رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تنقذ الاستدامة المدن العمرانية من أزمات الطاقة؟.. متخصصون يجيبون

جانب من ندوة استدامة
جانب من ندوة استدامة العمران وتحديات الطاقة

أصبحت قضايا استدامة العمران في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالطاقة والموارد، عنصرًا أساسيًا في إعادة صياغة مستقبل المدن، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية المعمارية والتاريخية من جهة، ومتطلبات التطوير العمراني الحديث من جهة أخرى.

وتأتي أهمية هذا الطرح من ارتباطه المباشر بملفات التخطيط الحضري وكفاءة استخدام الطاقة، وضرورة تبني حلول معمارية واقتصادية قادرة على دعم استدامة البيئة العمرانية، بما يضمن تحسين جودة الحياة وترشيد استهلاك الموارد دون الإخلال بالقيم الجمالية والتراثية للمدن.

استدامة العمران وتحديات الطاقة

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الندوة التي نظمها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، برئاسة المهندس محمد أبو سعدة، بمقر الجهاز بقلعة صلاح الدين الأيوبي، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات العمارة والتخطيط البيئي والاقتصاد العمراني، وأدرتها المهندسة هبة الله يوسف، مدير عام التصميم والحفاظ على النسق الحضاري بالجهاز، تحت عنوان “استدامة العمران وتحديات الطاقة: رؤية معمارية واقتصادية للتنسيق الحضاري”، والتي تناقش واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في الوقت الراهن، وهي كيفية دمج الاعتبارات البيئية والاقتصادية داخل عمليات التخطيط والتصميم العمراني، دون الإخلال بالقيم التراثية والجمالية للمدن المصرية.

وتعكس هذه الندوة توجهًا واضحًا نحو تعزيز مفهوم التنسيق الحضاري كأداة شاملة لا تقتصر على الحفاظ على التراث فقط، بل تمتد لتشمل تطويره وإعادة توظيفه بما يتماشى مع مفاهيم الاستدامة الحديثة، في إطار رؤية متكاملة تستهدف بناء عمران أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

جانب من الندوة
جانب من الندوة

قضايا الطاقة والاستدامة

في البداية؛ افتتح اللقاء المهندس محمد أبو سعدة، الذي أكد أن قضايا الطاقة والاستدامة لم تعد خيارًا تنمويًا، بل أصبحت ضرورة ملحة تفرضها التحديات العالمية المتسارعة وأزمات الطاقة المتلاحقة، مشددًا على أن دور الجهاز لا يقتصر فقط على حماية المباني التراثية، بل يمتد إلى تطوير البيئة العمرانية ودمج مفاهيم كفاءة الطاقة داخل المناطق التاريخية والمعاصرة على حد سواء.

وأوضح أبو سعدة أن الجهاز يعمل على إعادة صياغة العلاقة بين التراث والتنمية من خلال رؤية متكاملة تعتبر التراث العمراني موردًا اقتصاديًا وثقافيًا في الوقت ذاته، وليس عبئًا على الدولة. 

كما أشار إلى أن التطور التكنولوجي في مواد البناء وأساليب التصميم يفرض ضرورة مواكبة هذه التحولات دون التفريط في الهوية البصرية والمعمارية للمدن المصرية.

مشروع ذاكرة المدينة 

واستعرض رئيس الجهاز عددًا من المبادرات التي أطلقها الجهاز في هذا السياق، وعلى رأسها مشروع “ذاكرة المدينة”، الذي يهدف إلى توثيق المباني والمناطق ذات القيمة التراثية، إلى جانب توثيق الشخصيات التاريخية المرتبطة بها، عبر تطبيق إلكتروني يتيح للجمهور التعرف على الموروث العمراني المصري وتاريخه، بما يعزز الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية البصرية للمدن.

العمارة الخضراء وترشيد الاستهلاك

كما ناقشت الندوة التحديات الجديدة التي فرضها ملف الطاقة، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو العمارة الخضراء وترشيد الاستهلاك، حيث أكد أبو سعدة أن أي مشروع عمراني جديد أصبح مطالبًا اليوم بأن يحقق معادلة دقيقة بين الحفاظ على الهوية وتحقيق الكفاءة البيئية والاقتصادية، بما في ذلك تقليل استهلاك الطاقة والمياه واستخدام خامات صديقة للبيئة.

جانب من الندوة 
جانب من الندوة 

مفاهيم الأبنية الخضراء

وخلال الندوة، قدم الدكتور صلاح الحجار، أستاذ الاستدامة بالجامعة الأمريكية ورئيس الجمعية المصرية للأبنية الخضراء، ورقة تناول فيها مفاهيم الأبنية الخضراء وآليات تطبيق مؤشرات الاستدامة، موضحًا دور التحول نحو المباني الخضراء في خفض استهلاك الطاقة بالمناطق العمرانية والتراثية، إلى جانب استعراض مفاهيم الاقتصاد الدائري وإعادة استخدام الموارد داخل البيئة العمرانية.

من جانبه تحدث الدكتور عباس الزعفراني، أستاذ التخطيط البيئي والعمراني وعميد كلية التخطيط الإقليمي والعمراني الأسبق بجامعة القاهرة، حول العلاقة بين التخطيط العمراني والطبيعة والتكنولوجيا، موضحًا كيف نجحت الأنظمة العمرانية التقليدية في التكيف مع المناخ المحلي وتقليل استهلاك الطاقة، وما يمكن الاستفادة منه في مواجهة التحديات البيئية المعاصرة.

الأداء البيئي لعناصر العمارة التراثية

أما الدكتور محمد فهمي، أستاذ العمارة والعمران المستدام بالكلية الفنية العسكرية ، تناول الأداء البيئي لعناصر العمارة التراثية، مؤكدًا قدرة عناصر مثل الأفنية والملاقف التقليدية على تحقيق كفاءة حرارية عالية وخفض استهلاك الطاقة مقارنة ببعض الحلول الميكانيكية الحديثة، كما استعرض دور المحاكاة الرقمية والتوأم الرقمي في ترميم المباني التاريخية وتحسين كفاءتها البيئية.

مشروعات التراث والطاقة

فيما استعرض الدكتور علاء سرحان، أستاذ الاقتصاد البيئي بجامعة عين شمس، مفهوم التمويل الأخضر وأهميته في دعم مشروعات التراث والطاقة، موضحًا كيف يمكن تحويل المباني التراثية إلى عناصر جذب للاستثمار المستدام وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة.

التخطيط العمراني

بدروه شارك الأستاذ المساعد الدكتور عمرو جودة، أستاذ مساعد العمارة والتخطيط بجامعة عين شمس، بعدد من الرؤى المتعلقة بتكامل التخطيط العمراني مع متطلبات الاستدامة والطاقة داخل المدن المعاصرة.

واختُتمت الندوة بعدد من التوصيات، أبرزها تعزيز دمج معايير كفاءة الطاقة داخل مشروعات الحفاظ على التراث، والتوسع في تطبيق مفاهيم الأبنية الخضراء بالمناطق التاريخية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والمحاكاة الرقمية في تطوير البيئة العمرانية وتحقيق الاستدامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء