هل تعزز العزلة الإبداع والتركيز أم تفتح بابًا للهلوسة والانهيار ؟
رغم الصورة النمطية السلبية التي تحيط بـ العزلة الاجتماعية، تكشف دراسات حديثة عن جوانب غير متوقعة قد تجعل الانفراد خيارًا صحيًا ونفسيًا لبعض الأفراد، لا سيما حين يكون نابعًا من رغبة شخصية وليس نتيجة ظروف قهرية.
الكاتبة الأمريكية أنيلي روفوس، صاحبة كتاب "حزب الفرد الواحد: مبادئ المنعزلين"، تسلط الضوء على تجربة الانعزال بوصفها مساحة للراحة والتأمل، لا عقوبة اجتماعية، وتروي كيف كانت تعتبر البقاء في غرفتها مكافأة، مقارنةً بالاضطرار إلى التفاعل مع الآخرين في مناسبات عائلية.
اضطرابات عقلية
ورغم أن الأبحاث الطبية تشير إلى أن العزلة الشديدة قد تؤدي إلى اضطرابات عقلية مثل الهلوسة، خاصة في حالات الأسر أو الحبس الانفرادي، إلا أن هذه الحالات لا تمثل الصورة الكاملة.
ففي المملكة المتحدة، حذرت الكلية الملكية الأطباء الممارسين من أن الوحدة قد تكون بنفس خطورة مرض السكري في التسبب بالموت المفاجئ، نظرًا لتأثيرها السلبي على المناعة والوظائف الإدراكية.
لكن في المقابل، تشير دراسات جديدة إلى أن العزلة الاختيارية قد تعزز الإبداع، وتمنح الفرد فرصة لإعادة التوازن النفسي، وتحسين التركيز في الحياة العملية.
ارتفعت العزلة الشديدة التي يعانيها المسنّون في فرنسا بنسبة 150 بالمئة خلال 8 سنوات وبات 750 ألف مسنّ في وضع وصفته جمعية "لي بوتي فرير دي بوفر" الثلاثاء بـ"احتضار اجتماعي" إذ إنهم لا يلاقون أحدا تقريبا.

وليس لهؤلاء الأشخاص الذين يمثّلون 4 بالمئة من الذين تخطّوا الستين من العمر في فرنسا والمقدّر عددهم بحوالى 18 مليونا أيّ اتصال بالعائلة أو الأصدقاء أو المحيط أو حتّى جمعيات، وفق ما أظهرت دراسة أجراها معهد "سي اس ايه" في أبريل لحساب جمعية "لي بوتي فرير دي بوفر".
ومنذ العام 2017، تجرى دراسة مماثلة كلّ أربع سنوات لقياس عزلة المسنّين بالاستناد إلى دوائر الحياة الاجتماعية الأربع هذه.
وارتفع عدد المسنّين الذين يواجهون "احتضارا اجتماعيا" بنسبة 42 بالمئة مقارنة التقرير الأخير الذي صدر سنة 2021 في خضمّ جائحة كوفيد-19. وفي العام 2017، كان عددهم نحو 300 ألف.
وأخبرت ميشال اس وهي مدرّبة سابقة في شركة متعدّدة الجنسيات في الثالثة والثمانين من العمر "لم أتزوج ولم أرزق بأطفال. واعتنيت كثيرا بوالديّ ووجدت نفسي عند وفاتهما في عزلة كبيرة"، مقرّة بأنها لجأت إلى الكحول.