ عمليات برية محدودة داخل الأراضي اللبنانية، ومع استمرار التصعيد خلال عام 2024، دفع جيش الاحتلال بقواته إلى داخل عدد من المناطق الجنوبية اللبنانية، معلنًا أن الهدف من تلك العمليات يتمثل في إبعاد مقاتلي (حزب الله) عن الحدود الشمالية، وتأمين المستوطنات الإسرائيلية التي تعرضت؛ لعمليات إخلاء واسعة منذ بداية الحرب.

لبنان
لبنان

عمليات برية.. وكمائن عسكرية.. واستنزاف القوات الإسرائيلية

وشهدت القرى الحدودية مثل (مارون الرأس، والخيام، وعيتا الشعب، وكفركلا، والناقورة) معارك عنيفة بين الطرفين، حيث كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة في استهداف مواقع قال إنها تابعة للمقاومة في لبنان (حزب الله)، إضافة إلى استهداف بنى تحتية ومناطق سكنية في الجنوب اللبناني، وفي المقابل، رد (حزب الله) عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، وتنفيذ هجمات استهدفت مواقع وتحركات عسكرية إسرائيلية على طول الحدود.

كما اعتمد (حزب الله) خلال المواجهات على أساليب حرب العصابات، والكمائن العسكرية واستخدام الصواريخ الموجهة ضد الآليات والدبابات الإسرائيلية، إلى جانب الطائرات المسيرة، مما أدى إلى سقوط خسائر بشرية وميدانية متزايدة في صفوف القوات الإسرائيلية، خاصًة وحدات المشاة والقوات المدرعة التي شاركت في العمليات البرية داخل القرى الحدودية، وخلال ذروة القتال، اعتمد الجيش الإسرائيلي بصورة كبيرة على الغارات الجوية والطائرات المسيرة والقصف المدفعي المكثف، بينما ركز (حزب الله) على استنزاف القوات الإسرائيلية من خلال استهداف التحركات العسكرية، والمواقع الحدودية بشكل متواصل، وهو ما ساهم في إطالة أمد المعارك دون حسم واضح على الأرض.

وفي الجانب اللبناني، خلفت الغارات الإسرائيلية دمارًا واسعًا في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تعرضت بلدات ومناطق سكنية لقصف مكثف أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف من السكان من المناطق الحدودية، كما تحدثت تقارير محلية ودولية عن تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية والمنشآت المدنية، فضلًا عن خسائر اقتصادية ضخمة قدرت بمليارات الدولارات نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف المتبادل، كما أثارت هذه المواجهات مخاوف دولية متزايدة من احتمال توسع الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة مع استمرار تبادل الهجمات واتساع نطاق العمليات العسكرية داخل العمق اللبناني والشمال الإسرائيلي.

جيش الاحتلال 
جيش الاحتلال 

الحصيلة الإجمالية المعلنة للقتلى العسكريين الإسرائيليين

ورغم الحديث المتكرر عن جهود لخفض التصعيد والتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، بقيت الحدود الجنوبية تشهد توترًا مستمرًا واشتباكات متقطعة، وسط مخاوف من اندلاع جولات قتال جديدة في أي لحظة، وفيما يتعلق بالخسائر الإسرائيلية، تشير البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلام عبرية إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد القتلى والجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية، منذ بدء المواجهات على جبهة جنوب لبنان بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.

ووفقًا لتقارير إسرائيلية نُشرت خلال ذروة العمليات البرية في جنوب لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي في أكتوبر 2024 مقتل ما لا يقل عن 57 ضابطًا وجنديًا على الجبهة اللبنانية منذ بداية المواجهات، بينهم عدد كبير قتلوا خلال التوغل داخل القرى الجنوبية اللبنانية، كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقًا عن سقوط مزيد من الجنود والضباط خلال الاشتباكات مع (حزب الله)؛ لترتفع الحصيلة الإجمالية المعلنة للقتلى العسكريين الإسرائيليين منذ بداية الحرب على مختلف الجبهات إلى أكثر من 780 قتيلًا، من بينهم قتلى سقطوا في معارك جنوب لبنان وقطاع غزة.

أما على مستوى الإصابات، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي في أكتوبر 2024 إصابة 61 عسكريًا خلال يوم واحد فقط من المعارك في جنوب لبنان، فيما أشارت تقارير أخرى إلى إصابة 88 جنديًا خلال يومين من المواجهات العنيفة على الحدود اللبنانية، بينما أفادت تقارير أخرى عن خسائر إضافية ناجمة عن النيران الصديقة والحوادث العملياتية، حيث أعلن مقتل 52 عسكريًا وإصابة أكثر من 1150 جنديًا، بسبب حوادث ميدانية أو إطلاق نار عن طريق الخطأ منذ اندلاع الحرب.

وتشير تقديرات عسكرية وإعلامية إلى، أن جبهة جنوب لبنان تحولت إلى واحدة من أكثر الجبهات استنزافًا للجيش الإسرائيلي منذ حرب عام 2006، خاصة في ظل اعتماد (حزب الله) على تكتيكات قتالية تعتمد على الكمائن، والاستهداف المباشر للقوات المتوغلة، وهو ما أدى إلى ارتفاع حجم الخسائر البشرية والعسكرية في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال المعارك المستمرة على الحدود اللبنانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء